دمشق – سوكة نيوز
كشفت الكاتبة الأميركية إليزابيث غيلبرت عن كتاب مذكراتها الجديد اللي اسمه “في الطريق إلى النهر”، واللي نزل بآخر 2025. الكتاب، اللي صدر عن دار “ريفرهيد بوكس”، بيحكي عن الهوس والخسارة والإدمان، وهاد الشي بعد خمس سنين من وفاة رفيقتها ريا إلياس.
غيلبرت بتفضح بهالمذكرات العلاقة الصعبة والمتوترة اللي جمعتها مع رفيقتها السورية ريا إلياس. العلاقة تأزمت كتير بآخر أيام حياة ريا بعد ما انصابت بالسرطان ورجعت لإدمان الكوكايين، بعد سنين كانت فيها متعافية.
إليزابيث غيلبرت معروفة بكتابها “طعام، صلاة، حب” اللي عمل نجاح عالمي كبير وصار من أهم كتب المذكرات بهالعصر. حتى عملوا منه فيلم بنفس الاسم، ومثلت بطولته الممثلة جوليا روبرتس. اللي ميز الكتاب كتير هو طريقة سرده وتقسيمه لثلاث فصول: عن الأكل والصلاة والحب. بيحكي عن تجربة فريدة لمرة قررت بعد طلاقها تسافر حوالين العالم سنة كاملة لتدور على حالها. قضت أربع شهور بإيطاليا تستمتع بالأكل، وتلات شهور بالهند لتختبر روحانياتها وتصلي صلوات تشفي جروحها النفسية، وبعدين كملت رحلتها بإندونيسيا لتدور على توازن بين المتعة الروحية والجسدية من خلال تجربة حب.
الكاتبة بتحكي بكتابها كيف الثراء غير حياتها بعد نجاح “طعام، صلاة، حب” لدرجة صارت محتارة كيف تتصرف بهالمصاري. حست إنها ما بتستاهلها وإنه في ناس أحوج منها، فصارت تصرفها بإسراف على المقربين والجيران والغرباء، يمكن هالشي يخفف إحساسها بالذنب وباللاجدوى اللي وصلت إلها. بهالفترة، وهي كاتبة غنية ومشهورة، تعرفت على ريا إلياس بصالون حلاقة. ريا كانت مصففة شعر من أصول سورية، جاية من بلاد غريبة، وبتحكي بكل فخر عن تعافيها من المخدرات، وكان إلها ستايل متمرد باللبس والمزح والكلام.
هيك بلشت صداقة قوية بيناتهن قربتهن سنين طويلة بالرغم من اختلاف كل وحدة عن التانية. صارت ريا الرفيقة الدائمة للكاتبة بمناسباتها الثقافية. لحد ما إجا اليوم اللي اكتشفت فيه ريا إنها انصابت بالسرطان، وإنو ما ضل إلها غير ست شهور لتعيش. بهاللحظة، إليزابيث أخدت قرار مصيري بعد ساعات من البكي والانهيار إنها تنفصل عن جوزها البرازيلي وتنتقل لتعيش مع رفيقتها. كرست حالها لتهتم فيها وتسعدها لآخر لحظة. بس ما تخيلت إنو العلاقة بيناتهن رح تتوتر لدرجة إنها رح تفكر حرفياً إنها تقتلها لتهرب من الجحيم اللي علقت فيه.
كتاب “طوال الطريق إلى النهر” بيدور حوالين تلات مواضيع أساسية: الهوس والإدمان والخسارة. هالثلاثية النفسية المعقدة بتبين من خلال تجارب شخصية عاشتها الكاتبة. كشفت عن تفاصيلها وقالت إنها ما تخيلت إنها رح تتعرى قدام القراء لهالدرجة لتشارك اللي ما بيعرفوه عنها، وعن اللي مرت فيه من ضعف ومعاناة من أفكار سوداوية حاصرتها لدرجة كانت رح تجننها أو تموتها.
إليزابيث بتحكي بمذكراتها كيف الهوس ممكن يقضي على أحلى الصداقات، ويتحول لمرض بيفسد العلاقات وبيزرع مشاعر سلبية متل الحقد والكراهية. كمان غيلبرت بتحكي عن إدمان الأشخاص النفسي اللي ممكن يكون قاتل ومدمر، تماماً متل الإدمان على العادات المؤذية واستهلاك المواد السامة متل النيكوتين والكحول والكوكايين. بتقول مثلاً بصفحة من الكتاب: “ما كنت بعرف إني رح أدمن على ريا متل ما هي أدمنت المخدرات”. وبتوصف كيف الإدمان العاطفي ممكن يحمل أعراض مشابهة، ويخلي الواحد يخسر كرامته ويصير قادر يعمل أي شي بس مشان الود أو المدح والتقدير.
غيلبرت بتشوف إنو الإدمان العاطفي بيخلي الإنسان يلبس شخصية ما بتشبهه، وبيغلط وبيتصرف بجنون. والأخطر بهالنوع من الإدمان إنو بيبين طبيعي وصعب على المصاب إنه يفهم أزمته النفسية، لأنه السائد بالعلاقات الاجتماعية هو تمجيد كل أشكال التضحيات والتنازلات كأفعال منيحة، وقليل ما حدا بيلتفت بعلاقة زواج أو صداقة إنو طرف عم يعطي أو يخضع أكتر من اللازم، طالما عم يعمل هالشي بدافع الحب.
الكاتبة صرحت بمقابلتها مع أوبرا وينفري إنها كتبت هالكتاب لتقول للعالم: شوفوا شو عمل فيني الإدمان، وشوفوا كيف هالست اللطيفة اللي كتبت “طعام، صلاة، حب” كانت على وشك تصير قاتلة، بلحظات تعب جسدي ونفسي استنزفها.
ريا سألت إليزابيث: “شو عم تتطلعي؟” يمكن لأنها قرأت بملامحها مشاعر سلبية بسبب اللي وصلت إلو علاقتهن. غيلبرت جاوبتها متأخرة: “كنت عم أتطلع على حدا كان مفروض يكون ميت هلأ بس رفض يموت، على حدا انطرد من المستشفى بسبب عدوانيته ورفضه يتعاون مع دكاترة وممرضات حاولوا يساعدوه ليجهز حاله للموت بكرامة. كنت عم أتطلع على الشخص الوحيد بهالدنيا اللي كان قادر يخليني أحس بالأمان والمحبة، بس هو هلأ عم يعنفني بكل لحظة، وكل شي بعمله كرماله بيبين غلط ومو كافي”.
لما تشخصت ريا بالسرطان ما تحمست للعلاج الكيماوي بس رضخت إرضاءً لأحبابها. ما تحملت الألم وبالكاد كانت تنام ساعة أو ساعتين. رفيقتها كانت معها بالمستشفى وتصحيها كل ما فاقت وتطلب منها ما تتركها لحالها وتوعدها تضل معها. بس علاقتهن تأزمت لما انتكست ريا بأول جرعة مورفين. وقتها جسمها صار يطلب أكتر من المخدر، ورجعت تواجه أعراض الإدمان من جديد وصارت مريضة عصبية، وقحة وعدوانية، تجاه كل مين بيحاول يمنعها تاخد زيادة.
إليزابيث بتوصف البيت اللي استأجرته بمنطقة إيست فيلاج القريبة من النهر بإنو صار متل سجن بائس. “على طاولة القهوة في تلات خطوط كوكايين، قنينة ويسكي وأدوية مخدرة، ومريضة عصبية عم تجرحها طول الوقت”. فقررت إليزابيث تقتلها بعد أيام من التعب والإحباط. سرقت منها الأدوية المنومة، وبطريقها للنهر فكرت بحيلة تخليها تاخد المنومات على إنها مسكنات ألم. لما رجعت سألتها ريا: “شو عم تخططي؟ وشو بدك تعملي فيني؟” قدرتها على قراءة أفكارها خربطتها، وقالت بقلبها: “مين ممكن يقتلها؟ حتى السرطان ما قدر يهزمها ويقضي عليها”. وبعدين رجعت تمشي للنهر، بس هالمرة وهي عم تفكر تنهي حياتها ببلع المنومات اللي بإيدها، لتكتشف بالنهاية إنها مو بخير وإنها على وشك تفقد عقلها، ويمكن هاد الوقت المناسب لتطلب مساعدة نفسية.
الذات هي نقطة القوة الأبرز بكتابات إليزابيث غيلبرت. بأهم كتبها ما اختبت ورا شخصيات روائية وعوالم متخيلة، قد ما انطلقت من ذاتها كمادة غنية للسرد، لتروي تجربتها كاملة بصدق ممكن يكون صادم للقراء. ومع هيك، إليزابيث بتعبر عن أزماتها الشخصية وهواجسها ومشاكلها النفسية، وهي متصالحة مع ضعفها وفشلها. هالضعف الإنساني والضياع الوجودي والتمزق العاطفي بيصيروا نقاط قوة بعالم الكتابة، خصوصاً بأدب السير الذاتية. القارئ ما بده يقرا مذكرات ناقصة أو مزينة أو بطولات استعراضية بتلمع صورة صاحبها وتسوق لاسمه، قد ما بتذهله التجارب الإنسانية اللي ممكن تتشابه مع تجاربه الخاصة واللي ممكن يمر فيها بظروف معينة.
غيلبرت بتكتب نصوصها كأنها عم تكتب يوميات سرية رح تحرقها بعد شوي وما حدا رح يقدر يشوفها. وبتدفع فيها لدور النشر بشجاعة، بلا خوف من الأحكام المسبقة اللي ممكن تأثر على سمعتها وتضر بصورتها ككاتبة معروفة. مثلاً، مو سهل على أي كاتب يشارك القراء اعتراف صريح بنيته الجادة بقتل شخص تاني، حتى لو هالشي صار بسياق أزمة نفسية أدت لتفكير سوداوي ممكن يدفع للقتل أو الانتحار.