دمشق – سوكة نيوز
العدد الجديد من مجلة “المعرفة”، اللي بتصدر عن وزارة الثقافة، عم يوازن بين الأفكار العصرية العميقة والشغل التاريخي المفصّل. المجلة بلشت باستكشاف مفهوم المعرفة كقوة بتساعد ببناء المستقبل، وبعدين انتقلت لملف بحثي كبير عن قرطاج، وكمان فيها أبواب بتلمس الأدب والترجمة والدراسات الإنسانية.
وزير الثقافة، محمد ياسين صالح، كتب افتتاحية العدد بعنوان “ميلاد جديد للمعرفة”، وضح فيها إنو المعرفة حركة مستمرة ما بتوقف، وبتتغذى من الفطرة السليمة ودايماً بتدور على الحقيقة. أكد الوزير إنو الثقافة هي اللي بتصقل المعرفة وبتوجهها لأهداف نبيلة، وكمان قال إنو المعرفة المستدامة مو رفاهية، بل هي ضرورة أساسية لنبني وعي جماعي قوي.
الدكتور محمود حمود، رئيس التحرير، كتب مقال بعنوان “لأنوميا ومظاهرها بمجتمعاتنا”، وناقش فيه الاضطراب بالمعايير الاجتماعية، متل ما درسها عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركهايم. ربط الدكتور حمود بين تفكك الضمير الجماعي وانتشار العنف وكلام الكراهية وتغير القيم المستمر، وشدد إنو حماية المجتمع بتبلش من التربية والثقافة والرجوع لمنظومة أخلاقية قوية بتقدر تردع الانحراف.
بـ “باب الدراسات”، أعطت المجلة قرطاج، المدينة الفينيقية اللي كانت على البحر المتوسط، أهمية كبيرة من خلال مجموعة أبحاث متكاملة. مقدمة الملف “قرطاج صفحات بتتجدد” جهزت الخلفية التاريخية لتأسيس المدينة ودورها بالمنطقة. الدكتور فوزي محفوظ قرأ بـ “قرطاجنة أفريقيا أسطورة جديدة وتاريخ جديد” صورة هالمدينة بالمصادر العربية، وكيف التاريخ المختصر اختلط بالأسطورة ليفسر صعودها وسقوطها.
الدكتور عمار عبد الرحمن تابع بـ “التوسع الفينيقي وراء البحار” مسارات الملاحة الفينيقية ومحطاتها. والدكتور باسم ميخائيل جبّور ضوى بـ “نقوش بونية من قرطاجة” على أهمية اللغة والنقوش بكشف ملامح الحياة والمعتقدات. وكمل الدكتور محمود حمود بـ “هانيبال ودوره بالحروب البونية” البعد العسكري والسياسي. وبعدين الدكتور فايز الداية قدم بـ “الحرب البونية الرابعة صفحات جديدة لتأريخ قرطاجة” قراءة بتعيد ترتيب الأسئلة حول نهاية المدينة وتاريخها.
بالإضافة للدراسات، خصص العدد مساحة للأدب. بـ “الخطاب الغنائي” فيه قصيدتين: “عابرون بالغياب” لمحمود حامد، و”تراتيل بحضرتها” لعلي جمعة الكعود. و”الخطاب السردي” قدم قصة “الكشكول” للأديب الهندي طاغور، ترجمة الدكتور منذر عبسي، كفرصة نطلع فيها على أدب عم نرجع نكتشفه.
بـ “آفاق المعرفة”، المواضيع توزعت بين “استخدام السينما بنكبة فلسطين” للدكتور سيد علي إسماعيل من مصر، و”الأدب الرافديني القديم” للباحث الأمريكي جوشوا ج. مارك، ترجمة محمد الدنيا. وكمان فيه “آخر حرائق الحكم المطلق” للمؤرخ الفرنسي بيير إيف بوربير، ترجمة الدكتور محمد أحمد طجو، و”التطور التاريخي لرمز الهلال” للدكتورة هيفين محمد، و”الوسائل البديلة لتسوية النزاعات بالفقه الوضعي المعاصر” للباحث المغربي فريد أمعضشو. وكمان دراسة عن الأديبة المصرية سلوى بكر لبدران المخلف.
العدد اختتم بـ “متابعات” بدراسة “الواقعية بقصص فاضل السباعي” لعبد اللطيف الأرناؤوط، ونص “حوار الشتاء والصيف” لرئيس التحرير. وهاد أكد إنو المجلة محافظة على خطها: ثقافة بتقرأ الماضي لتنور الحاضر، وبترجع للمعرفة دورها بصياغة الذوق والوعي.
غلاف العدد زينته لوحة “الأطفال والطيور” للفنانة أسماء الفيومي، وصورة لحصن سليمان الموجود بمدينة طرطوس واللي بيرجع للقرن الثالث الميلادي. وكمان نشر العدد لوحة للفنان الراحل أسعد عرابي بعنوان “لوحة تكوين”.
ومع العدد، صدر كتاب “المعرفة” الشهري بعنوان “أصداء البحر والأيام: قراءات بشعر الخليج العربي” للدكتور فايز الداية. وهاد الكتاب عبارة عن مجموعة دراسات نقدية بتتناول تجارب شعراء الخليج العربي وبتحلل مواضيعهم وأساليبهم الفنية. الكتاب بيركز على حضور البحر كرمز ثقافي وجمالي بالشعر الخليجي، وعلاقته بالتاريخ والمجتمع والهوية العربية. وبيدرس أعمال عدد من الشعراء المعاصرين، مع تحليل رمزي ولغوي لأساليبهم الشعرية وتفاعلها مع التراث والحداثة بالشعر العربي.
مجلة “المعرفة” بتعتبر من أهم المجلات الثقافية العربية، لأنها بتهتم بنشر الدراسات الفكرية والأدبية والبحوث العلمية، وبتساهم بمتابعة الحركة الثقافية بسوريا والوطن العربي.