دمشق – سوكة نيوز
القرى والمدن بالجزيرة الفراتية عم ترجع تعيش أجواء خاصة ومختلفة بأيام عيد الفطر، وهالأيام بتجمع التحضيرات اليومية مع طقوس قديمة كتير، وهالشي بيعكس أهمية العيد بذاكرة الناس الاجتماعية، وبيرجع يحيي عادات مرتبطة بهالمكان وأهله من سنين طويلة.
الأعياد بمنطقة الجزيرة الفراتية بشمال شرق سوريا بتشكل جزء مهم من هويتها الثقافية، لأنو القيم الدينية بتختلط مع العادات الاجتماعية اللي ورثوها الأجيال. احتفال عيد الفطر مو بس طقوس دينية، لا، هو كمان بيظهر بمظاهر اجتماعية بتبين روح التعاون والتواصل بين أفراد المجتمع.
الباحث عايش حسين الكليب، بدراسته عن تقاليد العيد بالجزيرة الفراتية اللي نشرها بمجلة التراث الشعبي، أشار إنو هالمناسبة هي حدث اجتماعي متكامل، والمجتمعات المحلية عم تحافظ على مجموعة من العادات المتوارثة اللي بتعطي العيد طابع خاص بيميز هالمنطقة عن باقي المناطق السورية.
التحضيرات بتبلش مع “حدرة العيد”
الكليب أكد إنو التحضيرات للعيد بتبلش قبل أيام من وصوله. رب الأسرة بيكون حريص إنو يروح عالأسواق ليتسوق ويشتري أغراض العيد، وهي العادة معروفة محلياً باسم “حدرة العيد”. هالشي بيشمل شراء تياب جديدة للأطفال اللي بيسموها “هدوم العيد”، وكمان شوية أغراض للبيت حسب قدرة العيلة المادية.
هالتحضيرات بتختلف بين الريف والمدينة. بالأرياف بتكون بسيطة، النسوان بينشغلوا بتنظيف البيوت وغسيل التياب وترتيب فرش النوم اللي بيسموها “النضيدة”، وكمان بتنظم اللحف والمخدات المصنوعة من الصوف، وبتغسل الستاير وبتنظف ساحات البيوت.
أما بالمدن، التحضيرات بتكون منظمة أكتر، العائلات بترتب الأثاث وبتجدد شوية ديكورات وبتدهن البيوت أو بتنظفها بشكل شامل، وبتجهز غرفة الضيوف لتستقبل المعيدين.
تياب العيد… بين القديم والجديد
تياب العيد هي من أبرز مظاهر الاحتفال بالجزيرة الفراتية. قديماً، الرجال كانوا يلبسوا الثوب العربي الواسع اللي معروف بالجلابية، ويحطوا الحطة أو الكوفية المثبتة بالعقال، وكمان العباية بالصيف أو الفروة بالشتا.
بالأرياف، هاللباس لسا موجود عند بعض كبار السن، بينما سكان المدن بيفضلوا يلبسوا التياب الحديثة متل القميص والبنطلون والجاكيت.
النسوان، كانوا بيحرصوا على لبس التياب الواسعة والطويلة، وغالباً كانت بتتفصل عند الخياطات، والبنات بيتزينوا بالحلي التقليدية متل “التراجي” و”المباريم”، وكمان بيستخدموا الحنة والكحل والعطور التقليدية متل المسك والقرنفل والمحلب.
ومع مرور الزمن، دخلت مستحضرات التجميل الحديثة والإكسسوارات الصناعية، خصوصاً بالمدن، بينما بعض النسوان بالأرياف ضلوا متمسكين بزينة الجدات القديمة.
وليمة العيد… كرم الضيافة الاجتماعي
من أهم تقاليد العيد بالأرياف، حسب الكليب، إنو الأهالي بيتجمعوا الصبح بعد الصلاة ببيت مختار الضيعة أو شي وجيه فيها، وبيتبادلوا التهاني بعبارات متل “عيدكم مبارك” و”يا سميع اغفر للجميع”، والطرف التاني بيرد “أبرك الأعياد علينا وعليكم”.
وبعدها، بتنعمل وليمة العيد اللي بتعتبر مناسبة اجتماعية مهمة، وبتتقدم فيها أطباق تقليدية متل الرز مع اللحمة أو البرغل، وطبق “الثريد” بيبرز كواحد من أشهر الأطباق، وبيتسكب مرقة اللحمة فوق الخبز وبتتقدم بمنافس كبيرة.
وببعض المناطق، بيتقدم جنب الثريد شراب اللبن المخفف بالمي اللي معروف بـ “العيران”، خصوصاً بالصيف. أما بالمدن، الولائم بتكون أبسط وغالباً بتقتصر على أفراد العيلة، مع استمرار عادة الزيارات وتبادل التهاني.
ضيافات العيد… قهوة وحلويات
ضيافة العيد بالأرياف قديماً كانت بس قهوة عربية مرة، وما كانت الحلويات والسكاكر منتشرة كتير لسبعينات القرن الماضي حسب الكليب اللي أكد إنو مع الوقت، تنوعت المشروبات وصارت تشمل الشاي ومشروبات تقليدية متل التمر الهندي وقمر الدين.
أما بالمدن، العائلات كانت بتجهز أنواع من الحلويات والمعجنات متل “الكليجة”، وهي أقراص عجين محشية سكر وسمن وشوية بهارات وبتنخبز بالتنور أو الأفران.
أفراح العيد… ألعاب ومصالحات
فرحة العيد بتبين بشكل واضح عند الأطفال اللي بيصحوا بكير ليلبسوا تيابهم الجديدة وياخدوا “العيدية”، وبعض الأمهات بتحط حنة بإيدين وبأجرين البنات احتفالاً بهالمناسبة.
الرجال بالأرياف كانوا بيعملوا مسابقات رماية أو سباقات خيل بتزين بالأسرجة والأقمشة الملونة، بينما سكان المدن بيقضوا أوقاتهم بالكافيهات أو الحدائق أو السينما.