دمشق – سوكة نيوز
التراحيم، هاد الفن الصوتي التقليدي العريق بسوريا، كان مؤذنو الجوامع يواظبوا عليه ويستفتحوا فيه قبل أذان الفجر بفترة السحر، ويبدوا بعبارة “يا أرحم الراحمين ارحمنا”.
هالفن المميز اللي جمع بين الموسيقى والروحانيات والفلسفة، كان إلو دور علاجي مهم للمرضى النفسيين والعقليين من حوالي 750 سنة. وقتها، ظهرت التراحيم بأمر من السلطان نور الدين زنكي، بـ “البيمارستان النوري” اللي بيقرب من الجامع الأموي بدمشق، وكانت الأصوات توصل للمرضى عن طريق الهوا، وهالشي كان يساعدون على الشفاء والتحسن النفسي.
خلال محاضرة صارت بالمركز الثقافي العربي بأبو رمانة، بالتعاون مع جمعية العادات الأصيلة، قدّم الأستاذ الدكتور شهاب الدين فرفور تعريف مفصّل عن التراحيم. أوضح الدكتور فرفور إنو التراحيم مو بس أداء صوتي عادي، وإنما هي علم وفن متكامل بيرتبط بالمقامات الموسيقية وعلم الفلك.
بيّن الدكتور فرفور إنو لكل ساعة من ساعات اليوم في مقامات موسيقية محددة إلها، ولما يؤدي المقام بوقته المناسب، بيعمل تأثير نفسي إيجابي كتير على اللي عم يسمعوا. وأشار كمان إنو هاد الترابط بين الموسيقى وحركة الكواكب هو واحد من أسرار الطرب والتأثير العاطفي العميق عند الإنسان.
ولفت الدكتور فرفور النظر لإنو هالعلم الدقيق، اللي بيجمع بين الموسيقى والفلك والرياضيات، عم بيواجه خطر الاندثار اليوم، خصوصاً مع غياب الدراسات اللي ممكن ترجع تحيي هاد التراث المعرفي المهم بدمشق.
وأكد إنو التراحيم انطلقت بالأساس من الجامع الأموي بدمشق، وبعدين انتشرت بالمساجد التانية بالمدينة، ومنها وصلت لكل أنحاء العالم الإسلامي. وشرح إنو الحفاظ على هاد التراث الأصيل هو مسؤولية ثقافية كبيرة بدها جهد جماعي لحتى نقدر ننقلو للأجيال الجاية.
وعبّر الدكتور فرفور عن أملو إنو هالمحاضرات تساهم بترجيع الاعتبار لهاد الفن العريق، وتأكد إنو هو جزء أساسي من الهوية الثقافية السورية، وبيجمع بين الفن والروحانية والعلم، وبيعكس غنى التراث الدمشقي وعمق حضارتو.
هالفعالية بتيجي ضمن نشاطات وزارة الثقافة ومديرياتها المهتمة بحفظ التراث، بالتعاون مع جمعية العادات الأصيلة، وهاد كلو بجهود التعريف بالفنون التقليدية والمحافظة عليها.