Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
من وقت ما بلش صوت “هنا دمشق” بالبث يوم 3 شباط سنة 1947، إذاعة دمشق ما كانت بس محطة عادية، صارت ذاكرة البلد اللي بنسمعها، ومنصة كبيرة كتير مرقت عليها أصوات عربية مهمة، ومرآة عكست كل التحولات الثقافية اللي صارت بسوريا والمنطقة على مدى سنين طويلة.
البث الإذاعي بلش بصوت الأمير يحيى الشهابي، وهيك فاتت الإذاعة بمرحلة ريادية بكير، وصارت منبر فني مفتوح للدراما والموسيقى والغناء العربي. احتضنت الإذاعة كتير مواهب شابة قبل ما تصير نجوم كبيرة، وكمان سمحت لأعمال ما لقت طريق للنشر بمحلات تانية، فانطلقت من دمشق لكل الساحة العربية.
على طول مراحل الازدهار والفترات الصعبة اللي مرت فيها، الإذاعة ضلت حاضرة بوجداننا الثقافي، بس تأثرت كتير بسنين الثورة السورية بسبب الإهمال اللي صار بزمن النظام اللي كان، واللي طال مؤسسات إعلامية وثقافية بهديك المرحلة.
هي المحطات كلها بتبين بشهادة المخرج الإذاعي المخضرم مازن لطفي لـ سوكة نيوز، اللي بيوصف الإذاعة إنها كائن حي عاش حروب وتحولات، وكمل إنتاجه رغم قلة الإمكانيات والتقلبات السياسية.
إذاعة دمشق مرآة المجتمع ومنصة انطلاق الفنانين
بيوضح لطفي إنو علاقة الإذاعة بالمجتمع كانت قوية كتير، لأنو الشغل الإذاعي كان صادق وطالع من القلب. من وقت تأسيسها، لعبت دور الصوت الوطني لكل فئات المجتمع، وقدمت أعمال درامية اجتماعية مميزة، من أشهرها مسلسل “صابر وصبرية” بنهاية الستينيات، ببطولة تيسير السعدي وصبا المحمودي. وكمان تناولت الظواهر العلمية الغامضة ببرنامج “ظواهر مدهشة”.
وبيشير لطفي إنو الإذاعة كانت مهد لانطلاق فنانين الزمن الجميل للشهرة العربية. مثلاً أغنية “صافيني مرة” لعبد الحليم حافظ انعرضت لأول مرة على أثيرها بعد ما رفضتها إذاعة “صوت العرب”، وهالشي ساعد بانطلاقته. وكمان سجل فيها أعمال تانية.
الفنانة فيروز، حسب كلام لطفي، بتعترف بفضل الإذاعة عليها ببداياتها، لأنو أغنية “يا ربى” انطلقت منها بعد ما رفضتها إذاعة لبنان. وكمان سجلت مع الأخوين رحباني أعمال شكلت نقطة تحول بانتشارهم العربي.
ومن الأصوات اللي غنت على أثيرها هيام يونس وهي طفلة بين سنة 1958 و1959، وكمان أختها نزهة يونس سجلت أعمال فيها. وغنت دلال الشمالي أغنية “لأهجر قصرك”، وتعاونت ليلى مطر مع كبار الملحنين وقت إقامتها بسوريا. الإذاعة كمان استقطبت المغنية علية التونسية اللي سجلت عدة أغاني فيها.
وشهدت الستينيات حضور غنائي أردني كان بفيصل حلمي وفؤاد حجازي، وكمان أصوات مصرية مثل حسني شريف ومحمد العباري اللي غنى “أبداً مش قادر على بعدك”. واستضافت الإذاعة أمينة رزق بتمثيليتين إذاعيتين، إضافة لفريد شوقي ويوسف شعبان.
ملاذ بسنين الحروب ومرحلة الازدهار
مع بداية الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للبنان، بيبين لطفي إنو إذاعة دمشق احتضنت عدد كبير من الممثلين اللبنانيين اللي لاقوا فيها فرصة ليقدروا يكملوا شغلهم، ومنهم محمود سعيد، عماد فريد، أحمد الزين، سميرة البارودي، فريال كريم، جوزيف نانو، وحيد جلال وعلي الزين.
استعان لطفي ببعضهم ببرنامج “سنابل الأدب” المأخوذ عن الأدب العالمي، وكمان بأعمال دينية مثل “ليلة التنزيل” و”موكب الهجرة”. وبعض الأعمال تسجلت بين دمشق وإذاعة لبنان قبل ما تتجمع وتتمنتج بإمكانيات بسيطة.
بيوصف لطفي الفترة بين 1986 و2000 إنها “الفترة الذهبية” بسبب غزارة الإنتاج وارتفاع المستوى الفني، ورفع الأجور الإذاعية بنسبة 50 بالمية. بس بعد سنة 2000، تراجعت القيمة الحقيقية للأجور، وهالشي أثر سلبياً على مستوى الدراما.
سنين الثورة السورية واستعادة الأمل
بيشير لطفي إنو سنين الثورة كانت صعبة كتير، بس الشغل الإذاعي كمل من باب الواجب الأخلاقي، رغم الأجور القليلة والظروف الصعبة. وبيتذكر اعتقال المونتير هشام موصلي ووفاته تحت التعذيب، وبأكد إنو النظام اللي كان يحارب الإعلام.
بيوضح لطفي إنو الإذاعة ركزت على أعمال اجتماعية، وأعمال تانية عن فلسطين وغزة، وكمان أعمال تاريخية عن بطولات أهل الغوطة بمواجهة الانتداب الفرنسي. وبيعبر عن أمله إنو إذاعة دمشق تستعيد دورها بسوريا الجديدة، وتصير منبر للإبداع الحر وصوت بيليق بتاريخها العريق.
الجدير بالذكر إنو مازن لطفي بلش يشتغل بإذاعة دمشق سنة 1972، وصار عضو بنقابة الفنانين سنة 1973. أخرج وأعد عشرات الأعمال الإذاعية وشارك بأكثر من خمسين عمل درامي، ونال جوائز كتير، منها الجائزة الذهبية بمهرجان تونس سنة 1986 عن “سنابل الأدب”، وجوائز الإبداع الذهبي بمهرجان القاهرة للإعلام العربي عن “مفترق المطر” و”ظواهر مدهشة” و”صوت في الذاكرة”.