دمشق – سوكة نيوز
معرض دمشق الدولي للكتاب شهد فعاليات وأنشطة كتير متنوعة ومحاضرات جذبت آلاف الزوار. هاد الشي خلى المعرض يكون واحد من أهم الأحداث الثقافية بالبلد.
الدكتورة لمى قدورة، حكت بمحاضرتها عن قديش التراث اللامادي مهم، واعتبرتو هوية الشعوب وذاكرتها الحية. وقالت إنو التراث هاد مو شي بينحط ورا قزاز أو بيتخزن بخزائن، بالعكس، هو كل شي بنمارسو وبنقولو وبنعرفو وبنصنعو وما فينا نمسكو بالإيد، متل ما عرفتو اليونيسكو. وشملت خمس فئات أساسية: التقاليد الشفوية، فنون الأداء، الممارسات الاجتماعية، المعارف المرتبطة بالطبيعة، والحرف التقليدية. وزادت عليهن عنصر سادس تركتو لكل دولة حسب طبيعتها وتراثها.
محاضرة الدكتورة قدورة، اللي كانت ضمن فعاليات المعرض بيومو العاشر، حملت عنوان “التراث اللامادي السوري ذاكرة وطنية مستدامة بضوء الحوكمة والذكاء الاصطناعي”. بهالمحاضرة، وقفت الدكتورة قدورة عند الحكايات والأغاني اللي ضاعت قبل ما نوصلها لمنصات رقمية، والحروف اللي بقيت بالذاكرة بس اختفت بعدين. وتساءلت عن خسائرنا لو ما حفظنا هالتراث، وأكدت إنو هويتنا رح تتلاشى ورح ينقطع الجسر بين الأجيال، ورح يصير عنا فجوة ثقافية كبيرة، لأنو التراث بيقوي الروابط المجتمعية، وغيابو بيضعف هاد النسيج.
الدكتورة قدورة حكت عن حقيقتين مهمين. الأولى هي جهود مديرية التراث اللامادي السوري، اللي سجلت تسع عناصر سورية بقوائم اليونيسكو، ومنها “خيال الظل والوردة الشامية والقدود الحلبية والعود ونفخ الزجاج وصابون الغار والكحل والبشت العربي”. وكمان في تجربة جديدة هي “البيت السوري” اللي افتتح بقلعة دمشق. الحقيقة التانية هي إنو نحن حمينا العناصر الفردية بس ما وصلنا لنظام تراثي شامل ومستدام. لهيك، الهدف من المحاضرة هو نقدم رؤية متكاملة لذاكرة وطنية بتعتمد على تلات ركائز أساسية: الحوكمة الرقمية اللي بتنظم الجهود، المنصة الواحدة اللي بتربط كل المشاريع والمبادرات، والذكاء الاصطناعي اللي بيشتغل ضمن إطار الحوكمة وبيستفيد من هالمنصة.
الدكتورة قدورة حللت واقع التراث اللامادي السوري ضمن تلات دوائر: دائرة الممارسة وهي دائرة الحياة متل الحكايات الشفوية والعادات والتقاليد، ودائرة التوثيق اللي بتشمل الجرد الوطني والدراسات الأكاديمية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية وهون عنا تشتت مؤسساتي وضعف بالإتاحة، ودائرة التراث كبيانات اللي بتحتاج لمنصات رقمية وقواعد بيانات وبتعاني من ضعف الدعم المادي والحاجة للصيانة. وتساءلت عن الدائرة المفقودة بسوريا، وأجابت إنها القيمة المعرفية اللي بتبدا من الممارسة والتوثيق وبتعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنتاج معرفة ممكن نتخذ منها قرارات.
وبخصوص التجارب السورية، الدكتورة قدورة أوضحت إنو في مشروع السجل الوطني لجرد التراث اللامادي اللي عملتو مديرية التراث اللامادي وسجلت فيه العناصر التسعة باليونيسكو. وذكرت “بيت التراث السوري” بقلعة دمشق اللي بيعتمد على التفاعلية، وقاعة التراث السمعي والبصري بالمكتبة الوطنية اللي مو مرقمة. وفي كمان مشاريع أهلية وتنموية متل برنامج دروب، ومبادرات مستقلة متل ملتقى رواق، ومشاريع خارج سوريا متل “سوريون من أجل التراث” و”المنصة الافتراضية لمبادرة التراث السوري” اللي بتجمع تلات منصات بالتعاون مع مؤسسات ألمانية.
بس، الدكتورة قدورة أكدت إنو كل هالجهود لسا منفصلة، وبتعاني من فجوة الإتاحة الرقمية وغياب المنصات وفجوة التكامل والتواصل. ولحتى نسد هالفجوات، نحن بحاجة للحوكمة الرقمية والمنصة الوطنية لتوحيد الذكاء الاصطناعي. وقالت إنو المنصة لحالها ما بتعمل ذاكرة وطنية، والجهود المتفرقة ما بتبني منظومة مستدامة. لهيك، لازم يكون في تعاون بين الدولة والجامعات والمجتمعات والقطاع التقني.
عن نظرة اليونيسكو للذكاء الاصطناعي، الدكتورة قدورة أوضحت إنو اليونيسكو ما بتشوف الذكاء الاصطناعي بديل عن الإنسان، بالعكس، هو داعم إلو. وهون بيجي دور الحوكمة بتوفير إطار أخلاقي وتنظيمي بيوجه استخدام الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف ممكن نوثق التراث الشفوي باستخدام الذكاء الاصطناعي، بتحويل الحكايات والأغاني لنصوص مكتوبة، وتحليلها موسيقياً وسردياً، وكمان الفهرسة الذكية والربط الدلالي وتحليل البيانات، وهالشي مستخدم بالصين. والذكاء الجغرافي بيساعد بربط العنصر بموقعو.
عرضت الدكتورة قدورة أمثلة وتجارب عربية وعالمية بهالمجال، متل الولايات المتحدة الأمريكية اللي استخدمت الذكاء الاصطناعي بالروايات الشفوية، والاتحاد الأوروبي بتحليل الرقصات الشعبية، وكوريا الجنوبية اللي عندها مركز وطني شامل لجرد التراث اللامادي. وعربياً، في السجل الوطني بالسعودية ومخزن مصر للتراث. وأكدت إنو الدول العربية عندها عناصر مسجلة باليونيسكو ما عدا جزر القمر وجيبوتي والصومال.
وختمت الدكتورة قدورة محاضرتها الغنية بالقول إنو ما في ذاكرة وطنية بدون جرد شامل ومؤسسة وحدة بتقود النجاح. وقالت إنو سوريا ما بتعاني من فقر بالتراث، بالعكس، بس بتعاني من تشتت بالذاكرة. بس مع الحوكمة والذكاء الاصطناعي والمنصة، فينا نبني ذاكرة وطنية بتحافظ على اللي بقي من تراثنا وبترجع بتوصل اللي انقطع بين الأجيال.
بمحاضرة تانية بنفس المعرض، المدرب ياسر الحزيمي قدم محاضرة بعنوان “نقطة تحول” حكى فيها عن التحول الشخصي وكيف نبني علاقاتنا. وأكد إنو سوريا صارت مثال لكل إنسان محبط ويائس.
أما الدكتور سيدينا سيداتي، المستشار العلمي لجائزة “الكتاب العربي” بالدوحة، أشار إنو مشاركتهم بالمعرض هدفها التعريف بالجائزة وتقوية التواصل مع الكتاب والمؤلفين السوريين. وعبر عن دهشتو إنو تنظيم المعرض والإقبال عليه فاق التوقعات.