Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز.
كتير من الناس يمكن شافوا قبل هيك عروض بتشبه مسرحية “وقت مستقطع” يلي كتبها جوان جان وأخرجها الفنان سهيل عقلة. النص مستوحى من مسرحية “قصة حديقة الحيوان” للكاتب الأميركي إدوارد أُلّبي.
المسرحية السورية، من إنتاج مديرية المسارح والموسيقى، بتحكي عن زلمتين حُبسوا بحديقة عامة بدمشق بسبب إجراءات أمنية مشددة كانت عم تصير وقت مرور وفد رسمي. خلال هالوقت، بيحكوا الزلمتين عن ماضيهن. الأول، يلي عم يمثلو سهيل العقلة، كان ديوث وبيسهّل لبناته يشتغلوا بالدعارة مشان ياخد مصاري. أما الثاني، يلي عم يمثلو تاج الدين ضيف الله، فحرم أخواته من حصتهن بورثة أبوهن. ومع مرور الوقت، بيكتشفوا الزلمتين، يلي ما منعرف أسماءهن، إنهن كانوا شركاء بجريمة اغتصاب صارت قبل 30 سنة.
عالم الجريمة والفساد
الكاتب والمخرج بياخدونا لعالم مليان بالجنس والجريمة وشبكات تهريب الآثار، عالم مليان بأصحاب السوابق والكبت والفساد والعنف العائلي. بس السؤال هو: ليش الزلمتين يلي التقوا بالصدفة بحديقة عامة بدهن يبوحوا لبعض بكل جرائمهن الماضية بدون أي خجل أو شعور بالذنب؟ جوان جان بيجهز لهالشي بأنو الزلمتين بيدخنوا سيجارة حشيش، الأول بيعطيها للثاني مشان يروق وينسى موعد شغله يلي اتأخر عليه. بهالوقت، بتسكر السلطات أبواب الحديقة يلي بقلب العاصمة السورية.
هي الفرضية ما بتبين مقنعة كتير، بس الكاتب بيستغلها كذريعة لصدفة تانية رح يكشف عنها الزلمتين بآخر العرض. يعني في أكتر من صدفة بنفس الوقت، وهالشي بيخلينا نسأل كتير عن طبيعة هاللقاء العابر وكيف انكتب وانعمل إخراجياً.
ديكور بسيط وأداء معقد
ديكور المسرح، بمسرح القباني، يلي عمله سهيل العقلة كان كتير بسيط، عبارة عن مقعد حديقة بيتحول بعد شوي لأرجوحة ولعبة توازن متل يلي بنشوفها بمدينة ملاهي الأطفال. المخرج وزّع حركة الشخصيتين على هالمقعد، مستفيد من قصة كل واحد منهن. الأول ما كمل تعليمه الأساسي، وتنقل بين كتير شغل بعد ما أقنعه أبوه إنو التعليم مو للفقرا، وبعدين غرق بسهرات القمار وأماكن السهر. وبعدين سرق الشاب الصغير مجوهرات أمه المقعدة، يلي عم تلعب دورها مادونا حنا.
بنفس الوقت، بنشوف كيف هاد الزلمة صار ديوث لبناته التلاتة، وعبر بشكل مباشر عن رغبته بقبض مصاري مقابل طلعاتهن مع شبان غريبين، متل ما بيقول أكتر من مرة “هاد لازم يكون تحت إشرافي”. هو بيفرق بين الشرف الخاص يلي ممكن يستثمره، وبين الشرف العام يلي بيعتبره “خط أحمر” وما بيقبل الاستثمار، بس بالأوقات الصعبة كل شي مسموح.
احتيال ومحسوبيات ورشوة
“منتشابه بالجوهر ومنختلف بالأسلوب”، هي العبارة بيحكيها الزلمة الثاني وهو عم يشرح أساليبه بالاحتيال والمحسوبيات ضمن دوائر الدولة، وصولاً لشغل تهريب الآثار على طريق دمشق-عمان. “أعمال حرة” هي العبارة السحرية يلي بيستعملها الزلمة الثاني للتعبير عن شغله بالاستيراد والتصدير بعد ما سرق حصة أخواته من ورثة أبوهن.
في كتير مشاريع بتيجي ورا بعضها، وتبرير للرشوة كطريقة حياة. حتى الرشوة الجنسية موجودة هون للبنات يلي ما معهن مصاري بس معهن أجساد حلوة وجذابة. بهالجو من استعراض التوحش وفنون الفساد وقبول كل أنواع الرشاوى، بيبين كل واحد من الشخصيتين كأنو عم يستعرض شروره يلي ما إلها نهاية. شر معه حصانة دبلوماسية بحكم إنو واحد من الزلمتين رشّح حاله لانتخابات البرلمان. هي الحصانة يلي بتعطي حاملها حرية التنقل بين كل أنواع الموبقات. منعرف هالشي بعد ما الزلمة الثاني بيخبرنا إنو قدم مرته الحلوة كهدية لمسؤول بعد ما هاد المسؤول عبر عن إعجابه فيها. وهالشي خلاه ياخد مكافأة كبيرة من المسؤول القوي مقابل خدماته العاطفية!
بهاد الجو من التفاخر والزهو بالأعمال الشريرة والأكتر وقاحة، بيستمر الزلمتين باستعراض مواهبهن المخزية. هاد بيقدم بنته لشاب مقابل مصاري، وهداك قدم مرته مقابل منصب. هاد تفوق بتهريب الآثار ومتابعة معاملات أصحاب النفوذ، وهداك تفوق باللعب والسرقة ومصاغ أمه. يمكن الإطار العام للشخصيتين هون قريب من صدفة شخصيتي جيري وبيتر بمسرحية “قصة حديقة الحيوان” لكن بدون هاد الحوار الساحر بين الشخصيتين يلي إدوارد أُلّبي برع بصياغة صدفتهن.
الفرق مع نص ألبي
العبث يلي خلى بيتر، يلي بيشتغل بدار نشر، يقتل جيري بعد ما اختلفوا على أحقية الجلوس على مقعد بحديقة. واستعراض حياة جيري ومحاولة تسميم كلب صاحبة النزل يلي ساكن فيه. الفروقات الطبقية بين زلمة عايش حياته مع مرته وبناته التنتين وببغاوين وبسة، والشاب العاطل عن الشغل يلي كان بطريقه لزيارة حديقة الحيوان. وكل هالشي تضمن كشف جريء بين عالمين متناقضين تماماً.
بالنسخة السورية (55 دقيقة) ما منلاقي هالتمايز بين زلمتين بيلتقوا بحديقة عامة. هن تقريباً بـ “وقت مستقطع” نسخة عن بعضهن البعض بانعدام الأخلاق وممارسة الشر كمهنة أخيرة. كل واحد منهن بيتباهى بفظاعة جرائمه وخسته ونفسه الدنيئة وسوء طويته، بينما بتصير الجريمة بنص أُلّبي كخاتمة مفاجئة وحوارية بيقودها جيري لموته وقت بيدعي بيتر للقتال دفاعاً عن مقعده المفضل يلي قضى عليه أجمل الأوقات بالتأمل وقراءة كتب عم يراجعها لمصلحة دار النشر يلي بيشتغل فيها.
بـ “وقت مستقطع” حوار الزلمتين بيبين كأنو اعترافات مجرمين ساذجين ما تركوا طريقة ليرتكبوا أبشع أنواع الجرائم، لتكون الصدفة إنهن هنن ذاتهن الشبان يلي اشتركوا بجريمة اغتصاب. هالشي صار وقت واحد منهن استدرج بنت شابة لبيت التاني مشان يغتصبها، ومنكتشف إنو التاني ما قبل إلا يكون شريك بالجريمة مقابل تقديم بيته بعد سفر أهله لبلد قريب.
جريمة مر عليها 31 عاماً بترجع من ذاكرة الزلمتين يلي التقوا صدفة بحديقة عامة ليحكولنا كل هالآثام، وبعدين لنكتشف إنهن شركاء كمان بجريمة اغتصاب بنت عذراء. ما في هون هاد الاغتراب الوحشي يلي صوره إدوارد ألبي بـ “قصة حديقة الحيوان”، بس هو استعراض لسجل عدلي أسود لكل واحد من الزلمتين. سجل عدلي عرف كيف يبقى بعيد عن عيون العدالة بفضل الفساد وضياع الحقوق والجرائم يلي بتتسجل ضد مجهول، أو بتنطوى خوفاً من العار يلي بيلحق بالبنات المغتصبات وأهلهن بمجتمع بيعتبر الضحية مذنبة وموضوع للفضيحة. مخرج العرض سهيل عقلة ما ترك أي عبارة بالنص بدون حركة أو تلوين بالأداء يلي كان مباشر وواضح بمقاربته لشخصيات كتير تناولتها مسلسلات التلفزيون أو برامج الإذاعة السورية، خاصة برنامجها المعروف “حكم العدالة” يلي مستوحى من ملفات القضاء السوري.
اللمسات الفنية
ممكن نشيد بالموسيقى يلي ألفها وجهزها الفنان سامر الفقير، يلي قربت الأجواء المتخيلة والمضطربة يلي حاول مخرج “وقت مستقطع” يستعيدها كلوحات بالعرض. من لوحة الزوجة ورفضها بيع بناتها مقابل مصاري، للوحة البنت اللعوب، مروراً بلوحة الأم المقعدة، وصولاً لمشهد الاغتصاب يلي افتتح واختتم فيه المخرج سهيل العقلة العرض. كل اللوحات الماضية قامت بأدائها الفنانة مادونا حنا، متنقلة بين دور والتاني بشكل لافت. أما الإضاءة، يلي عملها إياد العساودة، فاشتغلت على عزل الأحداث بالماضي عن فضاء الحديقة العامة. هي مقاربة جمالية استخدمت ألوان ساطعة وحارة بكتير أماكن بـ “وقت مستقطع”، يلي حاول القائمون عليه يقدموا عرض بظروف إنتاجية صعبة كتير، ومع الانقطاع يلي صار بموسم عروض ريبرتوار المسرح القومي بدمشق.