دوما – سوكة نيوز
قصر الثقافة بمدينة دوما استضاف ندوة تراثية مهمة، كان عنوانها «التراث… بصمة الأجداد في هوية الأبناء». هالندوة اجت ضمن فعاليات أسبوع التراث المادي، وقدمت قراءة معمقة عن الموروث الشعبي للمدينة، بمشاركة باحثين وناس مهتمين بالثقافة. المحاور كانت متنوعة، ووزعت بين الحرف التقليدية، والأزياء الشعبية، والتركيبة الاجتماعية للعائلات.
الجمال والقصابة… إرث اقتصادي وثقافة متجذرة
الباحث أيمن السيد، وهو رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء دمشق، حكى بمداخلته عن أهمية الحفاظ على التراث المحلي لمدينة دوما. ركز السيد على حرفة تربية الجمال، واعتبرها من الملامح العريقة اللي مرتبطة بتاريخ المنطقة. ووضح إنو هالمهنة ما كانت بس نشاط اقتصادي، بل شكلت جزء أساسي من البنية الثقافية والاجتماعية، خصوصاً مع اهتمام الحضارة الإسلامية بتربية الجمال بسبب فوايدها الكتيرة.
وأشار السيد إنو لحم الجمل والأكلات التقليدية اللي بتتعمل منو، بتشكل موروث غذائي موجود لليوم، وهالشي بيفتح المجال لنشتغل على تسجيله ضمن قوائم التراث. وكمان لازم نوثق تفاصيل تربية الجمال، ومهنة القصابة، والعادات الثقافية المرتبطة فيها. وأكد على دور المجتمع المحلي، من حرفيين وباحثين، بحفظ هالورث من خلال الصور والوثائق والروايات الشفوية.
كما لفت السيد للجهود اللي عم تنبذل لإحياء وتوثيق حرف تقليدية تانية، متل حرفة “الأغباني”، وضرورة الترويج لرموز المدينة التراثية باعتبارها عناصر حية بتشكل هويتنا الثقافية.
من جهته، أبو محمد عيبور، شيخ كار قصابي لحم الجمل بدوما، قدم شهادة حية عن تاريخ هالمهنة. ووضح إنها ارتبطت بموقع المدينة كمركز رئيسي للقوافل والبدو، لأنو الجمال كانت وسيلة النقل الأساسية للبضائع، وهالشي ساهم بظهور مهنة قصابة لحم الجمل واستمرارها عبر الأجيال.
عيبور حكى عن تفاصيل الشغل بهالمهنة، من طرق اختيار الجمال وأساليب الذبح والتقطيع، لحد الاستفادة من كل مكونات الجمل، متل الحليب والوبر والجلد والعظم والدهن. وأكد إنو هالمهنة لساتها موجودة وعم تشهد حضور بالحياة اليومية، وهاد بيدل على استمرارية التراث بالواقع المعاصر.
الأزياء والأسماء… هوية المجتمع بين الذاكرة وتفاصيل الحياة اليومية
بمحور الأزياء، الباحث أحمد إبراهيم استعرض ملامح اللبس الفولكلوري بريف دمشق. وأشار إنو اللباس التقليدي للرجال بيتكون من الشروال بأشكاله المختلفة، ومعو القميص والصدرية والشال الحريري، وكمان الإكسسوارات متل الحطة والطربوش وخواتم الفضة. ووضح إنو في فرق واضح بين اللبس اليومي ولبس المناسبات والأعياد.
كما حكى عن اللبس بداخل البيت، متل البيجامة أو اللبس الطويل، وبين كيف إنو في اختلاف بالوظيفة الاجتماعية لكل نوع من الأزياء. أما بالنسبة للباس النسوان، فأشار لتنوعه بين الملاية والسركس بأقمشته المختلفة، ولباس النوم، بالإضافة لخصوصية لباس العروس اللي بيتميز بالتفاصيل الدقيقة والزينة الغنية بالحلي من الذهب والفضة والعقيق، وكمان الأحذية التقليدية متل “البابوج”.
من جهته، الباحث عبد العزيز الصمادي، قدم قراءة بالبنية الاجتماعية لمدينة دوما من خلال أسماء العائلات وألقابها. ووضح إنو هالأسماء بتعكس كتير أوقات طبيعة المهن والحرف، أو الانتماء للمكان، أو النسب للأجداد، وكمان بتتأثر بالرتب العثمانية والطرق الصوفية وبعض الصفات والرموز المرتبطة بالطبيعة.
وأشار الصمادي إنو أصول عدد من عائلات دوما بترجع لأصول آرامية، وهالشي بيدل على عمق الامتداد التاريخي للمدينة. وكمان لفت لمناطق وحارات قديمة، متل محيط جامع دوما وحارة الخوارنة، واعتبرهن شواهد على هالورث المتواصل.
هالندوة بتجي ضمن سياق الجهود الثقافية اللي هدفها توثيق التراث السوري المادي وغير المادي، وتقوية حضوره بوعي المجتمع، وهاد بيساهم بحفظ الهوية الثقافية ونقلها للأجيال الجاية باعتبارها ذاكرة حية ما بتنفصل عن حاضرنا.