دمشق – سوكة نيوز
كتاب «مختصر تاريخ آل عثمان» للمؤرخ والباحث محمود محمد السيد الدغيم، بيقدم قراءة تاريخية جديدة لمسيرة الدولة العثمانية، يلي بتعتبر من أهم القوى السياسية بالتاريخ الإسلامي، وامتداد حضاري أساسي للأمة.
الكتاب بيجي بأكثر من ألف صفحة (1104 صفحات)، وبيعتبر محاولة بحثية لتوثيق وإعادة قراءة التاريخ العثماني بمنهج بيجمع بين التحقيق العلمي والنقد التاريخي. المؤلف من خلاله بيحاول يفند كتير من الروايات الشائعة عن أصول العثمانيين، وبيستند لمصادر تاريخية موثوقة. بيوضح كيف الدولة العثمانية ورثت تقاليد الجهاد والدفاع عن العالم الإسلامي من دول سبقتها متل الأيوبيين والسلاجقة والمماليك، وصارت قوة سياسية وعسكرية واجهت التوسع الغربي والامتداد الصفوي بالمننطقة.
الكتاب مو بس بيتتبع جذور الدولة العثمانية، كمان بيحط نشأتها ضمن إطار التحولات الجيوسياسية الكبيرة يلي مر فيها العالم الإسلامي، خصوصاً بعد ما سقطت بغداد سنة 1258 ميلادي بيد المغول. بهي المرحلة الصعبة، بيبرز دور العثمانيين كقوة صاعدة ورثت تقاليد الدفاع عن العالم الإسلامي، وهالشي مهد لقيام السلطنة العثمانية لتصير من أبرز القوى المؤثرة بتاريخنا الإسلامي لقرون طويلة.
الدغيم بيستعرض مسيرة عدد من السلاطين العثمانيين يلي تركوا بصمات واضحة بالتاريخ السياسي والحضاري للدولة، بيبدأ من السلطان عثمان الأول مؤسس الدولة، وبيمر بفترات الازدهار بعهد سلاطين بارزين متل سليمان القانوني، وبيوصل لمراحل الإصلاح والتحديث بالقرن التاسع عشر. كمان بيوقف عند عدد من المعاهدات والوثائق السياسية المهمة، وهالشي بيعطي الكتاب قيمة توثيقية بتتجاوز السرد التاريخي العادي.
الكتاب بيتناول كمان الجانب الحضاري للدولة العثمانية، وبيوضح دورها بتطوير المدن وتحويلها لمراكز للحياة العلمية والثقافية والاقتصادية. العثمانيين تركوا بصمة معمارية واضحة بأوروبا الشرقية والبلقان من خلال الجوامع والجسور وأسبلة المي والخانات والحمامات والمنشآت الوقفية يلي شكلت مراكز للحياة الاجتماعية والعلمية. المؤلف بيسلط الضوء كمان على تطور الكتب والمكتبات بعهود السلاطين بايزيد الثاني وسليم الأول وسليمان القانوني، وبيشير للدور يلي لعبته المكتبات العثمانية الكبيرة، وعلى رأسها مكتبة السليمانية بإسطنبول، بحفظ آلاف المخطوطات الإسلامية القيمة وصون التراث العلمي.
الدغيم بيتطرق كمان للعوامل يلي ساهمت بإضعاف الدولة العثمانية، وبيحلل دور بعض الجمعيات والتنظيمات يلي بيشوف إنها اشتغلت على تقويضها من جوا، متل جماعة الدونمة يلي تسللت لمفاصل اقتصادية وسياسية بالدولة، بالإضافة لدور جمعية الاتحاد والترقي بإضعاف الروابط يلي كانت بتجمع العرب والأتراك. بيعتبر إن سقوط الخلافة العثمانية ما كان بس نتيجة ضعف داخلي، وإنما كمان إجا ضمن سياق صراعات وتدخلات دولية كتير.
الباحث الدغيم بيطرح وحدة من أبرز فرضياته البحثية، وبيتناول مسألة أصول السلالة العثمانية من زاوية توثيقية جديدة. بيشوف إن آل عثمان بينحدروا – حسب روايات تاريخية بيذكرها – من أصول عربية قرشية أموية بترجع لسلالة الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه. وبيستند بهالطرح لعدد من المصادر التاريخية، ومنها مؤلفات المؤرخين ابن حجر العسقلاني والسخاوي وابن إياس، وبيشير لإن انتقال أسلاف العثمانيين من وادي الصفراء جنب المدينة المنورة لقونية بالأناضول السلجوقية، إجا ضمن التحولات التاريخية يلي شهدها العالم الإسلامي بالعصور الوسطى.
الكتاب يلي نشره مركز السيد الدغيم بإدلب، وقامت بأعمال الطباعة والتجليد شركة فؤاد البعينو ببيروت بلبنان، بيضم ملحقين بحثيين موثقين بالمصادر والمراجع التاريخية. كمان المؤلف بيورد مقابلة مع الأمير العثماني الراحل عمر فتحي سامي بالطالي مانلي، كشاهد على المرحلة الأخيرة من تاريخ آل عثمان، بالإضافة لعرض مختصر لسيرة المؤلف الذاتية يلي بيربط فيها بين نشأته بقرية جرجناز بإدلب واهتمامه بقضايا التاريخ الإسلامي والعربي.
الدغيم بيأكد بتصريح إن طرح مسألة النسب الأموي للعثمانيين بيمثل – حسب رؤيته – كشف بحثي معاصر بيستند لروايات تاريخية معتمدة، وبيوضح إن كتابه بيجمع بين التحقيق التاريخي والتحليل الحضاري، بهدف إعادة النظر ببعض الأمور المسلم فيها يلي الها علاقة بتاريخ الدولة العثمانية.
يذكر إن محمود محمد السيد الدغيم باحث ومؤرخ، ومحقق بالمخطوطات العربية، وشاعر، وهو عضو باتحاد الصحفيين البريطانيين بلندن، واتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة ورابطة الأدب الإسلامي العالمية. كمان أصدر عدد من الكتب والدراسات، منها: كتب إسطنبول، ومفتاح تعليم اللغة العربية، وأضواء على تاريخ البحرية الإسلامية العثمانية حتى نهاية عهد السلطان سليم الثاني، وفهرس مخطوطات مكتبة السليمانية، وفهرس مخطوطات مكتبة مراد ملا، وديوان الأحلام، ومختصر تاريخ المأساة السورية.