دمشق – سوكة نيوز
ضمن الجهود الثقافية اللي هدفها إحياء التراث العربي ونشره، أصدرت الهيئة العامة السورية للكتاب كتاب بحثي جديد للدكتور قحطان صالح الفلاح، وعنوانه “سهل بن هارون شاعراً”.
الكتاب اللي بيجي بـ 112 صفحة ومن القطع المتوسط، جمع بين الدراسة والتحقيق والتوثيق. وسلّط الضو على شخصية أدبية عباسية كانت معروفة كتير ببلاغتها النثرية، بس شعرها ضل بالظل، مع إنو بيحمل قيمة فنية وتاريخية مهمة.
المؤلف بلّش كتابه بتمهيد حكى فيه عن ظاهرة الجمع بين الشعر والكتابة بالتراث العربي، وهي الظاهرة اللي بينتمي إلها سهل بن هارون. هاد الكاتب البليغ اللي اشتهرت شهرته بالرسائل والنثر الفني لدرجة إنها غلبت على شعره، مع إنو عدد من القدماء أشاروا لشاعريته وحطوه بزمرة الشعراء الكُتاب.
بالقسم الأول من الكتاب، قدّم الفلاح دراسة وافية عن حياة ابن هارون، وحكى عن اسمه ونسبه وموطنه ونشأته وصفاته وأخلاقه ومذهبه، إضافة لملكاته العلمية والإبداعية وآثاره الأدبية. وخلص هاد القسم بتحديد تاريخ وفاته اللي كان سنة 215 هـ، وعرض الظروف الثقافية اللي أحاطت بحياته وأثرت على نتاجه.
أما بالقسم التاني، فالكتاب بيتوجه لتحليل شعر ابن هارون من حيث مصادره ومواضيعه وخصائصه الفنية. وبيوضح المؤلف إنو شعره طرق أغلب أغراض الشعر التقليدية، متل المدح والهجاء والسخرية والفخر والشكوى والرثاء والغزل والوصف والاعتذار والاستعطاف. بس البناء الفني لقصايده اتسم بالقصر، أغلب نصوصه كانت على شكل أبيات يتيمة ونتف ومقطعات، مع قصايد قصيرة ما بتتجاوز العشر أبيات. وهاد الشي خلى النقاد يعتبروا شعره مقطوعات مو قصايد طويلة متعددة الأغراض.
الكتاب بيكشف عن تنوع لافت بأوزان شعره وقوافيه، فنظم أغلب شعره على البحور العربية الفخمة متل البحر الطويل والكامل والبسيط، وهدول شكلوا تلتين شعره. أما الباقي فنظمه على البحور القصيرة الخفيفة متل الوافر والرجز والمنسرح ومجزوء الوافر. وكمان استخدم حوالي خمستاشر حرف من حروف الهجاء بقوافيه، من الشائعة متل الراء والنون والميم، للأقل استعمالاً متل الهمزة والسين والضاد. وهاد الشي بيعكس مقدرته الشعرية وحسن اختياره للأوزان اللي بتوافق طبيعة الموضوع والحالة النفسية.
الفلاح بيشير إنو الصنعة الشعرية عند سهل بن هارون ظهرت بشكل معتدل، مع غلبة الصنعة المعنوية اللي قايمة على التشبيه والاستعارة والكناية، مقابل حضور أقل للصنعة اللفظية متل الطباق والجناس. وهاد الشي لأنو شعره بيقوم على الفكرة المختصرة والخاطرة السريعة. ومع إنو منزلته الشعرية ما وصلت لمنزلة نثره اللي طبقت شهرته الآفاق، بس القدماء ما غفلوا الإشارة لشاعريته، وهاد الشي بيعطيه مكانة معتبرة بين الشعراء الكُتاب.
بالقسم التالت، المؤلف جمع كل شي ضل من شعر سهل بن هارون من بطون المصادر، ورتّب النصوص حسب حروف المعجم والقوافي بحسب حركة الروي، مع تخريج الروايات وبيان اختلافها. واعتمد على أقدم المصادر وأصحها، حتى لو كانت متأخرة بالزمن، وهاد كلو بمحاولة لتقديم هاد التراث الشعري بصورة دقيقة وموثقة.
يشار إنو الكتاب بيمثل إضافة مهمة للدراسات التراثية، ومحاولة جادة لإحياء جانب مهمل من نتاج واحد من أعلام الأدب العباسي، وإتاحته للباحثين والمهتمين ضمن مشروع ثقافي بيهدف لحفظ التراث العربي وإعادة قراءته بروح علمية معاصرة.