الحسكة – سوكة نيوز
“كانت أمي وستي ياخدونا عالجبل لنجمع خبيزة وخريدلة وبابونج. كانت هالرحلة بحد ذاتها متل شي طلعة، وبنفس الوقت نجبّر اللي بدنا ياه من الأعشاب.” هيك وضحة خالد حكت وهي عم توصف فرحتها بموسم الأعشاب الطبيعية الغني، اللي هالمرة اجا بكير بريف الحسكة. جمع الأعشاب مو بس شغلة اقتصادية أو للأكل، لأ، هي عادة اجتماعية أهل المنطقة بسموها “طلعة الربيع”، لما العائلات أو مجموعات من النسوان والزلم بيطلعوا عالبراري ليجمعوا النباتات البرية. مع قرب الربيع بمحافظة الحسكة، بتتلون مساحات كبيرة من البراري والسهول بالأخضر، وهيك بتبلش موسم الحشائش البرية اللي الأهالي بيستنوه كل سنة. هالموسم اجا أبكر من العادة، لأنو الحشائش والأعشاب طلعت بآخر الشتا بسبب الأمطار الكبيرة اللي نزلت عالمنطقة، وهالشي خلى كتير من سكان الريف يتوجهوا للحقول والجبال ليجمعوا نباتات موسمية متل الخبيزة والخريدلة والكعوب والبابونج وغيرن. هالموسم بالنسبة لكتير من أهل الريف هو تقليد اجتماعي متوارث، ومصدر أكل مهم بيعطي نكهة خاصة لسفرة الربيع، غير فوائده الصحية والطبية اللي بيعرفوها السكان من زمان كتير.
محافظة الحسكة شهدت أمطار غزيرة نسبياً هالشتا مقارنة بالسنين الماضية، وهالشي ساعد إنو الأعشاب البرية تطلع بكير. مع نهاية شباط وبداية آذار، بلشت هالنباتات تطلع على أطراف الأراضي الزراعية المفتوحة وسفوح التلال والمناطق الجبلية. محمود الحسين، من ريف جبل عبد العزيز بغرب الحسكة، قال إنو ظهور الحشائش هالسنة كان ملفت، والأهالي بلشوا يجمعوها قبل موعدها المعتاد بحوالي أسبوعين أو تلاتة. محمود ضاف: “عادة منبلش نجمع الخبيزة والكعوب بنص آذار، بس هالسنة بلشنا من آخر شباط تقريباً، بسبب الأمطار الغزيرة اللي نزلت بالشتا.” الأعشاب بتنتشر على أطراف الأراضي الزراعية والطرق، وهي جزء من الغطاء النباتي الطبيعي بالمنطقة، والأهالي بيحرصوا على جمعها بساعات الصبح الباكر، لما الأوراق بتكون أطرى وأندى. كتير من الأعشاب البرية بتنمو بآخر الشتا وبداية الربيع بالمناطق الريفية، وبتستفيد من دفى الطقس بعد الأمطار، وهالشي بيخلي هالفترة موسم أساسي لجمعها واستخدامها بالأكل أو الطب الشعبي.
وضحة خالد، وهي ربة بيت من قرية قريبة من جبل عبد العزيز، حكت إنو هالعادة بترجع لعشرات السنين بالمنطقة. وضحت إنو النسوان غالباً بيكونو أدرى بمعرفة الأعشاب اللي بتنأكل من غيرها، لأنو بيعتمدوا على شكل الأوراق والريحة ومكان النمو ليميّزوها. وتابعت: “في أعشاب بتشبه بعضها، بس مو كلها بتنأكل. مشان هيك الخبرة كتير مهمة، وغالباً البنات بيتعلموها من أمهاتن.” بكثير من القرى، هالطلعات بتصير نشاط جماعي، لما كذا عيلة بتتجمع بيوم واحد وبتروح عالأراضي القريبة لتجمع الأعشاب، قبل ما ترجع عالبيت لتجهزها.
الحشائش والأعشاب البرية إلها مكانة كبيرة بمطبخ ريف الحسكة بفصل الربيع، وبتدخل بتحضير كتير أطباق شعبية، هيك حكت وردة العلي، من منطقة طابان شرق الحسكة، وذكرت إنو الخبيزة من أشهر الأعشاب اللي بتنطبخ. حسب وردة: “منطبخ الخبيزة مع البصل والسمن، وأحياناً منضيف البيض أو البرغل جنبها. وكمان ممكن نستخدمها بالشوربة.” وردة أضافت إنو الكعوب كمان من النباتات اللي الأهالي بيحبوها، وبتنأكل غالباً بعد ما تنسلق أو تنقلى مع البصل. أما الخريدلة فبتدخل بالسلق سواء بالسمن أو الزيت، حسب شو بتحب العيلة. هالماكولات مو بس وجبات موسمية، لأ، هي مرتبطة بذكريات الطفولة والربيع بالقرى، هيك وردة ذكرت، وضافت: “لما ناكل هالأعشاب منحس حالنا رجعنا لأيام زمان. هي جزء من حياتنا ومن تراث المنطقة.” الأعشاب البرية تعتبر مصدر غذاء غني بالفيتامينات والمعادن، وهالشي بيخليها خيار صحي للأهالي بهالموسم، غير إنها بتنمو بشكل طبيعي بدون أسمدة أو مبيدات.
غير استخدامها بالأكل، كتير من سكان الريف بيعتمدوا على الأعشاب البرية بالطب الشعبي. عبد الله السالم، وهو من سكان ريف الحسكة الشرقي، قال إنو بعض الأعشاب بتستخدم لتحضير “الزهورات” أو المشروبات العشبية، وضاف: “منجمع البابونج ومنجففه، وبعدين منستخدمه لنعمل شاي، خصوصاً لعلاج الرشح أو وجع المعدة.” البابونج معروف بخصائصه المهدئة وقدرته على تخفيف التشنجات والمغص، وكمان بيستخدم بالطب الشعبي لعلاج بعض مشاكل الجهاز الهضمي. الخبيزة كمان بتستخدم ببعض المناطق لعلاج التهاب الحلق وتهدئة الجهاز الهضمي، غير إنها نبتة غذائية غنية بالعناصر المفيدة للجسم. الأهالي بيأكدوا إنو هالأعشاب كانت بالماضي متل “صيدلية طبيعية”، خصوصاً بالقرى اللي كانت بتفتقر للمراكز الصحية.
بالنسبة لبعض العائلات، جمع الأعشاب مو بس للاستهلاك بالبيت، لأ، بيشكل مصدر دخل موسمي. أحمد العبد الله، من ريف الحسكة الجنوبي، قال إنو بعض الأهالي بيجمعوا كميات كبيرة من الأعشاب وبيبيعوها بأسواق المدينة، و”في ناس بتجمع الخبيزة والبابونج وبتروح فيا على سوق الهال أو بتبيعها للبسطات بالحسكة أو الشدادي.” الأسعار بتختلف حسب نوع الحشائش وكميتها، بس الطلب على هالنباتات بيزيد بالربيع، خصوصاً مع إقبال الناس على الأكل التقليدي. بمناطق تانية بسوريا، جمع الحشائش والأعشاب البرية صار مصدر دخل مهم لبعض العائلات، لأنو بيبيعوها طازة أو بعد ما يجففوها.
مع إنو الناس مندفعين ليجمعوا حشائش الربيع، بس هالسنة فيها مخاطر زيادة ببعض مناطق ريف الحسكة، خصوصاً بجبل عبد العزيز. سالم العلي، من إحدى قرى الجبل، قال إنو انتشار الألغام ومخلفات الحرب ببعض المناطق المفتوحة بيخلي عملية جمع الأعشاب خطيرة، و”في مناطق واسعة ما تمشطت بالكامل، وبعض الناس بيروحوا لأماكن بعيدة ليجمعوا الأعشاب، وهاد الشي ممكن يعرضهن للخطر.” سالم أشار لوقوع حوادث بالأسابيع الماضية بسبب انفجار ألغام لما الأهالي كانوا عم يتنقلوا بالبراري. سكان بالمنطقة ذكروا إنو بعض اللي راحوا ضحية كانوا من اللي طلعوا ليجمعوا أعشاب أو يرعوا مواشي بالمناطق الجبلية. العائلات عم تطلب من الجهات المسؤولة تكثيف عمليات إزالة الألغام، خصوصاً بالمناطق اللي الأهالي بيروحوا عليها بفصل الربيع. رغم هالمخاطر، كتير من أهل ريف الحسكة مصرين يكملوا هالعادة السنوية. وضحة خالد قالت: “نحن تربينا على هالعادة، وصعب نتخلى عنها، بس من حاول نكون حذرين ومنروح عالأماكن المعروفة بس.” الأهالي بيشوفوا إنو الحفاظ على هالتقليد هو نوع من التمسك بالحياة الطبيعية رغم سنين الحرب والتغييرات اللي صارت بالمنطقة. مع استمرار الأمطار ونمو النباتات البرية، متوقع إنو موسم جمع الحشائش والأعشاب بريف الحسكة يستمر لعدة أسابيع تانية، وهيك بتبقى هالنباتات الخضرا علامة مميزة لبداية الربيع، ومصدر للأكل والذكريات والتراث عند سكان المنطقة.