دمشق – سوكة نيوز
العدد الجديد (36 – 37) من مجلة “جسور ثقافية”، اللي بتصدرها الهيئة العامة السورية للكتاب، بيقدم ملف ثقافي غني ومتنوع، وهو فعلياً مشروع بيوصل بين عوالم مختلفة متل الفن، الترجمة، الفكر، والإنسان.
العدد ببلش بفقرة بصرية عن الفنان الفرنسي غوستاف كوربيه، اللي يعتبر من أهم رواد المدرسة الواقعية بالقرن التسعتاشر. أعماله بتنقرا كوثيقة اجتماعية بتراقب تحولات الطبقة العاملة والحياة بالريف. من خلال لوحته المشهورة “كسّارو الحجارة” اللي رسمها بسنة 1849، كوربيه بيستعيد صورة الفقر والشغل الصعب، بينما لوحة “غرابيل القمح” بسنة 1854 بتعكس مشهد من الحياة الزراعية بمسقط رأسه أورنان، بكل تفاصيلها اليومية اللي الها دلالات عميقة. وكمان العدد بيذكر رفضه لوسام “جوقة الشرف” سنة 1870، إشارة منه إنو القيمة الحقيقية للفنان بتكمن باستقلاليته.
وبنفس السياق، المجلة بتنتقل لشخصية أدبية معاصرة، هو الكاتب الأمريكي كورماك مكارثي، اللي إلو مكانة مهمة بالأدب العالمي الحديث. المجلة بتسلط الضو على تجربته من خلال كم مقال مترجم، من بينها دراسة لأندرو هوبيرك بتحكي عن “جماليات الإرهاق” وبتتناول لغته المختصرة والشاعرية. كمان في تحليلات تانية بتقربنا من عالمه الكئيب برواياته متل “الطريق” و”لا وطن للعجائز”.
الترجمة بتاخد مكانة أساسية بقلب العدد، مو بس كنشاط لغوي، بل كفعل ثقافي معقد. هالشي بيظهر بدراسة “هوي غوه”، عضو جمعية الترجمة بمدينة تشينغداو بالصين، اللي ترجمتها فاديا جادو العوام. الدراسة بتطرح العلاقة بين الترجمة والثقافة كعلاقة تكافؤ واختلاف بنفس الوقت، بتتداخل فيها الأبعاد الدلالية والعملية مع الخصوصيات المحلية والدينية.
الكاتب السوري زاهي رستم بيستعيد دعوة ميخائيل نعيمة بمقاله المعروف “فلنترجم”، وبيأكد على الحاجة المتجددة للترجمة كضرورة حضارية. بينما المترجم محمد براء الموصلي بيقدم قراءة لأفكار أنطوان بيرمان، اللي بيشوف الترجمة كتجربة مع “الآخر” مو مجرد نقل نص. وبالحوار اللي عملتو سلوى صالح مع المترجم حسام الدين خضور، بيفتح نافذة على الواقع العملي للترجمة بسوريا، من خلال تجربته الشخصية، وطرق الشغل، والتحديات اللي عم يواجهوها المترجمين اليوم، بظل التغيرات اللي عم تصير بالسوق الثقافي.
“جسور ثقافية” ما بتوقف عند حدود الأدب والترجمة، بل بتمتد لقضايا معاصرة بتخص المجتمع بشكل مباشر. بمقال عن التنمر، الصحفية مارين غوتييه، اللي ترجمت مقالها ليليان الورعة، بتسلط الضو على الآثار النفسية والجسدية لهالظاهرة، وبتحاول تفكك أسبابها وطرق التعامل معها. وبمقال تاني بعنوان “شو صار بعد الحداثة”، لين المهايني بتطرح أسئلة بتتجاوز الإطار الفلسفي لتصل للواقع الثقافي الحالي، حيث الحداثة ما عادت مفهوم مستقر، بل مرحلة مفتوحة على تحولات سريعة.
البعد العلمي كمان موجود بالعدد، من خلال مقال بيحكي عن العلاج المناعي والسرطانات، وبيشرح العلاقة بين الجهاز المناعي والخلايا السرطانية، وبيقدم معلومات علمية مبسطة بتوصل القارئ لآخر شي وصلت إلو الأبحاث الطبية.
بباب “جسور الإبداع”، النصوص متنوعة بين الرواية والقصة والشعر، محاولة لفتح المجال لأصوات متعددة وثقافات مختلفة. من رواية “الشجرة المرتجفة” لجون ماكلود، لقصة “بيت أشجار الثويا” للفرنسي جوليان فيلفور، وصولاً لمختارات من شعر الأمريكية آدا ليمون، النص الإبداعي هون بيبين كإمتداد لفكرة الترجمة، بس بلغة الجمال والتجربة الإنسانية.
العدد بيختتم بإضاءة على الناقد والمترجم السعودي حمزة بن قبلان المزيني، قدمتها تانيا حريب، وبتستعرض سيرته ومساهماته بنقل الفكر الغربي للعربية، بالإضافة لحضوره النقدي بقضايا اللغة والمعرفة.
وبتفاصيله البصرية كمان، العدد بيظهر اهتمام واضح، فالغلاف كان عليه لوحة لشخصية العدد كورماك مكارثي، بينما الغلاف الداخلي عكس موضوع بحثي عن إعادة إعمار المدن الأوروبية بعد الأزمات، وكمان عرض لأهم الإصدارات السورية الجديدة. هيك، مجلة “جسور ثقافية” بتكمل دورها كمنصة معرفية بتجمع بين الترجمة والفكر والإبداع، وبتسعى لتبني جسور هادية بين القارئ العربي والعالم، من خلال محتوى متنوع بيوازن بين العمق المعرفي والانفتاح الثقافي.