Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
لما بتمر المجتمعات بظروف صعبة وتغيرات كبيرة، الكلمة ما بتبقى بعيدة عن هالشي. نبرتها بتتغير، ومعانيها بتوسع، وبيصير الأدب متل مراية بتعكس كل شي بقلوب الناس وضميرها. ومن بين كل أنواع الأدب، بيوقف الشعر، بحساسيته العالية تجاه الإنسان ومصيره، شاهد دقيق على اللحظات اللي بتعيد تشكيل وعي الناس وذاكرتهم سوا.
وبالتجربة السورية خلال سنين الثورة، لاقوا الشعراء حالهم قدام واقع جديد وقاسي، مليان ألم وفقد. وكانت القصيدة وحدة من الوسائل اللي حاولوا فيها يلامسوا اللي عم يصير، ويفهموه، ويسجلوه بلغة فنية. من أول ما بلشت الثورة، كتير شعراء من أهل المناطق اللي قامت بالثورة كتبوا نصوص بتستلهم تفاصيل الحياة اليومية، وصارت القصيدة طريقة لتوثيق تجربة الإنسان بلحظات التحول الصعبة. دخلت مواضيع الفقد، والتهجير، والاعتقال، والمنفى لنسيج الشعر، وكان في حضور واضح للأمل والسعي لإيجاد معنى للحياة بوسط كل التحديات.
القصيدة.. شهادة إنسانية على زمن التحول
الشاعر والناقد محمد طه العثمان بيشوف إنو العذابات والآلام اللي شافتها سوريا بطريقها للحرية، شكلت نقطة تحول واضحة بمسار الشعر السوري. وبيقول إنو دخلت مفردات جديدة لبنية القصيدة بتعكس الواقع اللي عاشوه السوريين. بيوضح العثمان إنو الشعر قبل الثورة كان بيميل للتركيز على التجربة الذاتية والرؤية الفردية، بس التحولات اللي شافها المجتمع دفعت الشعراء ليقربوا أكتر من قضايا الناس وتفاصيل حياتهم اليومية. وبيشير العثمان إنو مفردات متل القذيفة، والرصاصة، والاعتقال، والمنفى صارت جزء من معجم الشعر، وصارت القصيدة تعبير عن اليوميات القاسية اللي عاشها الإنسان السوري. العثمان، اللي كتب تلات مجموعات شعرية حكت عن حالة الإنسان السوري والتشتتات اللي رافقتها بمواجهة الموت، والاعتقال، والنزوح، والاغتراب، بيشوف إنو الكتابة هي محاولة لفهم اللي عم يصير والبحث عن معنى بوسط كل هالفوضى. وبيأكد إنو الأدب، إذا ما لامس الواقع واتصل بتجربة المجتمع، بيضل معزول عن محيطه، بينما القصيدة بتقدر تلعب دور الشاهد الفني اللي بيحفظ الذاكرة الإنسانية بلغة إيحائية بعيدة عن المباشرة والتقرير.
الشعر.. ذاكرة التحولات الاجتماعية
وبنفس الوقت، الشاعر أنس الدغيم بيشوف إنو الشعر ضل حاضر بقوة بمواكبة الثورة والمراحل اللي عاشوها السوريين بسنين اللي مضت. بيوضح إنو الشعراء أطلقوا العنان لخيالهم من أول الثورة، واجت قصايدهم كعكس لمعاناة الناس وتوثيق لمشاعرهم وطموحاتهم. وبيضيف إنو الكلمة الشعرية ضلت موجودة بكل المراحل كأداة للتعبير عن قيم الحرية والكرامة، بالإضافة لدورها بتعزيز الوعي الثقافي جوات المجتمع. أما الشاعر نور الدين الإسماعيل فبيشوف إنو الكلمة الشعرية لعبت دور كتير كبير بالتعبير عن مطالب السوريين ومعاناتهم بهديك المرحلة. وبيشير إنو بالبدايات كان في حضور واضح للكلمة بالشعارات والهتافات والأناشيد اللي عبرت عن طموحات الناس، قبل ما تتحول القصيدة بعدين لمساحة أوسع لنقل التجارب الإنسانية المرتبطة بالتهجير والنزوح ومناظر الألم. وبيأكد الإسماعيل إنو أهمية هالقصايد بتيجي من إنها توثيق لمرحلة أساسية بحياة السوريين، وين تحولت الكلمة لوسيلة لحفظ الذاكرة الإنسانية، ونقل معاناة الناس للعالم.
بين الموقف الجمالي ومسؤولية الكلمة
من جهتها، الشاعرة ولاء جرّود بتشوف إنو الأدب والشعر شكلوا جزء فعال من الحراك الثقافي والاجتماعي اللي رافق هالتحولات. وبتقول إنو كتير من الأدباء والمثقفين لاقوا حالهم بموقع الانحياز للناس، وعبروا بنصوصهم عن طموحاتهم وآمالهم بالتغيير. بتوضح إنو الشعراء كتبوا قصايد حكت عن قضايا الحرية والكرامة، واسترجعوا فيها صور المدن والذكريات والحنين للمكان، وصارت القصيدة مساحة للتعبير عن الألم، والاشتياق، والأمل بالرجعة والحياة. وبتشير كمان إنو الشعر واكب كل المراحل اللي مر فيها المجتمع، من لحظات المعاناة الكبيرة للتعبير عن التطلع لمستقبل أحسن، ومؤكدة إنو كتير من النصوص الشعرية قدرت توثق قصص الناس ومعاناتهم بلغة فنية مؤثرة.
الشعر السوري بين التحولات وحفظ الذاكرة
ورغم الظروف الصعبة اللي مر فيها المشهد الثقافي بسنين الثورة، ما تراجع حضور الشعر. ضلت الأمسيات الشعرية والأنشطة الأدبية مستمرة بعدد من المراكز الثقافية والمنتديات، ولقيت التجارب الشعرية بالفضاء الرقمي مساحة جديدة للنشر والتواصل مع القراء. وهيك ضل الشعر واحد من أهم أشكال التعبير الثقافي اللي رافقت تحولات المجتمع السوري. تحولت القصيدة لمساحة لحفظ التجربة الإنسانية بكل ما فيها من ألم وأمل، ولمحاولة مستمرة للحفاظ على الذاكرة الثقافية والإنسانية للأجيال الجاية.