Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
بواحد من أحياء دمشق القديمة، قاعد الحاج محمد خالد رمضان أبو محمود قدام دكانه الخشبي، وعم يتأمل حركة الناس بالسوق قبل الإفطار بشوي. ابتسم وقال: “رمضان بيجمع اللي ما بيتجمع… وبيحيي اللي كدنا ننساه”. بعدين رفع سبابته وتابع: “وما في شي بيوصف رمضان متل أمثالنا… هي خلاصة عمر”.
من هالحكي البسيط بيبدأ كبار السن بسوريا كلامهم عن الأمثال الشعبية، هالجمل القصيرة اللي بتخبّي حكمة متوارثة، وبتلخص علاقة السوريين بشهر رمضان المبارك بكل ما فيه من صبر وفرحة وروح مشاركة.
رمضان بذاكرتنا الشعبية
رمضان بثقافتنا السورية مو بس شهر عبادة، هو موسم اجتماعي وثقافي كامل بتتغير فيه العادات، وبتزدحم الأسواق، والبيوت بتفتح أبوابها، وبتنقال أمثال ما بتنقال بغيره. كبار السن بيشوفوا الأمثال “لغة الذاكرة”، وجزء أساسي من هوية رمضان متل صوت المسحر وموائد الإفطار. بهالخصوص، بتقول الحاجة وفاء جبر أم عمر: “نحنا تربينا على الأمثال… كانت أمي تقول المثل قبل ما تقول النصيحة”.
محمد وهيب أبو خالد، صاحب سوبرماركت، سرد كم مثل بيعرفهم عن شهر رمضان الكريم، متل: “بعد الضيق بيجي الفرج… وبعد الجوع بيجي المغرب”. وقال إنو هالمثل بيرددوه السوريين للتخفيف عن الصايمين، وبيعكس فلسفة الصبر اللي بيعلمها رمضان.
ومن الأمثال كمان: “اللي ما بيجوع ما بيعرف قيمة اللقمة”، وهالمثل بيربطوه كبار السن بالامتنان. و”الصبر مفتاح الفرج… والصايم مفتاحه بيده”، وهاد بينقال للصايم اللي بيشكي كتير ليتذكّر إنو الصبر جزء من العبادة. كمان في مثل بيرتبط بموائد الإفطار الجماعية: “اللي بيفطر الناس… الله بيفطره من خيره”، وهاد بيعكس قيمة الكرم اللي بتميز مجتمعنا السوري.
أما قاسم البريدي، سائق باص، فبيحب المثل اللي بيقول: “رمضان كريم… ولو كان الجيب فقير”، لأنو هالمثل بيحكي عن حال الناس وبركة الشهر الكريم، وكيف الفقير بيحاول يفرح أولاده حتى بأبسط الشغلات.
الأمثال جزء من تراث رمضان
الأمثال برمضان مو بس كلمات، هي جزء من التراث الشفهي السوري اللي بينتقل من جيل لجيل. وبترتبط بعناصر تانية من تراث رمضان متل المسحر ونداءاته، والحكواتي بالقهوي القديمة، وألعاب الأطفال الشعبية، وطقوس السهر، وكل هالشي بيشكل لوحة ثقافية وحدة بتتجدد كل سنة.
التاجر نضال المواس أبو أحمد، ذاكرته بتساعده بمثلين شعبيين عن سهرات رمضان، متل: “السهر لرمضان… والراحة لبعد العيد”، وهاد بيوصف ليالي رمضان العامرة بالسمر والحكايات والمسلسلات وزيارات الأقارب، و”اللي ما بيسهر برمضان… ما بيعرف قيمته”، وبيأكد إنو كبار السن بيرددوه لأنهم بيعتبروا السهر جزء من روح هالشهر.
كمان محمد سمير عبد الله، صاحب محل حلويات، بيتذكر أمثال عن الأكل والموائد متل: “الصايم بيشم الريحة من آخر الحارة”، وهاد بيعبر عن حاسة الشم القوية للصايم، و”اللقمة الكبيرة بتفطر… واللقمة الصغيرة بتعمر”، وهي نصيحة قديمة عن الاعتدال بالأكل، بالإضافة لمثل: “بعد الفطور كل شي بيهون”، وهاد بيعكس الراحة اللي بيحس فيها الصايم بعد ما يفطر.
ذاكرة بتورثها الأجيال
الأمثال الشعبية مو مجرد كلمات، هي مراية بتعكس قيم المجتمع متل الكرم والصبر والتكافل، وبتعكس كمان طبيعة الحياة اليومية بالأسواق والسهرات والعلاقات الاجتماعية. كبار السن بيشوفوا إنو بعض الأمثال بلشت تختفي مع الوقت، بينما ضلت أمثال تانية لأنها مرتبطة بروح رمضان.
وبالرغم من تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ضلت الأمثال الشعبية جزء من طقوس الشهر الفضيل، فهي بتنقال بالبيوت وعلى موائد الإفطار وبالأسواق، وحتى بصفحات التواصل الاجتماعي، وكبار السن بيعتبروها “جسر الذاكرة” اللي بيربط الأجيال ببعضها.