دمشق – سوكة نيوز
مسلسل “الخروج إلى البئر” عم يطلع بموسم دراما رمضان لسنة 2026، وهو من أهم الأعمال اللي الناس ناطرتها بالدراما السورية والعربية. المسلسل مو بس قصته حلوة، كمان بيحكي عن حدث تاريخي مؤلم كتير ضل مخبى سنين طويلة، وهو استعصاء سجن صيدنايا اللي صار بسنة 2008، وقت كان النظام السابق هو اللي ماسك الحكم.
العمل مبني على شهادات حقيقية من معتقلين سابقين ووثايق مهمة. بيرجعنا المسلسل للحظات وأحداث صارت جد جوا سجن صيدنايا خلال الاستعصاء الشهير بسنة 2008، واللي هو حدث حقيقي صار بواحد من أكتر السجون العسكرية بسوريا اللي عليها حكي كتير. الهدف من المسلسل هو إنه يقربنا من واقع العلاقة بين التيارات الإسلامية والنظام الأمني السابق، وكيف هالشي أثر على المجتمع بشكل خطير.
الفنان السوري جمال سليمان هو بطل العمل، وعم يلعب دور “سلطان الغالب”، وهو واحد من المعتقلين الإسلاميين بالسجن. بالحلقات الأولى، شخصيته معقدة وبتعاني من وجع الاعتقال، وهو اللي بيتفاوض مع الأجهزة الأمنية. مبعوث الأجهزة الأمنية هو “اللواء ناصيف بدران”، واللي عم يجسد دوره الفنان عبد الحكيم قطيفان، بمحاولة لحل الأزمة. “سلطان الغالب” بيعرض مطالب السجناء، واللي بتضم وقف الضرب والإهانات، وتوفير أسرة، والسماح بالصلاة جماعة، وتسريع المحاكمات، وفتح باب الزيارات. اللواء بيوعدهم إنه رح ينفذ هالطلبات.
استعصاء صيدنايا بسنة 2008
أحداث المسلسل رجعت للناس قصة الاستعصاء الشهير اللي صار بسجن صيدنايا بسنة 2008، واللي عمل ضجة كبيرة على مستوى الإعلام وحقوق الإنسان والسياسة، عربيًا وعالميًا.
بشهر تموز من سنة 2008، كان في هدوء حذر بسجن صيدنايا، السجن العسكري اللي بيقع شمال دمشق. هاد السجن كان معروف من سنين إنه من أكتر السجون تشدد بسوريا، وكان فيه مئات السجناء، كتير منهم معتقلين سياسيين، ومن بيناتهم عدد كبير من الإسلاميين اللي توقفوا بحملات أمنية سابقة. الشرارة بلشت لما فاتوا عناصر من الشرطة العسكرية على واحد من الأجنحة ليعملوا تفتيش. وقت التفتيش، صار حادثة السجناء اعتبروها إهانة دينية، لأنه انقال إنه واحد من العناصر أهان الذات الإلهية. بعد هالشي، الحادثة عملت غضب كبير بين السجناء، وبسرعة تحول النقاش الحاد لتوتر جماعي.
بالساعات اللي بعدت، الوضع تصاعد بسرعة. السجناء احتجوا جوا المهجع وسكروا الأبواب ورفضوا يطلعوا على الساحة. إدارة السجن حاولت تهدي الوضع، بس المواجهة طلعت عن السيطرة، حسب روايات معتقلين سابقين وعائلات سجناء نقلتها منظمات حقوق الإنسان. قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي لتفريق السجناء اللي بعضهم طلع على أسطح الأبنية الداخلية. أصوات إطلاق النار دوت جوا السجن، وسقط ضحايا وجرحى من السجناء، مع إنه العدد الدقيق ضل مختلف عليه لأنه ما صار تحقيق مستقل وشفاف.
خلال الساعات الأولى، بعض السجناء قدروا يتصلوا تليفونيًا بعائلاتهم، وحكوا عن إطلاق نار وسقوط ضحايا، وطلبوا تدخل سريع. هالاتصالات كانت قصيرة ومتوترة، وبسرعة انقطعت كلها بعد ما القوات رجعت سيطرت على أقسام كبيرة من السجن. التوتر ضل كم يوم، وانتشرت قوات إضافية حوالين السجن، وفرضوا طوق أمني مشدد بالمنطقة. السلطات طلعت بيان قصير حكت فيه عن “أعمال شغب” جوا السجن، بس ما أعطت تفاصيل عن عدد الضحايا أو شو صار بالزبط.
منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” قدرت إنه عدد اللي قضوا بحوالي 17 لـ 25 سجين، بالإضافة لإصابات وممكن يكون في ضحايا من عناصر الأمن، بس ما صدرت حصيلة رسمية مؤكدة. الأكثر إثارة للقلق، حسب تقارير منظمة “العفو الدولية”، إنه عائلات عشرات السجناء ما وصلها أي معلومات عن ولادها بعد الحادثة، وبعضهم اختفى تمامًا، وما حدا عرف إذا توفوا خلال الأحداث أو نقلوهم على سجون تانية. هالغموض زاد من مأساة الحادثة، لأنه ما صار تحقيقات علنية مستقلة، وما نشروا قوائم رسمية بأسماء الضحايا.
استعصاء صيدنايا بسنة 2008 تحول لحدث أساسي بذاكرة حقوق الإنسان بسوريا. هو صار قبل ما تبلش الثورة السورية بسنة 2011 بتلات سنين، وكشف عن طبيعة التوتر الدائم جوا السجون السورية، وعن ضعف العلاقة بين إدارة السجون والمعتقلين السياسيين. كمان صار رمز لمعاناة المعتقلين وعائلاتهم بظل غياب الشفافية والمساءلة.
ربط التحولات الاجتماعية بالسياسية
مسلسل “الخروج إلى البئر” مو بس بيحكي القصة، بل بيوسعها ليربط بين التغيرات الاجتماعية والسياسية اللي صاحبت هالفترة الصعبة. وكيف هالشي ساهم بخلق قصص إنسانية عميقة، مو بس جوا جدران المعتقل، كمان بحياة العائلات والبيئة الخارجية اللي تركت أثر هالقصص بالذاكرة الجماعية.
العمل بيتوصف إنه مو مجرد تمثيل للحظة تاريخية، بل هو محاولة ليرجع ذاكرة مؤلمة ويدور على إجابات لأسئلة ضلت معلقة سنين. هالشي بيخلي المسلسل قريب لتجربة سينمائية وثائقية حلوة، بتوازن بين السرد الفني ونقل التاريخ المنسي.
بيشارك ببطولة مسلسل “الخروج إلى البئر” كل من جمال سليمان، وكارمن لبس، وعبد الحكيم قطيفان، ومازن الناطور، ونضال نجم، وطلال مارديني، ونانسي خوري، وروعة ياسين، وشادي الصفدي، وجفرا يونس. المسلسل من إخراج محمد لطفي، وتأليف سامر رضوان.