دمشق – سوكة نيوز
الممثل السوري بسام كوسا حكى بتفاصيل مطوّلة بلقاء مع الإعلامي محمد قيس ضمن بودكاست “عندي سؤال” على قناة المشهد، عن كتير قضايا بتخص سوريا. كوسا حكى عن رؤيته للخطاب العام وكيف الناس بتعبّر، وعن تجربة السوريين مع القمع والانقسام اللي عاشوها.
بخصوص الديمقراطية، بسام كوسا عبّر عن شك كبير بمفهومها الحالي، وقال إنها صارت مجرد شعار فاضي. هو بيشوف إنو اللي بيدّعي الديمقراطية ما بيقدر يبرّر القتل والتدمير باسمها. وتساءل عن معنى الحرية بظل المراقبة الدائمة للإنسان، من الموبايل للأقمار الصناعية وحتى الميكروفون. وأكد إنو الادعاء المطلق بالحرية هو مجرد “مقلب” ممكن يوقع فيه أي حدا إذا ما كان واعي للواقع.
كوسا أكد إنو من حق أي إنسان يصرخ ويثور ويقلب الطاولة، واعتبر هاد حق إنساني أصيل. بس بنفس الوقت، نبه إنو الصراخ لحاله ما بيعني بالضرورة إنو الصوت رح يوصل أو إنو التغيير رح يتحقق.
اللقاء ركّز على إنو الثورة ما إلها شكل واحد، وإنو كل شخص إلو طريقته بالتعبير عن رفضه للقمع. كوسا رفض فكرة فرض أسلوب معين بالثورة أو التعبير، واعتبر إنو هاد كان من أكبر المطبات اللي وقعت فيها سوريا. يعني إنو نطلب من الكل يثور بنفس الطريقة أو يحكي بنفس اللغة، هاد بيلغي التنوع البشري والفكري.
وحكى كوسا عن الهجوم والشتائم اللي تعرض إلها الفنانين تحديداً، ووقت بينطلب منهم ياخدوا مواقف محددة بأسلوب معين، وإلا بينحطوا بخانة التخوين. هو بيشوف إنو البعض بيعتقد إنو الشتيمة وقلة الأدب شرط لحتى الواحد ياخد “شهادة المواطنة” أو القبول الشعبي، بس هو رفض هالمنطق وأكد إنو الموقف ما بينقاس بحدة اللغة.
بسام كوسا قال إنو سوريا بحاجة لـ”رؤوس باردة”. اللقاء تطرق للجدل اللي صار ببداية الحراك السوري حول عبارة “المعارضة الوطنية”، وكيف كوسا تعرض للهجوم والتخوين بس لأنه استخدم هالكلمة على الهوا. هو بيشوف إنو المشهد العام انحصر بين صوتين متقابلين، وهاد خلق فراغ لصوت تالت “عاقل” المجتمع لسا بحاجته. هاد الصوت، على حد تعبيره، هو صوت الناس اللي بتعرف تهدي النفوس، عكس “الرؤوس الحامية” اللي بتطلق الهتافات وبتغذّي التكفير والتخوين. وأكد كوسا إنو سبب كتير من الأزمات هو هيمنة الرؤوس الحامية، بينما المطلوب هو الهدوء اللي بيخلي العقل والمنطق يشتغلوا، لأنو الدول ما بتنبنى بالانفعالات، بتنبنى بالعقلانية والروية.
لما سألوه عن توصيف نظام بشار الأسد، بسام كوسا رفض إنو نختصره بنظام طائفي. وشرح إنو هو بيشوفه نظام “استثماري” استثمر كل شي: الدين والطائفة والتجار والإعلام والفن والصناعة. وضرب مثال على استثمار الطائفة العلوية من خلال تشجيع بعض أفرادها على ترك التعليم مقابل مكاسب سريعة، واعتبر هاد استثمار مو إيجابي.
الفنان بسام كوسا حكى عن علاقته بالجهات الرسمية، ووضح إنو فكرة يروح على مؤسسات حكومية أو يقابل مسؤولين كانت دايماً مرتبطة عنده بالهم العام. وقال إنو قابل بعض المسؤولين بمناسبات مختلفة، وأكد إنو هاللقاءات ما كانت سهلة نفسياً، ووصف شعوره بالخوف والرهبة وقت كان يتم استدعائه من جهات أمنية أو رسمية. مع هيك، وضح بسام كوسا إنو ما كان بيعتذر أو بيخترع أعذار، بالعكس كان بيفضل يحضر على أمل إنو هاللقاءات ممكن تطلع بشي إيجابي بيخدم المصلحة العامة. وحكى عن الأمل اللي كان عنده، وقال إنو ضل يتمنى يصير تطورات إيجابية بسوريا، سواء بالماضي أو هلأ. بس بنفس الوقت عبّر عن خذلان كبير، وأكد إنو السوريين عاشوا حالة تطلع لواقع أحسن، بس الأمور ما مشيت متل ما تمنوا، مع الإشارة لإنو المشهد كان معقد بسبب عوامل داخلية وخارجية كتير.
بخصوص علاقته ببشار الأسد، بسام كوسا رفض توصيف “صديق” بشكل مباشر، وأكد إنو الموضوع ما بيتجاوز كونه علاقة عائلية. ووضح إنو هالكلمة انسيء استخدامها، خصوصاً وقت بيتم الزج بعيلته، وأكد إنو ولاده ما بيعرفوا شي عن الأسد غير اللي بيشوفوه بالتلفزيون. وبيّن إنو بيفضل ما يرد على بعض التصريحات، مو لأنه عاجز عن الرد، بس احتراماً لعلاقات إنسانية قديمة، وقال إنو أكل “خبز وملح” ببيوت ناس، وما بيقدر أخلاقياً يرد عليهم مع إنو عنده كتير حكي. بسام كوسا أكد إنو العلاقة ما كانت صداقة شخصية، بل علاقة عائلية محدودة، وإنو لقاءاته ببشار الأسد ما تجاوزت 5 أو 6 مرات، منها 3 أو 4 مناسبات كانت ضمن لقاءات جماعية مع فنانين، ومرتين لأسباب خاصة. وشدد إنو هاللقاءات ما ترتب عليها أي مكاسب أو امتيازات من أي نوع. كوسا وضح إنو بشار الأسد كان بيحترمه، ووقت سأله محمد قيس عن السبب، جاوب بوضوح: لأنه ما طلب منه شي أبداً. وأكد إنو ما تجمل قدامه، وما مارس أي تقرب. وأضاف إنو ما حصل من أي نظام، لا اللي فات ولا اللي بعده ولا حتى اللي جاي، على منصب أو مركز أو مال أو بيوت، ونفى بشكل قاطع الإشاعات عن “هدايا رئاسية”، واعتبر هاد محض افتراء.
ولما حكى عن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، بسام كوسا وصف الموضوع بأنه أقرب للهروب، واعتبر إنو مغادرة القيادة للبلد تركت شعور بالخيبة عند كتير ناس. ووضح إنو هالخذلان ما ارتبط بس بمرحلة الحكم، بل امتد كمان لطريقة نهاية هالمرحلة، خصوصاً بظل الآمال اللي كانت معلقة على تحقيق وضع أحسن للبلد. كوسا استعرض رؤيته لطبيعة المنطقة اللي فيها سوريا، واعتبر إنو بلاد الشام بشكل عام عم تعيش شي وصفه بـ”لعنة الجغرافيا”، لأنه موقعها بيربط بين 3 قارات، وهاد اللي خلاها على مر التاريخ ساحة للصراعات والتنافس بين القوى المختلفة.