دمشق – سوكة نيوز
مسلسل “بنت النعمان” عم يطلع هالموسم الرمضاني كواحد من الأعمال السورية اللي عملت ردود فعل كتير متباينة. العمل بيجمع بين الكوميديا الاجتماعية والمواقف الإنسانية بقالب درامي، وأحداثه بتدور بأحياء دمشق الشعبية.
الكل التفت للعمل من أول ما أعلنوا عنه، خاصة بعد رجعة الفنان محمد أوسو للدراما السورية بعد غياب طويل. هالشي فتح باب للنقاش بعد ما نزل المسلسل عن قيمة حضوره الفني مقارنة بتوقعات الجمهور.
المسلسل من بطولة سلوم حداد ومحمد أوسو وريام كفارنة ومرح جبر وسامر إسماعيل، ومن إخراج سيف شيخ نجيب، وكتب نصه محمد أوسو.
“بنت النعمان” هو مسلسل كوميدي اجتماعي بلمسات إنسانية. بيركز على شخصية “النعمان” اللي عم يلعبها سلوم حداد، وهو رجل أعمال غني بيعيش صراع داخلي بين حبه الكبير لبنته الوحيدة “أفروديت” (ريام كفارنة)، ورغبته إنه يتحكم بكل تفاصيل حياتها.
هاد التعلق الزايد بيتحول لمصدر توتر وصراع يومي بين الأب وبنته، اللي عم تحاول بكل جهدها تكسر قيود سيطرة أبوها وتعيش حياة مستقلة أكتر، وتلاقي شريك لحياتها، لهيك بتختار “محظوظ” (محمد أوسو)، بمواقف فيها نوع من الكوميديا.
الأحداث بتتناول مواقف الحياة اليومية بحارة شعبية، وهي الحارة اللي بينتمي إلها “محظوظ”، وبتفرجي الفرق بينها وبين الطبقة الغنية اللي منها “نعمان”. المسلسل بيعتمد على كوميديا الموقف ليكشف التناقضات بالواقع الاجتماعي ولهجة الشخصيات الشعبية بتفاعلها مع تغييرات حياتهم.
بالحلقات، منلاحظ تركيبة من الحكايات المتصلة والمنفصلة اللي بتسخر من الاختلافات بين الأجيال بنفس البيت، وبتبين كيف الحوار بين الأب وبنته بيتحول من جدية لمواقف طريفة بتستحضر صراع الطموح مقابل القيود العائلية. الحلقات بتتعمق بالعلاقات الاجتماعية جوا الحارة، مع تحديات يومية بيواجهها “محظوظ” بلمسات كوميدية مرتبطة بالتجارب الصغيرة اليومية اللي بيعيشها أهل الحارة.
رجعة الفنان والكاتب محمد أوسو للدراما السورية بتعتبر من أهم جوانب العمل، بعد غياب أكتر من 15 سنة عن الشاشة. بالمسلسل، أوسو عم يقدم شخصية “محظوظ”، وهي شخصية كوميدية بتوازن بين الفكاهة والحياة اليومية، وهو كمان كتب النص كله، عم يحاول يرجع بصمته المميزة بالأداء الفكاهي الشعبي.
بس هالرجعة ما كانت خالية من ردود الفعل المتباينة. في ناس شافوا إنه أوسو عم يضيف نكهة خاصة بروحه العفوية وأسلوبه بالكوميديا، بينما غيرهم شافوا إنه التوقعات العالية المرتبطة باسمه ما تحققت لسا، وإنه الشخصية الجديدة ما قدمت شي بيشبه اللي قدمه بأدواره السابقة ضمن أعمال جماعية متكاملة.
من أول ما بلش عرضه، “بنت النعمان” عمل نقاش كبير على منصات التواصل الاجتماعي. في ناس اعتبروا العمل ممتع وخفيف، وقدّروا قدرته على تصوير مفارقات الحياة الواقعية ببيئة مألوفة للمشاهدين. بينما قسم تاني شافوا إنه النص بطيء شوي، وإن فكرة العمل والمضمون اللي انقدم ما وصلوا لمستوى تطلعات الجمهور تجاه عمل فيه رجعة فنان متل أوسو.
الانتقادات تركزت على إنه ما في حبكة درامية، أو قصة بتتصاعد أحداثها، وما في كوميديا كافية متل ما تعود جمهور أوسو. البعض اعتبر إنه قصة العمل سطحية، وبتشبه مقدمة للأطفال. وكمان بعض المشاهدين والنقاد هاجموا العمل لأنه بضل ضمن الحدود الدنيا للكوميديا، بدون ما يتعمق بالصراعات النفسية والاجتماعية بشكل مؤثر.
بهاد السياق، الصحفي والناقد الفني جوان الملا، قال بعنب بلدي، إنه العمل قدم جرعة كوميدية خفيفة الظل، بس ما كانت كافية لتشبع المشاهد من ناحية بناء الشخصيات أو متانة الحوارات. وبرأي الملا، العمل افتقد للعناصر الأساسية اللي تعود الجمهور يشوفها بتجارب سابقة كانت أقوى وأجرأ.
الملا بيشير إنه خيبة الأمل اجت نتيجة سقف التوقعات العالي، خاصة إنه الجمهور تعود على أعمال مميزة حملت توقيع محمد أوسو، متل “بكرا أحلى” و”كسر الخواطر”، وهالشي خلى المقارنة حاضرة بقوة. وهو بيشوف إنه النص كان أضعف من المتوقع، وإن العمل ما ارتقى لمستوى الطموح، لا من ناحية المعالجة ولا الأداء، لأنه المتابعين كانوا ناطرين حضور أكتر تماسك وشخصية أكتر تأثير.
الملا بيأكد إن بطلة العمل ريام كفارنة، كانت نقطة ارتكاز أساسية، حتى إنه قال إن حضورها أنقذ العمل من العثرة، فقدّمت أداء متماسك وبينت قدرة واضحة على الإمساك بخيوط الشخصية، وعطتها أبعاد مقنعة وحيوية ملفتة.
تقييم الجمهور انقسم بين اللي أيد فكرة العمل ومضمونه، وبين اللي عارض وزعل من المنتج النهائي اللي انقدم. بتقييمه للطرح العام، بيوضح الملا إن المشكلة مو بسطحية الفكرة، بل بغياب هدف درامي واضح بيقود الحكاية. فالقصة، برأيه، فيها مواقف ممتعة وبتشبه لوحات منفصلة، بس بتفتقر للعمق برسم الشخصيات وبناء خلفياتها، وهاد الشي خلاها تخسر جزء من توازنها الدرامي. ومع هيك، ما بيشوفه عمل ساذج، بل تجربة فيها لحظات ممتعة بدون ما توصل لمستوى النضج الكامل.
أما عن نقاط القوة، بيلفت الملا إن الفكرة الأساسية فيها جاذبية خاصة، حتى لو ما كانت جديدة بالكامل، وكان ممكن ينبنى عليها بشكل أعمق وأكتر ابتكار. وكمان وجود أسماء محبوبة جماهيرياً متل محمد أوسو وسلوم حداد ومرح جبر عمل عنصر جذب، بس الاستفادة من طاقاتهم ما كانت بالمستوى المطلوب، وبيشير إنه اختيارات الكاست ما كانت كلها موفقة، باستثناء ريام كفارنة اللي برزت بوضوح.
وبيختم الملا بالإشارة إنه بعض الشخصيات الكوميدية ما أخدت العناية الكافية من ناحية الكتابة أو الإخراج، وهالشي أثر على بريقها وحضورها. وحسب الناقد، كان ممكن العمل يطلع بصورة أقوى لو انعاد الشغل على هالنقاط، سواء بالإخراج أو بطريقة تقديم الشخصيات وصياغتها درامياً.