دمشق – سوكة نيوز
الأزياء بمسلسل “مولانا” مو بس تفاصيل شكلية، بالعكس هي جزء أساسي من القصة نفسها. عبايات الممثل السوري تيم حسن بالمسلسل، ما كانت مجرد لبس، كانت لغة بصرية رافقت كل التحولات اللي مرت فيها شخصية “جابر”، وكشفت عن أبعادها النفسية والروحية.
رجاء مخلوف، منسّقة الأزياء السورية، قالت إنو شغلها بمسلسل “مولانا” كان تجربة مختلفة عن معظم الأعمال اللي اشتغلت عليها قبل، سواء من ناحية الفكرة أو الطريقة البصرية لتصميم الأزياء. بالمسلسل هاد، الهدف ما كان بس نصمم تياب للشخصيات، وإنما نبني عالم بصري كامل بيخلط بين الواقع والخيال.
وأضافت مخلوف إنو اللي ميّز الأزياء بمسلسل “مولانا” عن أعمالها السابقة، متل “عاصي” و”الزند”، هو إنو “مولانا” عمل معاصر مبني على فرضية ممكن تبين أحياناً مو واقعية، ووضحت إنو هاد الأسلوب بيندرج ضمن اللي معروف بالفنون والآداب بـ”الواقعية السحرية”.
كشفت منسقة أزياء العمل إنو عبايات شخصية “جابر” تطلبت رحلة بحث طويلة ومعقدة. وحاولت مخلوف تقدم تصورات لأزياء شخصيات تكون مقنعة للمشاهد، بحيث تنتمي لمكان وزمان معينين. ولفتت إنو هامش الشغل كان أوسع بكتير بشخصية “جابر” مقارنة بباقي الشخصيات، لأنها من أغنى الشخصيات اللي اشتغلت عليها من ناحية التنوع والتغير والتطور حسب الظروف الاستثنائية اللي بتمر فيها.
رجاء مخلوف وضحت إنو تصميم أزياء شخصية “مولانا” مر بمرحلة سمتها “التيه”، بسبب تعقيد الشخصية وتحولاتها الدرامية. فالشخصية بتمر بمسار طويل بيبدأ من رجل فقير ومعذب، بعدين بيتحول لقاتل، قبل ما ينتحل شخصية تانية وبيلاقي حالو بالنهاية بموقع روحي وديني ما كان جزء من حياته.
ووضحت مخلوف إنو التحدي الأكبر كان كيف نقرب لهي الشخصية بصرياً بدون ما نجرح أي مرجعية دينية أو اجتماعية. لهيك عملت بحث طويل بأزياء شيوخ الطرق الصوفية وغيرهم من المرجعيات الروحية، قبل ما توصل لصيغة خاصة للعبايات اللي لبسها تيم حسن بالمسلسل.
وأضافت منسقة الأزياء السورية إنو هالعبايات كان المفروض توصل إحساس بالصدمة لأهل القرية جوا العمل، بحيث الزي يساهم بالتأثير النفسي على الناس البسطاء. بس بنفس الوقت، تعمدت مخلوف تبعد عن الصورة التقليدية للولي اللي بيلبس أبيض، فاختارت ألوان فاتحة متل الرمادي والأزرق الفاتح لتدل إنو “جابر” ببداية رحلته ما كان جاهز تماماً للدور اللي فرضتو عليه الظروف.
بالنسبة للشغل مع تيم حسن، رجاء مخلوف أشارت إنو الانسجام الفني والإنساني بيناتهم بيرجع لأول تعاون جمعهم بمسلسل “الزير سالم”. ومن وقتها استمر التعاون بعدة أعمال منها “أبو الطيب المتنبي”، “نزار قباني”، “الملك فاروق”، “الزند”، و”تاج” وصولاً لـ “مولانا”. وأكدت إنو هالمسار الطويل رسّخ ثقة كبيرة بيناتهم، وهاد أعطاها مجال أوسع للإبداع بتصميم أزياءه، وقالت: “الحوار مع حسن كان دائماً غني، وبيعطي شغلي على أزياءه أبعاد أعمق”.
أما أزياء شخصية الممثلة السورية نور علي اللي بتلعب دور “شهلا”، فكانت مختلفة تماماً. الشخصية عايشة بلبنان ببيئة منفتحة وميسورة نسبياً، وهي امرأة بتعرف تماماً شو بدها. لهالسبب، اعتمدت مخلوف أسلوب الأناقة الراقية والبسيطة بملابسها، بعيداً عن البهرجة وكثرة الإكسسوارات، مع ميل واضح للقطع اللي ما فيها نقوش وبتصميم واحد. وأشارت إنو أزياء الشخصية بتتطور بعدين مع تطور أفكارها والتغييرات اللي بتصير بحياتها، لتعبر عن مسارها الفكري الجديد.
رجاء مخلوف كشفت إنو الشغل على أزياء المسلسل استند لمرجعيات فنية وأدبية كتيرة. فمن جهة، استلهمت بعض الأفكار من مسرح الأديب السوري محمد الماغوط اللي كان بيخلط بين الواقع والفرضية المسرحية. ومن جهة تانية، تأثرت بأسلوب الواقعية السحرية بأدب أميركا اللاتينية، متل أعمال الكاتب غابرييل غارسيا ماركيز. وقالت مخلوف إنو الهدف ما كان تقليد لهي التجارب، بقدر ما كان محاولة نستلهم روحها لنبني عالم بصري خاص بالمسلسل، عالم بيجمع بين الغرائبية والواقعية. وهاد الشي بيبين بتفاصيل القرية وسكانها وروحانيتهم، وكمان برمزية عيلة سليم العادل وعلاقتها بالأرض وطقوس قطاف الزيتون وعصره.
وختمت رجاء مخلوف كلامها بالقول إنو كل هي العناصر كانت محاولة لنصنع صورة بصرية بتاخد المشاهد لعالم بيشبه الواقع اللي بيعرفه، بس بنفس الوقت بيحمل قدر من السحر والاختلاف.