Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
الحرب اللي عم تستمر بالمنطقة بتعني إنو احتمال وصول المساعدات والاستثمارات الأجنبية لسوريا رح يتوقف، وهالشي بيخلي الوضع الاقتصادي بسوريا أضعف وأسوأ، وبيوقف أي فرصة للإصلاح. الليرة السورية عم تشهد تراجع واضح قدام الدولار الأميركي، سعر الصرف ارتفع من 11600 ليرة للدولار الواحد ببداية شهر آذار، ووصل بعد ارتفاعات متتالية لـ 12450 ليرة، يعني نسبة ارتفاع 6.26% خلال هالشهر، بينما السعر الرسمي اللي بيعتمدو مصرف سوريا المركزي لسا ثابت عند 11000 ليرة للدولار الواحد.
اقتصاديون سوريون رجّعوا سبب هالارتفاع لتراجع الحوالات اللي عم توصل للبلد، خصوصاً بشهر رمضان وعيد الفطر، إضافة للضغوط اللي عم تجي من تكلفة فاتورة الطاقة، وهالشي تزامن مع بقاء أسعار النفط العالمية بمستويات حرجة بسبب الاضطرابات بالمنطقة، وتضاعف الحاجة لتأمين الدولار لتغطية تكلفة استيراد المشتقات النفطية والشحن، وهالشي عمل ضغط مباشر وإضافي على كمية القطع الأجنبي القليلة الموجودة.
ارتفاع سعر الدولار اجا مع موجة غلاء بالأسواق المحلية، خصوصاً للمواد الغذائية الأساسية. تيسير حاج مصطفى، وهو تاجر جملة، أكد إنو ارتفاع الدولار بيرجع لأسباب كتير مرتبطة بالحرب وتراجع الحوالات وارتفاع فاتورة استيراد المشتقات النفطية.
وبخصوص الشق التجاري، عبّر عن اعتقادو إنو السبب هو ارتفاع تكلفة الاستيراد نتيجة الأوضاع بالمنطقة وتغير طرق الشحن وارتفاع أجور الشحن والتأمين، بالإضافة للجوء التجار بكل مستوياتهم، ومنهم المستوردين، للتحوّط ضد التضخم. وأشار إنو الظروف الجيوسياسية خلت التجار يتحوّطوا ليحافظوا على رؤوس أموالهم ويتجنبوا الخسائر إذا تعقدت الأمور وارتفعت الأسعار عالمياً أكتر، وإنو هالتحوّط وصل للمواطنين كمان ليحافظوا على مدخراتهم.
التاجر السوري حكى كمان عن تأثير بعض القرارات الحكومية على ارتفاع سعر الصرف، متل إلزام أصحاب محطات الوقود وموزعي الغاز إنو يدفعوا بالدولار قبل ما يتلغى هالقرار، إضافة لقرار اتخذتو وزارة المالية بفرض سلفة ضريبية بنسبة 2% من قيمة فواتير الاستيراد، وإلزام التجار إنو يكون عندن براءة ذمة مالية مسبقة.
كل هالشي برأي حاج مصطفى أدى لارتفاع بصرف الدولار قدام الليرة، وسبب موجة واضحة من ارتفاع الأسعار تراوحت بين 10% و15%، ووصلت لـ 25% وأكتر لبعض السلع. وأشار إنو مخازن التجار نقصت بسبب الطلب برمضان والعيد، مع ملاحظة إنو في ناس، خصوصاً اللي عندن وفرة مالية، عم يخزنوا. وقال: “لو إنو القدرة الشرائية لغالبية المواطنين بتسمح، كان سلوكن اتجه للتخزين، بس ضعف القدرة الشرائية خلى الطلب من الأغلبية محدود”. ولفت إنو ارتفاع الأسعار بقسم منو ما ارتبط بعمليات استيراد، وإنما التجار لجأوا لرفع أسعارهم تماشياً مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وهالشي سبب ضغط زيادة على المواطنين ذوي الدخل المحدود والمعدوم، ومتوقع ارتفاعات زيادة بأسعار الصرف أو بأسعار السلع، إذا طول أمد الحرب.
تخزين السلع يصطدم بالقدرة الشرائية
وفقاً لتجار مفرق وجملة بمنطقة المزة بدمشق، أكدوا إنو في إقبال، ولو كان محدود، على شراء كميات إضافية من المواد الغذائية والمنظفات بهدف التخزين، والموضوع مو بس مرتبط بارتفاع الأسعار نتيجة تراجع قيمة الليرة السورية قدام الدولار، إنما كمان بسبب تقارير عالمية عم تحكي عن أزمة غذاء جاي بسبب إغلاق مضيق هرمز، وبالتالي بعض الأسر السورية عم تحاول تتحوّط بالسلع، بس مو متل العادة.
ماجد، وهو بائع بأحد المحلات، ذكر إنو قبل سقوط النظام البائد بأيام قليلة، الأسواق شهدت زحمة مو طبيعية على شراء السلع، والرفوف كانت تفضى بساعة بسبب إقبال الناس على الشراء، بس اليوم، ومع إنو في ميل للتخزين، قلة الحيلة عم تخلي الأمور تمشي ببطء، وهالشي ساعد الأسواق السورية لحد الآن إنها توازن حالها وتمنع يصير في نقص كبير، وظلت الرفوف مليانة.
نجيبة، اللي بتشتغل موظفة بمؤسسة حكومية، قالت إنها انتبهت إنو التقارير حكت عن توقعات بحدوث نقص بالسلع والمواد، وهالشي ممكن يطول بسبب الحرب وتداعياتها. وحكت عن محاولتها تخزن بعض المواد الأساسية متل السكر والرز والبرغل والزيت، ولو بكميات قليلة، وأشارت إنو موجة غلاء جديدة بلشت تضرب الأسواق السورية، ومو بس بتشمل السلع المستوردة، بل كمان السلع المنتجة محلياً ومنها الخضراوات والفواكه واللحوم والفروج، خصوصاً الأخير اللي وصلت أسعارو لأرقام قياسية خلتو يغيب عن موائد كتير من السوريين.
تراجع الحوالات يهدد 40% من السوريين
الاقتصادي إيهاب إسمندر بين إنو السعر بالسوق الموازية أعلى من السعر الرسمي اللي بيحددو مصرف سوريا المركزي، وأضاف إنو “بوقت حديثنا، سعر الصرف المحدد من المركزي 11000 ليرة، بينما بالسوق الموازية بيوصل لنحو 12450 ليرة”.
إسمندر رجّع سبب ارتفاع سعر الصرف لجملة عوامل، أهمها المضاربات. فمع إنو العقوبات انرفعت عن سوريا، بس تعقيد الوضع الاقتصادي وقلة الفرص عم تخلي الظروف مهيأة للمضاربات اللي بتعتمد على تخفيض وهمي للدولار بيدفع المواطنين لبيع مدخراتهم، وبعدين بيستفيد منها المضاربون.
وشدد بحديثو على مجموعة أسباب اقتصادية تانية سببت بتراجع قيمة الليرة السورية، ومنها عجز ميزان المدفوعات والتضخم وقلة الاحتياطيات النقدية، بالإضافة لضعف الاستثمارات الخارجية.
بس إسمندر بيعتقد إنو في أسباب حالياً عم تدفع أسعار الصرف والسلع نحو الارتفاع ومرتبطة بتأثر بلادو بتداعيات الحرب الدائرة حالياً، وأشار إنو تأثر سوريا بالحرب بيجي على مستويات كتير فرضت تأثيرات فورية وتأثيرات مستقبلية.
بالنسبة للتأثيرات الفورية، المتخصص السوري شاف إنها عم تجي انعكاساً للتوقعات اللي نتجت عن إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة 25%، حيث شهدت السوق الموازية قفزة محتملة بسعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، وهالشي أدى إنو السوق المحلية تشهد قفزة وتذبذب واضح بالأسعار، وسبب موجة غلاء وظهور مخاوف من استمرارها بظل الوضع الاقتصادي الهش لغالبية السوريين.
وتابع: “ممكن يصير نقص بالمعروض السلعي جوا السوق، وهالشي رح يرفع الأسعار أكتر”، متوقعاً إنو يتجاوز معدل التضخم خلال عام 150%.
ونبه إنو حوالات السوريين المغتربين لأسرهم بالداخل رح تتراجع بعد ما تراجعت بموسم عيد الفطر، وهالشي بيهدد معيشة 40% من الأسر السورية اللي بتعتمد على الحوالات لتأمين حاجاتها.
ومن وجهة نظر الاقتصادي السوري، الأمر المقلق واللي لازم نوقف عندو كتير، بيكمن باستمرار الحرب، وهالشي بيعني توقف احتمال تدفق المساعدات والاستثمارات الخارجية لسوريا، وحدوث هالشي رح يؤدي لتعمق وزيادة هشاشة الوضع الاقتصادي السوري وتوقف فرص الإصلاح الاقتصادي.
وأضاف: “أما على المدى المستقبلي، وإذا انخرطت أجزاء من سوريا بالحرب، ممكن تصير موجات رجعة ونزوح لسوريين من لبنان وجوا سوريا، وهالشي بيعني خلق صعوبات مرتبطة بتكلفة مواجهة آثار النزوح وضغوط اقتصادية ومعيشية زيادة”.
أسواق ضعيفة ومستهلكون عاجزون
ارتفاع أسعار الصرف بالتزامن مع ضعف القوة الشرائية خلق حالة من الجمود والضعف بالأسواق السورية. ومن هون، محمد حلاق، عضو غرفة تجارة دمشق، شاف إنو من الطبيعي إنو يرتفع سعر صرف الدولار قدام الليرة بظل ضعف الإنتاجية وتراجع الحركة الاقتصادية. وقال إنو “الأسواق ممكن تبين مليانة بالسلع، بس الواضح إنو في ضعف وتراجع بالحركة التجارية والاقتصادية، والأعباء كبيرة على المستهلكين والمنتجين وكمان قطاع الأعمال، وهاد كلو أدى لتضخم، ومثل ما منعرف، كل ما زاد التضخم ارتفع سعر الصرف، واستقرارو بدو تنشيط للبيع والشراء وتصريف منيح للمنتجات محلياً وخارجياً”.
أشار حلاق إنو التخوف من تداعيات الحرب الاقتصادية والأمنية عم يدفع الناس للادخار تحسباً للي ممكن يصير، وهالشي ممكن يؤدي لتباطؤ زيادة بالحركة الاقتصادية. وأوضح إنو سعر الصرف بسوريا بيتأثر بعوامل كتير، بأولها الاستقرار السياسي والاجتماعي، وبيزيد الأمر عدم وضوح برؤية الهوية الاقتصادية وغياب الاستراتيجيات الاقتصادية.
دولة مستوردة على حساب الإنتاج
من جهتو، وصف الاقتصادي جورج خزام الارتفاع الحالي بسعر الصرف إنو بطيء، بس حقيقي، وحمّل نشاط الاستيراد على حساب الصناعة مسؤولية ارتفاع سعر الصرف. وقال بمنشور إلو على حسابو بموقع “فيسبوك”: “طالما سياسة وزارة الاقتصاد بتقوم على إعطاء الحصانة الاقتصادية المفرطة للمستوردات بجمارك منخفضة، فكل ارتفاع بسعر الدولار هو ارتفاع حقيقي، وكل انخفاض بسعر الدولار هو انخفاض وهمي”.
وأشار إنو إذا استمرت السياسات الاقتصادية الحالية بدعم الاستيراد ومحاربة الإنتاج الصناعي والزراعي، واستمر “المركزي” بسياسة تقييد السحب وتجفيف السيولة، فالحكومات اللي رح تجي بعد سنين رح تلاقي حالها قدام دمار اقتصادي ومالي وتضخم نقدي جديد، ورح تكون مضطرة ترجع تصدر عملة جديدة بحذف صفر إضافي من الليرة وتسحب الليرة الجديدة اللي ارتبط إصدارها بتصفية مصانع القطاع العام والخاص وزيادة البطالة والكساد والفقر، مع سوء إدارة للموارد ودعم الاستيراد، وتطبيق سياسات اقتصادية جديدة علمية ومنطقية.
وحذر متابعون للسوق من استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار، خصوصاً مع توفر عوامل ارتفاعو. وأشاروا إنو سياسة حبس “الكاش” هي اللي كبحت ارتفاعو طول الفترات الماضية ومن أيام النظام البائد. وحان الوقت إنو نتخلى عن هالسياسة لمصلحة الإنتاج والصناعة. وهالشي بيأكدو المحلل المالي ياسر إدريس، اللي قال إنو غياب الإنتاج وعدم إعطاء الأولوية إلو رح يحول سوريا لدولة عاجزة عن تأمين أمنها الغذائي والسلعي، وهالشي بيشكل خطورة على الاقتصاد ومعيشة السكان، خصوصاً بهالمرحلة اللي البلد عم تدور فيها على التعافي بعد 14 سنة من الحرب.