Table of Contents
حماة – سوكة نيوز
أهالي حي عين الباد بمدينة حماة عم يعيشوا كارثة بيئية وصحية ما صارت من قبل، صارت حياتهم اليومية عذاب من جهتين. الطريق الوحيد اللي بيفوت على الحي ما عاد مجرد ممر، تحول لمكب مفتوح لفضلات المسالخ والحيوانات الميتة، وصار جنب مداخل البيوت والمدرسة بالمنطقة، وكل هاد بغياب أي تحرك جدي من الجهات المسؤولة.
أهالي الحي حكوا عن معاناتهم اليومية، بسبب الريحة العفنة اللي عم تنتشر، والأمراض الجلدية، والكلاب الشاردة اللي صارت عم تاكل الجيف المتكومة بالمنطقة. هالشي خلاهم يعيشوا بعزلة غصب عنهم، بيخجلوا يستقبلوا ضيوف، وبيخافوا من هجوم الكلاب على ولادهم أو إصابتهم بـ”حبة السنة”.
الطريق الوحيد.. مكب زبالة
خالد النايف، واحد من سكان الحي، روى تفاصيل المعاناة اليومية اللي عم يعيشوها أهالي المنطقة بسبب الكارثة البيئية حوالين مدخل حيهم.
ووصف خالد الوضع بأنه “كارثي”، وأشار إنه طريق الحي من جهة المسلخ البلدي، بالإضافة لمنطقة المزارب، صارت مكب عشوائي لفضلات المسالخ والجيف.
واللي عم يزيد الطين بلة، على قوله، إنه التركسات بس بتزيح “الوسخ” عن نص الطريق وبتكومه بأكوام عالية، وهالشي بيخلي مساحات جديدة تسمح للمخالفين يرموا زبالة أكتر.
خالد حكى عن حادثة تعرض فيها طفل لعضة كلب برجله وهو رايح على مفرق الحي. هالكلاب، اللي “استوطنت” بالمنطقة بسبب أكلها المستمر من دم وجيف المسالخ، صارت بتهاجم المارة وأصحاب الموتورات بشراسة.
قال خالد إن إصابة الطفل كانت قوية كتير، وكادت إنه تخليه يخسر رجله.
“كارثة تانية” مع قدوم الصيف، أضاف خالد، وهي انتشار الحشرات والبعوض فوق أكوام الجيف، وهالشي أدى لانتشار مرض “الليشمانيا” (حبة السنة) بين أطفال المنطقة، وترك إصابات وتشويهات واضحة بوشوشهم وإيديهم.
هاد الطريق هو المنفذ الوحيد لأهالي الحي، بحسب خالد، اللي قال إنه بسبب حالة الطريق اللي وصفها بـ”المقرفة” صار السكان بيحسوا بحرج شديد قدام ضيوفهم.
مدرسة محاصرة بالزبالة
“الوضع هون بيتجاوز الوصف، الزبالة والجيف محاصرتنا من كل جهة، والطريق اللي بيمشوا فيه الطلاب اللي جايين من منطقة المزارب مو مجرد طريق، هو مكب للحيوانات الميتة اللي متكومة على جوانبه قدام عيون الصغار”، هيك حكت براءة، وهي مديرة مدرسة “عين الباد”، عن الوضع حوالين المدرسة.
المديرة قالت، “صرنا عم ندفع التمن صحياً، حبة السنة (الليشمانيا) عم تنتشر بشكل مخيف بين الطلاب بسبب القوارض والحشرات. مو بس الأطفال، حتى الكادر التدريسي. وحدة من الزميلات بتعاني من الربو، وساءت حالتها كتير بسبب الريحة العفنة، لدرجة إنها عم تفكر جدياً تترك المدرسة وتسافر بس لتهرب من هاد الطريق”.
وأكدت المديرة إنه بسبب سوء حالة الطريق وتراكم النفايات، “صار الوصول للمدرسة مشكلة كبيرة. ما حدا بيرضى يجي لهون، حتى وسائل النقل ما بتقدر توصل، والمعلمات عم يعانوا الأمرين. صرنا بعزلة فرضها القرف والإهمال”.
وجهت مديرة المدرسة رسالة للجهات المسؤولة، “بدعي كل مسؤول يجي ويشوف بعينه شو عم يعيشوا هالولاد. اللي عم نحكي عنه مو مجرد زبالة، هو انتهاك صريح لكل معاني الإنسانية والطفولة”.
منطقة ضايعة بين الحي والقرية
أحمد خلوف، عضو لجنة الحي، حكى عن إحباطه من الوضع اللي وصلوا إله، وكشف عن أبعاد جديدة للأزمة بالحي اللي صار بلا هوية إدارية ولا خدمات.
أوضح خلوف إنه عين الباد بتعاني من ضياع هويتها الإدارية بين تصنيفها كقرية أو حي تابع لمدينة حماة.
وذكر إنه هالخبطة سببت غياب الميزانيات الخدمية، فلما بيطالب الأهالي بالخدمات بيقولوا لهم “إنتوا حي”، ولما بيراجعوا مؤسسات المدينة بيردوا عليهم “إنتوا قرية”، وهيك بتضيع المنطقة بالنسيان.
أشار خلوف إنه عيلته كانت ضحية مباشرة، فزوجته وأربعة من ولاده الخمسة انصابوا بمرض “الليشمانيا”.
ولفت إنه المنطقة بتعاني من انتشار كبير للكلاب الشاردة اللي بتهاجم السكان وبتعمل رعب للأطفال، خصوصاً قدام المدرسة والجامع.
وأضاف إنه مدرسة الحي ما فيها سور أبداً يحمي الطلاب. السيارات والموتورات والكلاب الشاردة بتمر جوا ساحة المدرسة وبين الطلاب وقت الدوام. كمان الكراسي الدراسية مكسرة، مع نقص كبير بالمي والمرافق الصحية.
وأكد إنه كتير من الأهالي اضطروا ينقلوا ولادهم لمدارس المدينة بتكاليف غالية، بينما الفقراء تركوا التعليم نهائياً خوفاً على سلامة ولادهم.
بوصفه لمشكلة المي، أشار خلوف إنه في تلات آبار بأراضي عين الباد بتضخ المي لمناطق بتبعد 11 كم، بينما سكان الحي محرومين من بير ما بيبعد عنهم غير كيلومتر واحد. والأهالي مضطرين يشتروا صهاريج المي بأسعار غالية بسبب تهالك الشبكة ونظام “الدور” اللي ما بيوفر المي غير يومين بالأسبوع.
ولفت إنه مدخل الحي ما فيه إنارة أبداً، وهالشي خلاه عرضة للجرايم، فصارت فيه جريمة قتل قبل سنتين، شاب قضى فيها، استغلوا فيها الجناة الظلام الدامس ليسرقوا موتوره.
كما أكد إنه قدم كتير طلبات للبلدية ولجنة الحي والمختار، بس بدون أي تنفيذ على أرض الواقع.
حجز آليات مخالفة.. وعود بخطة مراقبة
بين شهادات الأهالي الموجعة، والمسؤولية المحدودة للجهات الرسمية، بيبقى سكان حي عين الباد تحت كارثة بيئية عم تزيد يوم بعد يوم، وإهمال عم يدمر حقهم بالعيش بكرامة.
علاء عبد الغني عربو، المسؤول بمديرية النظافة بمجلس مدينة حماة، قدم روايته للأزمة، واعترف بوجود تقصير، وقدم وعود جديدة.
وبرده على أسباب رجعة الرمي العشوائي، رجّعها عربو لعدم وجود رقابة كافية، وتقصير بتطبيق الإجراءات القانونية ضد المخالفين، بالإضافة لنقص التوعية البيئية عند بعض المواطنين وأصحاب المنشآت، وكمان قلة الموارد البشرية والمالية، وعدم وجود دوريات مراقبة منتظمة.
وحول غياب الشاخصات التحذيرية أو الإجراءات الهندسية، أوضح عربو إنه الشغل جاري لتجهيزها ورح تتنفذ قريباً بهدف منع وصول الشاحنات للموقع.
وبيّن إنه المجلس بيمتلك قائمة بأسماء المنشآت المخالفة، ورح يتخذ الإجراء القانوني بحقها.
وبخصوص العقوبات، قال إنه رح يتم تطبيق قانون النظافة رقم “49” لسنة 2004 وتعديلاته، وقرار محافظة حماة رقم “22” لسنة 2025، وأشار إنه تم حجز عدد من الآليات المخالفة لرمي المخلفات جوا الأحياء السكنية.
وأكد إنه المديرية بتقوم بترحيل هالنفايات بشكل دوري، وفي تعاون مع قوى الأمن الداخلي اللي حجزت عشرات السيارات المخالفة، مع خطة لتشكيل دوريات “شرطة بلدية” لمراقبة المحور.
ووعد بتنظيف الموقع بشكل نهائي، ومراقبته بشكل مستمر لمنع رجعة الرمي العشوائي، مع الشغل على توعية المواطنين بأهمية الحفاظ على النظافة البيئية.