حماة – سوكة نيوز أعلنت مديرية نقل الركاب بمدينة حماة، بتاريخ تسعتاعش كانون الثاني اللي مضى، عن إطلاق مجموعة باصات جديدة مجهزة بتدفئة وتكييف. هالخطوة هي جزء من خطط المديرية اللي قالت عنها لتحسين وتوسيع خدمات النقل العام بالمدينة.
بس هالخطوة اللي وصفتها المديرية بإنها “خدمية”، انقلبت بسرعة لأزمة كبيرة بين الناس. السبب هو الأجرة المخفضة اللي حطوها، ألف ليرة سورية للراكب الواحد، بينما أجرة السرفيس العادي ألفين وخمسمية ليرة.
فرق الأجرة الكبير هاد، إضافة لقرار شفهي طلع بنقل سواق الميكروباصات ليشتغلوا على خطوط النقل الخارجية، خلى عشرات منهم يعملوا اعتصام قدام مبنى المحافظة.
كتير من المحتجين اضطروا يعتصموا قدام مبنى المحافظة، ومعهم مطالب بتنصفهم بعد ما صار مصدر رزق مئات العائلات مهدد، وكل هاد بظل أزمة اقتصادية خانقة.
سواق السرافيس عبروا عن قلقهم المادي وعن غضبهم، لأنهم شايفين الباصات الجديدة منافسة مدعومة ومو عادلة، عم تهدد شغلهم كله.
شهادات السواقين ما بتحكي بس عن خسارة الدخل، عم تحكي كمان عن انهيار استثمارات كبيرة جداً، عائلات كاملة التزمت فيها بسنين الحرب وبعدها.
أحمد العزي، اللي بعيل تمن ولاد وبيشتغل على خط مساكن جنوب الملعب، قال إنه عنده سرفيس على خط المساكن اشتراه من كم سنة بأربعين ألف دولار.
وضح العزي إن “مديرية النقل دخلت باصات على خطنا بأجرة ألف ليرة، ونحنا عم نشتغل بألفين وخمسمية ليرة، وهالأجرة ما بتغطي حتى تكاليف الصيانة والدواليب، وهاد مو منافسة، هاد إقصاء، واستثمار عمر كامل مهدد بالضياع”.
حمزة النجار، وهو واحد من السواقين، قال إن “الوضع على الأرض صعب كتير. الناس عم يوقفوا وينطروا الباص ورافضين يطلعوا معنا بسبب فرق الأجرة اللي بيوصل لألف وخمسمية ليرة”.
وزاد حمزة وقال “صرنا نوقف ساعات طويلة بلا ركاب. الخط ما بيتحمل كل هالباصات الجديدة زيادة على السرافيس القديمة. المشكلة مو بالتطوير بحد ذاته، المشكلة بالطريقة العشوائية اللي عم يتنفذ فيها”.
وتابع السائق إنه هو ورفقاته راحوا عالمحافظة ليشتكوا، بس ما لقوا أي جواب حقيقي، بس “وعود”.
واشتكى كمان من زيادة عدد الباصات، مقابل وجود حوالي تمنمية ميكروباص بمدينة حماة.
“عملنا وقفة احتجاجية، بس الرد كان إنهم ما بدهم يطالعونا. مثلاً، خط جنوب الملعب بيستوعب بس خمسة وتلاتين ميكروباص، قاموا زودوه بتسع باصات وخمسة وسبعين ميكروباص من اللي كانوا موجودين عالخط قبل”.
“ليش كل هالباصات على خطوط المشاع جنوب الملعب، عين اللوزة، مساكن ضاحية الفداء، خط مساكن التتان، وليش ما بتتوزع على كل خطوط المدينة بدل ما تتركز على تلات خطوط بس؟” هيك لخص واصل التركاوي، رئيس خط المشاع وممثل مجموعة من السواقين، وضع السواقين وأسباب احتجاجهم.
أكد عدد من السواقين إن الفرق الكبير بالأجرة (ألف ليرة مقابل ألفين وخمسمية) عم يأثر بشكل مباشر على شغلهم، وعم يعمل منافسة مو متكافئة. ورفضوا فكرة تخفيض أجورهم استجابة لهالقرار، لأن ارتفاع تكاليف التشغيل، متل المحروقات والصيانة المستمرة، بيخلي أي تخفيض زيادة يعني شغل بالخسارة.
وذكروا كمان إن طلب المديرية منهم (شفهياً) إنهم ينقلوا سرافيسهم ليشتغلوا على خطوط النقل الخارجية، بيزيد من معاناتهم المادية. وأكدوا إن هالخطوط ما بتحتاج لكل هالعدد الكبير من وسائل النقل، وهاد بيعني عملياً إنهم عم ينطردوا من السوق.
أزمة سواق الميكروباصات بحماة واقفة على طرفين متناقضين: الأول، حق المواطن بخدمة نقل عام جيدة وبأسعار مناسبة بظل ظروف معيشية صعبة، وهاد حق لازم نسعى لتحسينه. والتاني، حق مئات السواقين وعائلاتهم بحماية مصدر رزقهم واستثماراتهم اللي كانت أساس قطاع النقل لعقود.
باسل العوير، مدير مديرية نقل الركاب بمدينة حماة، أكد إنه ما في نية لإيذاء مصالح السواقين، بس ما كشف عن خطط واضحة أو ضمانات ملموسة. وركز بكلامه على الجانب الخدمي والتطويري.
ووصف العوير أداء الباصات الجديدة بـ”ممتاز”، وقال إنها رفعت جودة الخدمة وساهمت بتخفيف الازدحام.
وأكد إن التعرفة الجديدة بتيجي ضمن إطار “القطاع الخدمي” مو “المنافسة”، وإن واجب المديرية هو تقدم أحسن خدمة للمواطن.
رداً على مخاوف السواقين، أوضح العوير إنه ما صدر أي قرار بخصوص سواق الميكروباصات، وإنهم لساتهم عم يشتغلوا على الخطوط. ونفى إن يكون هدف القرار يضر فيهم، وذكر إن “المجال كان مفتوح قدامهم ليشتغلوا على أي خط بدهم ياه”.
وذكر كمان إن “في كتير خطط لدمجهم ضمن مجال الشغل”، بس ما قدم أي تفاصيل محددة.
وعن دعمهم لمواجهة تكاليف التشغيل، قال إن “في عدة دراسات ومقترحات، بس حالياً ما فينا نحدد شو هو الاقتراح المناسب”.
وذكر العوير إن الرقابة عم تتم “عن طريق مراقبين خط سير بيشتغلوا جوا المدينة، منهم مخصص لمراقبة شغل الباصات، وتاني مخصص لمراقبة شغل الميكروباصات”، وهاد بمحاولة ليفرضوا الانضباط على هالقطاعين.