حماة – سوكة نيوز
مجلس مدينة حماة أعلن بسبعتاش شباط الماضي عن بدء تسجيل الباعة الجوالين وأصحاب البسطات، هاد الإجراء بيجي ضمن خطة المجلس لتنظيم الفضاء العام والحد من الفوضى بالشوارع والساحات تبع المدينة. البلدية وصفت هالخطوة بأنها “تنظيمية وحضارية”، بس هي بسرعة تحولت لمشكلة اجتماعية كبيرة.
الباعة خايفين كتير من المواقع الجديدة اللي اختاروها للبازارات، بيعتبروها بعيدة عن حركة الناس والتجارة، وكمان في غموض حول كيف رح تشتغل هالأسواق المتنقلة وتكاليفها بالمستقبل. هالمخاوف، مع عمليات إزالة البسطات اللي صارت بالأسابيع الماضية، خلت عشرات الباعة يعملوا وقفات احتجاجية بساحة العاصي قدام مبنى المحافظة. هنن عم يعترضوا على قرار البلدية بتخصيص أسواق للبسطات بأماكن بعيدة على أطراف المدينة أو حتى براها. كتير منهم وقفوا عن الشغل وقعدوا ببيوتهم، محتارين بين إنهم يلتزموا بالقرار أو يخافوا على مصدر رزقهم الوحيد لعائلاتهم، خصوصًا بهالأزمة الاقتصادية الصعبة اللي عم تمر فيها البلد.
أصحاب البسطات عبروا عن قلقهم وغضبهم الكبير، شايفين إنو “البازارات المتنقلة” حل مو مدروس وممكن ينهي مهنتهم اللي اعتمدت على حركة الشارع والعشوائية المنظمة لعقود طويلة. شهادات الباعة مو بس بتحكي عن خوف من المستقبل، بل بتحكي كمان عن استثمارات بسيطة بس هي مصيرية بالنسبة إلهن، وعن أيام شغل طويلة صارت مهددة بالانتهاء.
عمران، بائع موالح متعود يوقف عند سينما الأمير، وهو معيل لعيلة، قال إنه مكان بسطته بعيد عن كل الأسواق وما بيعوق الرصيف، والمكان بالأساس هو موقف للسيارات. عمران شايف إنو البازارات الجديدة بدها ناس عندها سيارات لتنقل بضاعتها، وقال: “لو كنت أملك سيارة ما كنت وقفت على بسطة أساسًا، أنا بشتغل يوميًا بأحسن الأحوال بعشرة دولارات، وهالمبلغ بيساوي أجرة النقل اللي رح ادفعها إذا كان شغلي بবাজার بعيد”. وكمل عمران كلامه: “إذا كانت البازارات بالضواحي، ما رح نروح عليها، لأنو اللي بيحرك شغلنا هو ابن الريف اللي بيجي عالمدينة، مو ابن البلد اللي عنده خيارات كتير. في أماكن بوسط المدينة ممكن نستغلها كبازارات، مثل ساحة مبنى النفوس بالباروديه، هي واسعة وممكن تتوسع أكتر”. عمران عم يشتكي من إنو شغله على بسطته واقف من بداية شهر رمضان، وعم يستنى حل جذري.
أحمد سرميني، اللي عنده بسطة بسوق الحاضر وكان عنده محل موالح بالحاضر وسكره بسبب ضعف الشغل وراح للبسطة لأنها “أربح بكتير”، قال إنه: “إذا البازارات الجديدة رح تطلب مني إيجار، فهاد ما رح يناسبني ماديًا، ورح اضطر ارجع عالبيت بهالأزمة الاقتصادية. أنا موقف عن الشغل حتى من قبل رمضان، لأنو البسطة ما عادت مجدية بالأصل”.
محمد وضيحي، اللي مسؤول عن عيلة، لخّص وضع كتير ناس بقوله: “لو كان عندي إيجار محل، ما كنت اشتغلت على بسطة. المحلات بحماة إيجارها غالي كتير، وقف رزقي ورزق عيلتي. لازم الحكومة الجديدة تأمن دخل يقدر الشعب يعيش منه، بدل ما تتركنا لمصيرنا”.
المشكلة تبع أصحاب البسطات بحماة واقفة بين شغلتين متناقضتين: الأولى هي حق المدينة بمظهر حضاري حلو وشوارع فاضية من الفوضى، وهاد حق مشروع ولازم نسعى لتحقيقه. والثانية هي حق مئات العائلات إنها تحمي مصدر رزقها الوحيد اللي كان عصب تجارة الشارع البسيطة لعقود طويلة.
عدنان المعجون، المسؤول عن البازارات بمجلس مدينة حماة، أكد إنه المجلس ما عنده نية يضر بمصالح الباعة، بس ما كشف عن خطط واضحة لتحديد الأسعار بالمستقبل أو ضمانات حقيقية لنجاح البازارات تجاريًا. المعجون قال إنو في عملية تسجيل للاستفادة من البازارات المقررة، وإنو لجنة الإحصاء اشتغلت على تسجيل البسطات بالمدينة، وكلها رح تكون بنفس الأولوية. وردًا على إنو إعلان الإعفاء من الرسوم أو البدلات مرتبط بشهر رمضان بس، وضح المعجون إنو البازار اللي شغال حاليًا رح يكون مجاني لحتى يخلص. وذكر إنو المواقع مدروسة بشكل صح وراعت كل الجوانب، وأشار لتسهيلات بالتسجيل، بس بيطلبوا معلومات الهوية الشخصية، مع توجيه لجنة الإحصاء لتسجل البائع بمكان وجوده، ونفى إنه يكون في أي تعرض للبسطات لحتى يخلصوا من دراسة طلبات الترخيص المقدمة.
مجلس مدينة حماة كان أعلن بثمانتاش شباط الماضي إنو فريق الإحصاء التابع إله عمل جولة ميدانية استهدفت أماكن انتشار البسطات، الهدف كان حصر أماكنها وتوثيق بياناتها بدقة، مشان ينقلوها بعدين لبازارات مخصصة بمواقع “حيوية ومدروسة”.