القامشلي – سوكة نيوز
تجدد غرق حي جمعاية بمدينة القامشلي بالميّة للمرة التانية بأقل من أسبوع، بعد ما نزلت أمطار غزيرة، وهاد رجّع لمعاناة السكان القديمة مع الفيضانات، وفتح باب الاتهامات بين الأهالي والجهات الخدمية عن سبب المشكلة وتكرارها.
الحي كان غرق بنفس الطريقة بـ 17 آذار هالشهر، ورجع غرق اليوم، وهاد الشي خلى الناس خايفة من استمرار الوضع مع أي شتوة جديدة، خاصة إنه ما في حلول جذرية للمشكلة.
مجرى ميّة مسدود يزيد الأزمة
بيمر قريب من حي جمعاية مجرى ميّة بتتجمع فيه ميّة تلات ينابيع جايّة من قريتي لطيفية وسي كركا، وكمان في نهر صغير معروف بالمنطقة اسمو “حجي حمزة”، وهاد الشي بيخلي المنطقة معرضة لتجميع كميات كبيرة من الميّة وقت المطر.
حسب شهادات الأهالي، هالمجرى صار ما بيقدر يستوعب الميّة لأنه في بناء تجاري بمساره، وهاد الشي خلاه متل “سد” عم يرجع السيول باتجاه البيوت.
صلاح العلي، واحد من سكان الحي، قال إنه المشكلة مو جديدة، وأضاف: “زمان كان هالمكان نهر مفتوح، بس بعد ما تسكر بسبب البناء، صار متل السد، والميّة عم ترجع لبيوتنا. البلدية عم تطلب من الناس تترك بيوتها، بس ما عم تحكي عن السبب الحقيقي، اللي هو تسكير مجرى النهر”.
وأضاف صلاح إنه الميّة فاتت على عدد من البيوت، وهاد الشي خلى بعض العائلات تضطر تطلع منها مؤقتًا، وطالب بفتح مجرى النهر كحل أساسي لتجنب تكرار الكارثة.
احتجاجات شعبية على الطريق العام
الأهالي حاولوا يلفتوا النظر لمعاناتهم، فنظموا وقفة احتجاجية على طريق القامشلي- المالكية، اللي بيمر بالمنطقة، بعد ما غرق كله بالميّة وصار مهدد إنه يطلع برات الخدمة.
المحتجين رفعوا يافطات مكتوب عليها “غرقنا بالميّة”، و”الغرق مو قدر، الإهمال هو السبب”، و”بدنا حل مو وعود”، وهاد كان تعبير عن غضبهم من تكرار الحادثة بدون أي معالجة حقيقية.
واحد من اللي شاركوا بالاحتجاج، اسمو أحمد خليل، قال إنه الأهالي “ما عادوا يوثقوا بالوعود”، وأضاف: “هي مو أول مرة بنغرق فيها، وكل مرة عم يحكوا عن حلول بدون تنفيذ. بدنا إجراء فعلي، مو بس تصريحات”.
اتهامات ببناء مخالف
أصابع الاتهام، حسب السكان، عم تتجه لبناء تاجر، انبنى بمجرى النهر، وهاد الشي سبب تسكيره وتحويل مسار الميّة باتجاه الحي.
السكان أكدوا إنه التحذيرات من خطورة هالبناء انقدمت قبل بوقت، بس ما كان في استجابة، وهاد الشي خلى الوضع يسوء مع أول اختبار حقيقي وقت الأمطار الغزيرة.
بهالخصوص، قال “محمود” (اسم مستعار لأنه فضل ما ينكشف اسمه)، وهو من سكان الحي: “الكل كان بيعرف إنه هالبناء رح يعمل كارثة، وتم التنبيه أكتر من مرة، بس ما صار أي إجراء. اليوم عم ندفع التمن، والميّة عم تفوت على بيوتنا”.
وأضاف إنه المشكلة مو بس بهالبناء، بل بتعكس “فوضى عمرانية” أوسع، بسبب غياب الرقابة والمتابعة.
البلدية: ما أعطينا ترخيص
من جهتها، قالت بلدية القامشلي إنها ما أعطت أي ترخيص للبناء اللي صاير بمجرى النهر، وأوضحت إنها أعطت بس رخصة لترميم حيطان الشركة اللي موجودة على الطريق العام، بهدف حمايتها من الميّة.
وأكدت البلدية إنها أصدرت أمر لصاحب المنشأة بإزالة البناء من الموقع، بدون ما توضح الإجراءات اللي صارت لتنفيذ هالقرار، أو الوقت المحدد لإزالته.
بس هالتصريح ما أقنع السكان، اللي عم يشيروا إنه البناء صارلو سنين، بدون ما حدا يتعامل معو بشكل فعلي، واعتبروا إنه الاكتفاء بالإنذارات مو كافي لحل المشكلة.
أزمة متكررة بلا حلول
حادثة غرق حي جمعاية، حسب المهندس عبد الحميد الخلف، بتعكس مشكلة أكبر بتتعلق بالبنية التحتية وشبكات تصريف الميّة بالمدينة، وكمان انتشار المخالفات العمرانية بمجاري السيول والأنهار.
الخلف شايف إنه تكرار الحادثة بفترة قصيرة بيأكد غياب المعالجات الجذرية، وحذر إنه استمرار الوضع على حالو رح يؤدي لأضرار أكبر بالمستقبل، خاصة مع تغيرات الطقس وزيادة شدة الأمطار.
ولفت كمان إنه الاكتفاء بإجراءات إسعافية، متل طلب إخلاء البيوت أو التعامل المؤقت مع الميّة، ما ممكن يكون حل دائم، طالما الأسباب الرئيسية مو معالجة.
مطالب بتحرك عاجل
مع استمرار فصل الشتا واحتمال نزول أمطار أكتر، سكان الحي عايشين بقلق، وفي دعوات لتدخل عاجل بيضمن إعادة فتح مجرى الميّة وإزالة العوائق اللي عم تمنع جريانها.
الأهالي عم يأكدوا إنه اللي صار “مو بس كارثة طبيعية”، بل نتيجة تراكم سنين من الإهمال والتغاضي عن المخالفات، وهاد الشي بيتطلب، حسب رأيهم، تحرك جدي من الجهات المعنية لتجنب تكرار نفس السيناريو.
وبين حكي السكان اللي بيحكي عن تقصير واضح، وتصريحات البلدية اللي بتنفي مسؤوليتها المباشرة، أزمة حي جمعاية بتضل مفتوحة على احتمالات كتيرة، بانتظار خطوات عملية تنهي معاناة السكان مع كل موسم مطري.