دير الزور – سوكة نيوز
بالرغم من كل التحذيرات الصحية، لسا في آلاف الناس بريف دير الزور عم يشربوا مياه مو معالجة، هي المي بتنضخ مباشرة على الشبكات العامة. هالوضع عم يصير بظل خدمات تعبانة كتير وقلة بالبدائل، وهاد عم يحط الأهالي قدام خيارين صعبين: يا يشربوا مي ممكن تكون ملوثة، يا يشتروا مي صهاريج بأسعار ما بتناسب وضعهم المعيشي الصعب.
بجولة ميدانية على عدد من بلدات ريف دير الزور، اللي طلعت جديد من سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، كتير من الأهالي حكوا عن اعتمادهم على شي اسمه “المياه الخامية”. هي المي بتتسحب من الأنهار أو القنوات وبتنضخ على الشبكة بدون ما تتم عليها عمليات المعالجة والتعقيم الكاملة.
عبد المنعم العبد الله، معاون مدير مؤسسة المياه بدير الزور، صرح إن المؤسسة بعتت فرق فنية لتكشف على وضع محطات المي بمنطقة الجزيرة، وهي المناطق اللي كانت تحت سيطرة “قسد”. تبين إن في عدد من المحطات حالتها الفنية كويسة أو متوسطة، بس في محطات عم تضخ مي خام مباشرة على الشبكة.
وأشار العبد الله إن من بين هالمحطات “محطة مياه الجنينة”، اللي بتعتمد على مضخة محطوطة على نهر الفرات لضخ المي مباشرة على الشبكة العامة بدون معالجة كافية. وهاد الشي اعتبره “مو مقبول أبداً” بسبب المخاطر الصحية الكبيرة اللي ممكن تنتج عنه.
وذكر إن المؤسسة راسلت الوزارة المسؤولة، وصدر تعميم، اطلعت عليه سوكة نيوز، بوقف المحطات اللي عم تضخ مي مو معالجة لحتى تتأهل وتصير مطابقة للمواصفات الصحية. كمان في تنسيق مع منظمة “كير” عشان يشتغلوا على تأهيل محطة مياه “زغير جزيرة” بريف دير الزور الشرقي، وهاد كحل إسعافي مؤقت.
أحمد المحمد، موظف متقاعد ببلدة الصور بريف دير الزور الشمالي، حكى إن المي بتوصل لبيتو أحياناً عكرة وأحياناً إلها ريحة غريبة. بيضيف إنهم بيعتمدوا عليها للغسيل والتنظيف، بس للشرب مضطرين يشتروا مي من الصهاريج. بيشتري أحمد خمس براميل كل أسبوع، بتكلفو حوالي 75,000 ليرة سورية، يعني تقريباً 6.4 دولار.
تابع أحمد كلامه وقال: “راتبي التقاعدي ما بيتجاوز 800,000 ليرة، يعني حوالي 68.3 دولار، وربع دخلي بيروح بس على المي. ومع هيك، مو ضامنين نظافتها، لأن مي الصهاريج كمان مو مراقبة بشكل دايم”.
أما خولة الزهدي من بلدة السوسة، فقالت إنها بتغلي مي الشبكة قبل ما تستخدمها للشرب. بتعبي الأواني وبتترك الشوائب تترسب، وبعدين بتغليها. خولة بتعرف إن هالطريقة مو مضمونة مية بالمية، بس ما عندها قدرة تشتري مي باستمرار.
وأضافت خولة إن ولادها قبل هالمرة صار معهم إسهالات متكررة، والدكتور قال ممكن يكون السبب المي. كمان ذكرت إن العائلات اللي دخلها محدود أحياناً بتخلط مي الشبكة بمي الصهاريج “لتخفيف التكلفة”، وهاد الشي بالرغم من معرفتهم بالمخاطر الصحية.
المشكلة بتتضاعف بالقرى اللي على نهر الخابور، الشاب محمود العبد الله حكى إن المشكلة هون مضاعفة بسبب انقطاع المي لفترات طويلة، أحياناً بتمر عشر أيام بدون ضخ، ولما بترجع المي بتكون مليانة وحل.
الناس هون بيشتروا صهريج مي سعة خمس براميل بسعر بيتراوح بين 40,000 و50,000 ليرة سورية، يعني حوالي 3.4 لـ 4.2 دولار، وهاد بيختلف حسب المسافة. في عائلات ما بتقدر تشتري، فبتلجأ لاستخدام مي الآبار السطحية، وهاد أخطر بكتير حسب محمود.
وأضاف إن بعض الأهالي ركبوا “فلاتر” بالبيت، بتكلف بين 250,000 و400,000 ليرة، يعني 21.3 لـ 34 دولار، بس هي بتحتاج تبديل دوري، وهاد مكلف كمان.
وبالنسبة لقرى الخابور، عبد المنعم العبد الله من مؤسسة المياه، وضح إن أكتر من 50 قرية وبلدة بريف دير الزور الشمالي عم تعاني من نقص حاد بمي الشرب، خصوصاً بقرى الخابور. السبب الرئيسي هو جفاف نهر الخابور، اللي كان هو المصدر الأساسي لهي المناطق.
شرح إن الاعتماد حالياً صار على قناة ري “الصبحة”، اللي بتشتغل بشكل متقطع بسبب الأعطال المتكررة وطول مسارها، وهاد الشي بياثر على انتظام الضخ.
وذكر إن القناة رجعت تشتغل من فترة قريبة ووصلت المي لمحطة الصور، وهون مؤسسة المياه بلشت تشغل المحطة وتزود الأهالي بالمي.
وبين إن المحطات اللي على قناة الري بتضخ المي لنقاط تصفية، وبتخضع لعمليات “فلترة” قبل ما تتوزع، بس انتظام هالعملية مرتبط باستقرار عمل القناة وتوفر الكهربا والصيانة الدورية.
وعن إمكانية إنشاء محطات تحلية جديدة أو سحب مي من نهر الفرات لقرى الخابور، العبد الله وضح إن الاعتماد المبدئي حالياً مقتصر على قناة الري، مع تحسين عمليات التصفية و”الفلترة” بالمحطات الموجودة. وأشار إن أي مشاريع تحلية أو سحب مي بدها مبالغ مالية كبيرة ودراسات فنية.
وأضاف إن وحدة مياه الصور رح تصير مركز رئيسي بالمنطقة، مع خطة لإنشاء مركز مخبري فيها. من خلال هاد المركز، رح ياخدوا عينات يومية من كل المحطات اللي على مجرى قناة الري، ويعملوا التحاليل اللازمة ليتأكدوا إن المي مطابقة للمواصفات.
قطاع المي بدير الزور تضرر كتير بالسنوات الماضية بسبب المعارك وتغير السيطرة، بالإضافة لضعف أعمال الصيانة والاستثمار بالبنية التحتية. المهندسين المحليين بيقولوا إن كتير من المحطات انعملت أو اشتغلت بحلول إسعافية، بدون ما يكملوا أنظمة المعالجة أو يأمنوا المواد اللازمة للتعقيم بشكل مستمر.