دير الزور – سوكة نيوز
المشهد بأسواق ريف دير الزور، اللي تحرر جديد من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، كتير مختلف عن باقي المدن السورية، اللي استقبلت شهر رمضان بحركة بيع وشراء منيحة. هون، الأسواق ساكتة، ومظاهر التحضير المعتادة مو مبينة، وبدالها في أحاديث عن الرواتب اللي تأخرت، ودفاتر الديون اللي تسكرت.
بجولة ميدانية، لاحظنا تراجع كبير بالحركة التجارية، وفي شكاوى من أصحاب المحلات وبياعين المواد الغذائية عن ركود ما صار من قبل، وهاد عم يهدد موسم هو عادةً بيكون أنشط شي بالسنة.
أهالي الريف كانوا متعودين يشتروا أغراض رمضان كلها مرة وحدة، ويخزنوا المواد الأساسية متل الرز والسكر والزيوت والبقوليات بكميات بتكفي شهر كامل، بس هالطريقة تغيرت تماماً هالسنة.
صالح الصالح، صاحب بقالية بالريف الشرقي، قال إنه الزباين صاروا يشتروا بالقطعة، ووضح إنه اللي كان يشتري كرتونة سمنة صار يطلب علبة صغيرة، واللي كان يشتري كيس رز صار ياخد كيلو واحد أو حتى أقل، واعتبر إنه “المواطن ما عاد يقدر يعمل شي”.
التاجر أشار كمان إنه الركود مو بس بانخفاض الطلب، كمان وصل لسلاسل التوريد، وصارت البضائع متراكمة بالمستودعات. بعض التجار ما عم يقدروا يسددوا مستحقاتهم لتجار الجملة، وهاد الشي بينذر بأزمة أكبر إذا ضل غياب السيولة.
الرواتب الحكومية بتشكل المصدر الأساسي للدخل لشريحة كبيرة من السكان. ومع قلة فرص العمل البديلة، الاقتصاد المحلي بيعتمد بشكل كبير على صرف الموظفين بالقطاعات العامة. أي راتب بينصرف يعني حركة بالسوق، سواء لشراء مواد غذائية، أو تسديد ديون، أو أجور نقل، أو مصاريف مدرسية، أو خدمات طبية.
مع تأخر الرواتب، المنطقة دخلت بحالة “شلل مالي” حسب وصف عدد من التجار. عدد من الأهالي أكدوا بريف دير الزور إنه أغلب البقاليات وقفت البيع بالدين بعد ما تراكمت المستحقات، لأنه التجار ما عادوا يتحملوا ديون زيادة، خاصة مع غياب أي ضمانات لصرف الرواتب قريباً.
الأزمة عم تزيد بقطاعي الصحة والتربية، اللي بيضموا عدد كبير من الموظفين بالريف. في وعود من الحكومة السورية لمعالجة ملف الرواتب، خصوصاً بهالقطاعين، بفترة قريبة.
بس هي الوعود ما انعكست على أرض الواقع لهلأ، وهاد خلى الموظفين بدائرة الانتظار والقلق، خصوصاً مع دخول شهر رمضان.
عدد من المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي اضطروا يدوروا على مصادر دخل إضافية، متل أعمال البناء أو الزراعة أو الأعمال الحرة، ليأمنوا احتياجات عائلاتهم الأساسية، وهاد الشي عم يثير مخاوف من تأثيره على جودة الخدمات التعليمية والصحية بالمنطقة.
كاسر الموسى، معلم مدرسة، قال إنه عم يشتغل هلأ على دراجة نارية بتوصيل الطلبات ليسد حاجة عيلته اللي مكونة من خمس أشخاص.
هالأزمة انعكست مباشرة على مائدة الإفطار. بعد ما كانت العائلات بتجهز أصناف متنوعة من اللحوم والحلويات الرمضانية، صارت الأولوية لتأمين أقل شي من الاحتياجات الغذائية.
سارة السعيد، معلمة مدرسة وأم لأربع أطفال، قالت إنه العيلة ألغت اللحوم والحلويات من قائمة مشترياتها هالسنة، وضافت إنه “رمضان كان شهر فرحة، أما اليوم صار شهر قلق”. وأشارت إنهن عم يستنوا الرواتب، بالرغم من إنه ما في أي شي واضح بخصوصها.
بالمقارنة مع السنة الماضية، قال عدد من أصحاب المحلات إنه في تحولات كبيرة بالسوق المحلي، من تراجع القوة الشرائية اللي كانت تسمح بتأمين احتياجات شهر كامل، لمستوى بيقتصر على الضروريات اليومية.
وأشاروا إنه السيولة النقدية صارت نادرة، وهاد أدى لجمود بحركة البيع والشراء. العلاقة بين التاجر والمستهلك تأثرت سلباً مع تسكير “دفاتر الدين” نتيجة تراكم المستحقات وتراجع نمط الاستهلاك.