دمشق – سوكة نيوز
الجدل لسا مستمر حول قرار محافظة دمشق اللي بينظّم بيع المشروبات الكحولية. في اختلاف كبير بين الرواية الرسمية اللي بتوصفه بـ”إجراء تنظيمي”، وبين قراءات قانونية وحقوقية بتعتبره تجاوز للصلاحيات وتدخل بالحريات الشخصية.
مع تصاعد الجدل، صار هالقرار قضية رأي عام، وبتتقاطع فيه الأبعاد القانونية والدستورية مع الاعتبارات الاجتماعية.
القرار اللي صدر بـ15 آذار الحالي، بيتضمن منع تقديم المشروبات الروحية بالمطاعم والملاهي الليلية، وتحويل تراخيص الحانات لمقاهي. وحصر بيع الكحول “بالمختوم” بتلات أحياء محددة هي باب توما والقصاع وباب شرقي، ضمن شروط جديدة.
المحافظة عطت مهلة تلات شهور للمحلات اللي بتمارس بيع المشروبات الروحية “بالمختوم” بمدينة دمشق لتسوية أوضاعها حسب الأحكام الجديدة.
القرار لاقى انتقادات واسعة، أهمها من وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، اللي قالت إن القرار “بيمسّ التنوع الاجتماعي والثقافي اللي بتميز فيه سوريا”.
بعد أيام قليلة، زادت الانتقادات، وهالشي خلى محافظة دمشق تصدر توضيح موسّع بـ21 آذار. أكدت فيه إن القرار مو جديد، وإنو بيستند لتشريعات سابقة، أهمها مرسوم 1952.
ونفت المحافظة الإشاعات اللي قالت إنها استهدفت مناطق باب توما والقصاع وباب شرقي، وأكدت إنها “أيقونة من هوية العاصمة وثقافتها”.
بس هالشي ما خفف الجدل، بالعكس فتح الباب لنقاش أوسع عن مشروعية القرار، وحدود سلطة الإدارة، وتأثيره على الحريات والتنوع الاجتماعي.
الخبير القانوني والمتخصص بحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، وضح إنو قرار محافظة دمشق بتحديد مناطق لبيع الكحول وإلغاء أنشطة معينة، هو قرار إداري لازم يلتزم بمبدأ المشروعية، يعني لازم يكون متوافق مع القوانين الموجودة وحدود الصلاحيات المعطاة للإدارة.
وأكد الكيلاني، بالرجوع لقانون الإدارة المحلية رقم “107” لسنة 2011، إنو المحافظ بيمارس صلاحيات تنفيذية محددة بتطبيق القوانين وإدارة المرافق العامة، وما عندو سلطة لوضع قواعد عامة أو فرض قيود بتمس الحقوق والحريات.
ولهيك، إصدار قرار بينظم بشكل عام حرية العمل أو النشاط الاقتصادي بيطلع عن حدود الصلاحيات، وبيعتبر تجاوز للسلطة، حسب ما قال الكيلاني.
من جهته، اعتبر مدير منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بسام الأحمد، إن القرار “مو قانوني من أساسه”، لأنو ما بيستند لأي نص ساري بيسمح بهالنوع من التقييد. وأكد إنو “أي جهة، سواء المحافظة أو حتى الوزارة، ما بيحق لها تصدر قرار بيمسّ الحريات الأساسية بدون سند قانوني صريح”.
وضح الأحمد إن المخالفة مو بس قانونية، بل كمان بتتعارض بشكل صريح مع الإعلان الدستوري، وخاصة المادة “12” اللي بتنص على إن الدولة بتضمن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
القرار بيمسّ بشكل مباشر هالحريات، وهالشي بيخليه انتهاك واضح لمبادئ دستورية المفروض تكون هي المرجعية بهالمرحلة الانتقالية، حسب ما قال الأحمد.
المحافظة اعتمدت بتوضيحها على المرسوم التشريعي رقم “180” لسنة 1952، واعتبرته هو الأساس القانوني لتنظيم بيع المشروبات الكحولية.
بس الخبير القانوني المعتصم الكيلاني عندو قراءة مختلفة، وضح إنو المرسوم حدد شروط الترخيص وبعض القيود المتعلقة بالموقع وطبيعة الأحياء، بس ما أعطى الإدارة صلاحية تفرض حظر شامل أو تعيد توزيع النشاط جغرافياً.
واعتبر إن القرار الحالي “بيتجاوز نطاق التنظيم لإعادة صياغة القاعدة القانونية نفسها”، وهالشي بيشكل تعديل ضمني للتشريع، وهالشي اختصاص السلطة التشريعية حصراً، وهيك القرار بيكون فيه عيب مخالفة القانون.
أما بسام الأحمد، فربط هالمسألة بإشكالية أوسع متعلقة بالانتقائية باستخدام القوانين، وقال إنو “السلطة بتلجأ أحياناً لقوانين قديمة لما بتخدم توجهاتها، وبتتجاهلها لما ما بتناسبها”. وشدد على إن المرجعية بهالمرحلة لازم تكون للإعلان الدستوري، مو للنصوص المتفرقة الموروثة.
القرار تحول بسرعة لقضية حقوقية، مع اتهامات إنو بيقيد الحريات الشخصية الفردية، وهاد بيتعارض مع الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية.
المعتصم الكيلاني، شاف إنو القرار بيمس مجموعة من الحقوق الأساسية، أهمها حرية العمل وحرية النشاط الاقتصادي، إضافة للحرية الشخصية ومبدأ المساواة. ووضح إنو هاللحقوق “ما بيجوز تقييدها إلا بقانون، وبما بيحقق حدود الضرورة والتناسب”.
أما فرض هالقيود بقرار إداري، فبيعتبر انتهاك لمبدأ سمو القانون، وخروج عن الإطار الدستوري، حسب ما أضاف الكيلاني.
هاد الطرح بيتفق مع اللي قاله مدير منظمة “سوريون من أجل العدالة والحقيقة”، بسام الأحمد، اللي شدد على إن المادة “12” من الإعلان الدستوري واضحة بضمان الحريات الأساسية، واعتبر إن القرار “بيمثل انتهاك مباشر لهالمادة”، وإنو “الدولة ملزمة بحماية الحريات، مو بالحد منها”.
من أكتر جوانب القرار اللي أثارت جدل هو حصر بيع الكحول بأحياء محددة، إلها خصوصية دينية واجتماعية (أغلب سكانها من أبناء الديانة المسيحية).
وهون، قال القانوني المعتصم الكيلاني، إنو هالشي بيثير إشكالية قانونية متعلقة بمبدأ المساواة، لأنو ممكن يتفسر على إنو تمييز غير مباشر، من خلال تحميل مناطق معينة عبء نشاط محدد دون غيرها.
وأكد إنو “ربط نشاط اقتصادي بهوية منطقة أو تركيبتها السكانية بيفتح الباب أمام طعون قانونية جدية”.
أما الأحمد، فركز على البعد المجتمعي، واعتبر إن القرار بيخلق “وصمة” لمناطق معينة، وبيعيد إنتاج صور نمطية قديمة، وهالشي وصفه بـ “خطأ كبير بمرحلة انتقالية المفروض تعزز التماسك الاجتماعي”.
وقال الأحمد، إنو “تصنيف مناطق على إنها أماكن لنشاط معين، ممكن يدفع لربطها بسلوكيات اجتماعية سلبية، وهالشي إلو تداعيات خطيرة على النسيج المجتمعي”.
بررت المحافظة قرارها بالحفاظ على الآداب العامة والحد من الفوضى، ومنها انتشار المحلات غير المرخصة.
بس الكيلاني وضح إنو اللي بيصدر عن الإدارة تحت مسمى “توضيح” ما بيغير من الوضع القانوني للقرار إلا إذا تضمن إلغاء صريح أو تعديل حقيقي بمضمونه.
العبرة بالقرارات الإدارية، حسب الكيلاني، بتكون بمحتواها وتأثيراتها القانونية، مو بتسميتها أو صياغتها، وبالتالي، إعادة طرح القرار بصياغة مختلفة مع بقاء تأثيره بيخليه لسا فيه عيب عدم المشروعية.
ممكن الإدارة تستند بإصدار القرار لاعتبارات متعلقة بالنظام العام أو الخصوصية الاجتماعية، وهي أهداف مشروعة من حيث المبدأ، بس مشروعية الهدف مو كافية بحد ذاتها، لأنو لازم تكون الوسيلة المستخدمة قانونية ومتناسبة وصادرة عن جهة مختصة. ولهيك، حسب الكيلاني، النية الحسنة ما بتعطي شرعية لقرار مخالف للقانون.
بدوره، لفت بسام الأحمد إلى إنو غياب محكمة دستورية عليا مستقلة بيشكل أحد أهم أسباب استمرار هيك إشكالات، وشدد على أهمية وجود جهة قضائية بتقدر تفصل بدستورية القوانين والقرارات الإدارية، وتبطل اللي بيخالف منها نصوص الإعلان الدستوري.
تظاهر مئات الناشطين السوريين بدمشق، بـ22 آذار، احتجاجاً على قرار المحافظة رقم “311 م.ت” اللي بيتعلق بتنظيم مهنة بيع المشروبات الكحولية، وتأكيداً على احترام الحريات الشخصية حسب ما تضمنه الإعلان الدستوري.
توافد حوالي 200 شخص من مختلف الطوائف السورية، لساحة “باب توما” ضمن أحياء دمشق القديمة، للمطالبة بإلغاء القرار.
شدد المحتجون على عدم التدخل بالحريات الشخصية، ودراسة القرارات قبل إصدارها من المسؤولين الحكوميين، خاصة المحافظين.
الكاتب عمار ديوب، أكد إنو الوقفة هي رفض للقرار الصادر عن المحافظة، واللي اعتبره “تعدي على الحريات الشخصية والعامة”.
وقال إن القرار بيتدخل بشؤون الناس الفردية، وبيعمل تمييز بين الطوائف والأحياء، وإنو “دمشق وسوريا خلصت من هالتمييز من قرن”.
أما الدكتور هيثم العطواني، مدرس مادة المنطق العلمي، فوضح إنو القرار اللي اعتبره “جائر” هو جزء من سلسلة قرارات “تعسفية”، ورجع أسباب هالقرارات لسببين: “الجهل” وعدم استشارة الآخرين.
المعتصم الكيلاني، شاف إنو هالاحتجاجات، بتعكس وجود شعور عام بإنو في مساس بالحقوق أو بوجود تمييز، وهالشي بيعطيها بعد قانوني بيرتبط بحرية التعبير والتجمع السلمي.
وكمان بتعتبر مؤشر على خلل بالتوازن بين القرار الإداري ومتطلبات العدالة والمساواة، وهالشي بيتطلب إعادة النظر فيه ضمن الأطر القانونية.
أما الأحمد، فاعتبر إنو هالتحركات “دليل على رفض مجتمعي واسع للتضييق على الحريات”، وأشار إلى إنو تصويرها على إنها مرتبطة بموضوع الكحول بس هو “تبسيط مُخلّ”، لأنو جوهرها بيتعلق بالحريات الأساسية.
في ظل استمرار الجدل، بيبرز المسار القانوني كواحد من الخيارات المطروحة.
وضح الكيلاني إنو الطعن قدام مجلس الدولة بيعتبر الطريق الأنسب لإلغاء القرار، استناداً لعيب مخالفة القانون وتجاوز السلطة.
وكمان ممكن اللجوء للمسار الإداري بطلب سحب القرار أو تعديله، بالإضافة لتفعيل الدور الحقوقي بتوثيق الآثار والمطالبة بالالتزام بمبدأ سيادة القانون.
بالمقابل، أكد بسام الأحمد، على إلغاء القرار وكل القرارات المشابهة اللي بتمسّ الحريات الأساسية، وعلى الحاجة لإصلاحات قضائية حقيقية بتنهي حالة “الانتقائية” بتطبيق القوانين، بحيث ما يتم التعامل معها حسب توجهات السلطة، بل ضمن إطار قانوني ودستوري واضح وموحد.
اقرأ أيضاً: https://www.sookeh.com/syrian-provinces/homs/مديرية-الموارد-المائية-بحمص-تنظيف-الم/6933/