دمشق – سوكة نيوز
بالشام، نبتة الآس مو بس زينة خضرا، لأ، صارت رمز للوفاء بقلوب أهلها. بين القبور، ما بيحملوها عبث، بيزرعوها على القبر كرسالة محبة ما بتنقطع، بتأكد إنو الغياب ما بيمحي الحضور، وإنو الذكرى بتضل متجددة بالقلوب، خصوصي بالأعياد لما الناس بتزور حبايبها اللي راحوا.
ومع قرب الأعياد، وجود الآس بياخد معنى أعمق. بيصير أخده طقس اجتماعي وروحي بيهتم فيه الأهالي من أول الصبح، وبتصير المقابر محطات للذكرى والدعاء.
عيد الحلبي، واحد من اللي بيبيعوا الآس عند باب مقبرة الباب الصغير بدمشق، قال إنو هالنبته “مو بس بضاعة، هي جزء من عادات زيارة القبور. الناس بتحرص تشتريها لتعبر عن وفائها ودعائها لأحبابها اللي راحوا”، وأشار إنو الإقبال عليها بيزيد كتير بالأعياد.
وائل الحموي، معلم مدرسة، أوضح إنو عادة شراء الآس كانت معه من صغره، وحكى: “كنا نروح مع أهلنا عالقبور حاملين الآس، نحطه عالقبور ونقرأ الفاتحة. وهلق أنا بحرص انقل هالشي لأولادي، لأهميته بالوفاء وبقاء الذكرى.”
أما فايزة الشرفاوي، ربة منزل، فشافت بالآس إحساس خاص، وقالت إنو “ريحته بتطمن القلب، كأنها تعبير صامت عن محبتنا للي فقدناهم، وبترجعلنا إحساس القرب منهم مع إنهم غايبين.”
من جهته، الباحث التاريخي محي الدين قرنفلة، بيّن إنو استخدام الآس بزيارة القبور عادة اجتماعية متوارثة بالشام من مئات السنين. ارتبطت بالمناسبات، وصارت جزء أساسي من سلوك اجتماعي بيتناقلوه الأجيال، مدعوم بأبعاد عاطفية خلتها مستمرة بالمجتمع.
قرنفلة أوضح إنو الآس إله رمزية ثقافية عميقة، بيشوفوه رمز للطهارة والبركة والذكرى الطيبة، وبيجسد معاني الوفاء والمحبة بين الأحياء والأموات. وأشار إنو هالشي بينتقل من جيل لجيل لما الأولاد بيرافقوا أهلهم لزيارة القبور، خصوصي بصباحات الأعياد.
وزاد قرنفلة إنو نبتة الآس ارتبطت كمان بقصص قديمة بالحضارة اليونانية. في أسطورة بتحكي عن الملكة فيدرا، زوجة البطل الإغريقي ثيسيوس، اللي عاشت حزينة ومنعزلة، وكانت بتغرس دبوس شعرها بورق الآس لحتى خرمته، قبل ما تموت. هالشي أعطى النبتة دلالات رمزية بتتعلق بالحزن والوفاء واستحضار الذكريات.
وعن انتشار هالنبته بسوريا، بيوضح المهندس الزراعي محمد رمضان إنها بتنمو بشكل طبيعي بالمناطق الساحلية، خصوصي باللاذقية وطرطوس، وكمان ببعض مناطق ريف حمص وحماة والغوطة حوالين دمشق، وبيستخدموها للزينة وللعادات الاجتماعية.
وعن طريقة العناية فيها، أشار رمضان إنها بتنزرع بتربة رطبة بتصرف المي منيح، وبتحب الأماكن اللي فيها شوية ظل، مع ضرورة سقايتها بانتظام بدون ما نبالغ، لتبقى خضرا وريحتها حلوة.
حوض البحر المتوسط والعراق هني الموطن الأصلي لهالنبته، وإلها أسماء كتير: الحبق، ريحان الملك، ريحان الحماحم، بادروج، حوك، “شامسفرم”. وقدماء المصريين سموها “ست” أو “شامو”. بسوريا بيعرفوها باسم الآس، وبلبنان والعراق اسمها الياس. بالمغرب العربي بيسموها الريحان، وبتركيا مرسين، وبإسبانيا آريان.