السويداء – سوكة نيوز
بقلب الجمود اللي ملفلف ملف محافظة السويداء، جنوب سوريا، عم يحاول أكاديميون وناشطون من جوا المدينة يحركوا المي الراكدة من شهور، ويوصلوا لحل ينهي الأزمة القائمة، ويسكر باب القطيعة بين الدولة والمجتمع، ويحط أسس وضوابط للطرفين، ببنود شايفينها وسطية ومناسبة لأهل المدينة وللحكومة سوا.
بالجهة المقابلة، في مراقبين جوا السويداء وبراها، عم يشككوا بقدرة أصحاب هالمبادرات على إنهم يلاقوا حلول حقيقية، خصوصاً مع الخطاب العالي المطروح، وغياب الثقة بالمحافظة، بعد أحداث تموز، وكل شي صار فيها من انتهاكات متبادلة. وكمان، ما في ضامن حقيقي على الأرض لهالمبادرات، غير توصيات وبيانات وخطط، بدون أي قدرة على التنفيذ الفعلي.
أحدث هالمبادرات، لحد ما انكتب هالتقرير، هي مبادرة “التيار الثالث” اللي جمعت أكاديميين ومثقفين من السويداء، وشكلوا شي سموه “هيئة الإنقاذ المدني في السويداء”، وهي هيئة مدنية طالعة من المجتمع وعم تشتغل كرماله، حسب ما وصفوها.
الموقعون على المبادرة، وعددهن 21 شخص، طلعوا بيان ببداية شباط هالشهر، وقالوا فيه إن “التيار” فرضته الحالة الصعبة اللي عم تعيشها السويداء، وهاد اللي خلاهن يرفعوا صوتن “بجرأة وشفافية”، من منطلق مسؤوليتن الأخلاقية والتاريخية تجاه حماية المجتمع وضمان استقراره وكرامته وأمانه.
حدد “التيار الثالث” سبع أهداف أساسية لـ”هيئة الإنقاذ المدني”، وهنن: إدانة المجازر والمطالبة بالمحاسبة وتعويض الضرر. تحميل السلطة مسؤولية أحداث تموز المؤلمة. السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة، وتطبيق اللامركزية الإدارية التوافقية. رجعة الأهالي لقراهم، والإفراج عن المخطوفين، وتعويض اللي تضرروا. حماية الطلاب وضمان حقن بالتعليم. عزل السويداء عن المحاور الإقليمية وضمان العيش الكريم. الحوار والتعاون المدني هو أساس الشغل المجتمعي.
عن صدى المبادرة جوا السويداء، قال واحد من مؤسسي “التيار الثالث” اللي عايش بالسويداء، إن في نسبة منيحة من الرضا والدعم للمنطق اللي عم ينطرح، لإنن عم يطرحوا فكرة “الوسطية”، وما عم يوقفوا مع جهة ضد التانية. وبنفس الوقت، أكد على ضرورة اعتراف الحكومة بالمجازر، وتعويض الضرر، وإطلاق سراح المخطوفين، والاهتمام بمستقبل الطلاب، وغيرهن من المطالب المحقة.
وضّح أحد مؤسسي “التيار الثالث” إنن طرحوا المبادرة ليمهدوا الطريق قدام اللي بيآمنوا إنو الحل ما ممكن يكون إلا بالمفاوضات وتقديم بعض التنازلات، بس بشرط ما حدا يساوم على دم اللي راحوا ضحية، ولا على حرية المخطوفين، ولا على تعويض ورجعة المهجرين. والسلطة لازم تفتح أبواب مرنة، وتعترف بالمجازر.
من جهة تانية، بشوف الصحفي والناشط بالمجتمع المدني، رواد بلان، إنو هالأكاديميين والناشطين ما بيمثلوا النخب الحقيقية بالمجتمع السوري، لإنو المجتمع السوري، بكل مكوناته، ماشي ورا نخب عندها قوة على الأرض، على حد تعبيره. لهيك، السويداء جزء من هالمنظومة، والقرار مو بإيدن، خصوصاً إنو في “انفصال بينهن وبين المجتمع”، حسب وصفه، وما عندن حاضنة، لإنن ما بيشكلوا ضامن للي عم يطرحوه، وبيعتبر إنو “ما في شريك صادق بالسلطة أو جمهورها”.
الصحفي والمحلل السياسي درويش خليفة، قال إنو المبادرات اللي عم تطلع من ناشطات وناشطين مجتمعيين وسياسيين من أهل السويداء جوا وبرا، إلها هدف إنقاذ المحافظة من حالة الجمود، ونقلها من “غرفة العمليات” لمرحلة النقاهة، وبعدين ترجع شوي شوي للحياة الطبيعية. بس التجربة السورية بالسنوات الماضية، أثبتت إنو أي مشكلة سياسية أو مجتمعية كبيرة، غالباً بتحتاج “ضامن خارجي” ليضمن تنفيذ أي اتفاق بيوصلوا إله، أو يفرض الحد الأدنى من الالتزام ببنوده، هيك حكى المحلل السياسي.
اللغة المطروحة بتشبه كتير الدعوة لتثبيت اللامركزية الإدارية، وهاد بيسمح لأهل المحافظة إنن يديروا شؤونن المحلية والخدمية والأمنية ضمن إطار الدولة، وكمان بيفتح الباب لتسوية تدريجية لملف السلاح عن طريق دمج الفصائل المحلية أو تسليم سلاحها لوزارة الدفاع السورية.
بالجهة المقابلة، أشار خليفة إنو المبادرة بصيغتها الأخيرة ناقصها عناصر أساسية بتخليها قابلة تصير مسار عملي، وأهمها: ما في آليات للتنفيذ، وما في إطار زمني محدد، وما في تصور واضح للتعامل مع السويداء على إنها “مجتمع سياسي” مو بس “مكون طائفي”. واعتبر خليفة إنو هاد نقص أساسي، وقال إنو حصر المحافظة بمقاربة هوية رح يرجع ينتج الأزمة بدل ما يحلها، ورح يخليها رهينة للخوف المتبادل والوصاية الأمنية.
وبخصوص الهجوم على “التيار” و”الإرادة الحرة”، وضّح المصدر من “التيار الثالث” اللي عايش بالسويداء، واللي فضل ما ينذكر اسمه لأسباب أمنية، إنو “التيار” تعرض لهجوم من اللي سماها “قوى الانفصال”، وكمان وصلتن تهديدات بالقتل وتحذيرات من ممارسة المبادرة بشكل مباشر أو غير مباشر، وهاد الشي أجبر بعض الموقعين على إنن ينسحبوا.
وكمان، أعضاء المبادرة واجهوا حملة إعلامية قوية، فيها اتهامات بالخيانة والعمالة لأحمد الشرع (الرئيس السوري بالمرحلة الانتقالية)، وهاد الشي بيعادل “حكم بالإعدام”، حسب ما حكى المصدر.
وقبل هالشي، استُهدف أصحاب مبادرات بتشبهها، متل ما صار مع منظمي مؤتمر “الإرادة الحرة” بمدينة السويداء، اللي جمع ناشطين سياسيين، وكان هدفه، حسب ما ذكرت لجنته التحضيرية، إنو يشكل كيان سياسي ينظم الحياة الإدارية والسياسية بالمحافظة.
الهجوم صار بيوم 20 من كانون الثاني اللي مضى، واتهموا فيه قوات “الحرس الوطني”، التابعة للرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، وهاد الشي عمل جدل كبير مع اختلاف الروايات عن هوية المهاجمين ونوع الانتهاكات اللي رافقت الحادثة.
مصدرين محليين بالمدينة، واحد منهم كان حاضر بالمؤتمر، والتاني مطلع على الموضوع، وضّحوا وقتها إنو الهجوم صار على مؤتمر “الإدارة الحرة”، من قبل ناس مسلحين مجهولين، بعضهن كانوا لابسين زي “الحرس الوطني”.
الهجوم عمل تخريب بالممتلكات واعتداء بالضرب على بعض الحضور، اللي وصل عددهن لحوالي 70 شخص، حسب ما قال المصدرين، اللي نفوا وجود أي حالات اعتقال بعد الهجوم.
وكشف المصدرين إنو الجلسة كانت عم تناقش الوضع السياسي والتنظيمي بالمدينة، وإمكانية فتح المفاوضات مع الحكومة السورية، وهاد الشي عمل حالة من الفوضى والغضب عند المهاجمين، بسبب الانتهاكات اللي عملتها قوات الحكومة السورية لما دخلت السويداء بتموز 2025.
هالهجوم خلى المحافظة، اللي معينة من الحكومة السورية، تطلع بيان، وقال المحافظ، مصطفى البكور، ببيانه، إنو اللي وصفها بـ”العصابات الخارجة عن القانون بالسويداء، عم تشتغل على تعطيل كل الحلول، لإنها بتخاف من الاستقرار، اللي بيكشف تاريخها من النهب والارتزاق على حساب الوطن”. واعتبر إنو اللي صار بالمؤتمر ما كان حادث عابر، “بل حلقة جديدة من مسلسل القمع وكسر إرادة أهالي السويداء الأحرار”، حسب تعبيره.
بتشهد مدينة السويداء حالة من القطيعة بين الأطراف اللي مسيطرة عسكرياً واجتماعياً على المدينة، وبين الحكومة السورية.
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الهجري، اللي بيعتبر المرجع للفعاليات العسكرية والإدارية اللي ماسكة شؤون المنطقة، عم يأكد بخطاباته على حكم ذاتي بالمحافظة، بدون ما يحدد طبيعته، وعم يلمح بالانفصال عن الدولة السورية.
وبارك الهجري تأسيس “الحرس الوطني”، وهاد كيان عسكري بيضم أكتر من 30 فصيل محلي، وبيغلب عليه الطابع المذهبي، وهو المسؤول عن الملف الأمني كمان.
إدارياً، شكل الهجري “اللجنة القانونية العليا” بالسويداء ومهمتها إدارة الشؤون المدنية.
عن الثقة المفقودة، قال الصحفي بلان، إنو الجو بالمدينة فاقد للثقة بشكل شبه كامل، وأشار إنو البيئة ما رح تكون قابلة تسمع لأي مبادرة بضمانات دولية إلا بمسارات محددة.
هالمسارات بتشمل: المواطنة المتساوية واحترام التنوع والمشاركة بالحكم وتشكيل مؤسسة عسكرية وطنية “شاملة”، ودستور بيضمن التنوع والمواطنة، وصلاحيات واسعة للإدارة المحلية وحفظ أمنها، وضمان الحريات وفصل الدين عن الدولة، والاعتراف الرسمي بالمجازر والاعتذار الوطني عنها ومحاسبة اللي ارتكبوها وانسحاب القوات الحكومية من الريف الغربي والشمالي، ورجعة المهجرين وإطلاق سراح المحتجزين والمعتقلين وكشف مصير المفقودين وتعويض الضرر وتخليد الذكرى.
قال الصحفي والمحلل السياسي درويش خليفة، إنو بعد 13 شهر على سقوط النظام، وكل اللي رافق هالشي من تجاوزات وانتهاكات مرتبطة بسيطرة السلطة الحالية اللي إلها توجه واحد على مفاصل الحكم، صار ضروري نفكر بمبدأ المشاركة السياسية على نطاق واسع، كمدخل لنرجع جزء من الثقة بين مكونات المجتمع السوري، ونثبت الاستقرار، ونهيئ بيئة بتجذب الاستثمار، وترجع عجلة الاقتصاد تدور.
محافظة السويداء عم تعيش أزمة معقدة، بلشت ملامحها من بدايات سقوط النظام، وقت حاولت الإدارة الجديدة تدمج الفصائل ضمن الدولة، بس هالعملية تعرقلت لإنو ما في توافق بين الأطراف.
وصلت الأزمة لذروتها بتموز 2025، لما حاول الجيش السوري يدخل للمدينة، بحجة فض اشتباكات صارت بين المكون الدرزي، اللي بيشكل أغلبية المحافظة، وبين سكان من البدو.
التدخل الحكومي رافقه انتهاكات بحق سكان المدينة، من الطائفة الدرزية، وهاد الشي عمل اشتباكات واسعة، وخلّى إسرائيل تدخل على الخط، وهي اللي بتلمح دايماً بحماية الدروز بسوريا، بحجة وجود قرابة، وتطور الموضوع بعدين لقصف العاصمة دمشق، وكمان استهداف عناصر الجيش اللي دخلوا لمركز المدينة.
الضربات الإسرائيلية خلت قوات الحكومة السورية تطلع لبرا مدينة السويداء، وتتمركز بالأرياف الغربية، وهنيك سيطرت على أكتر من 30 قرية.
بس هالخروج ما أنهى الأزمة، بالعكس زادت تعقيد بعد ما الفصائل المحلية ارتكبت انتهاكات بحق السكان البدو، بدافع الانتقام، وهاد الشي خلى “فزعات عشائرية” تطلع لتنصر عشائر السويداء البدوية، ولهيك، استمرت الاشتباكات والانتهاكات من الطرفين.
تعقيدات الوضع بالسويداء خلت القضية تصير دولية، ودخلت أطراف دولية وإقليمية، ونتج عن هالشي “خارطة طريق لحل الأزمة بمحافظة السويداء”، عن طريق بيان ثلاثي سوري-أمريكي-أردني، بيوم 16 من أيلول 2025.
نصت الخارطة على عدة إجراءات، منها لجنة تحقيق دولية مستقلة، ونشر قوات شرطة مؤهلة على طريق السويداء-دمشق، وإعلان خطط لإعادة إعمار القرى والممتلكات اللي تضررت، وتقوية “سردية وطنية” مبنية على الوحدة والمساواة، وتجريم خطاب الكراهية والطائفية بقوانين جديدة، بدعم قانوني من واشنطن وعمّان.
من جهته، عبّر المصدر من “التيار الثالث” عن دعمه لخارطة دمشق-عمان-واشنطن، متمنياً إنها تتفعل لتقطع الطريق على إسرائيل، مشان ما تكمل بتنفيذ “فتنتها الوسخة”، على حد تعبيره.
بس الصحفي والناشط المجتمعي، بلان، بشوف إنو مفاتيح أي حل هي بإيد الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الهجري، وبعدين ممكن نحكي عن “الحرس الوطني” والمجتمع المدني وغيرهن من الفعاليات الداعمة.
أما المحلل السياسي، خليفة، فبيعتبر إنو البلد اليوم ما بدها تبادل اتهامات، بل بدها مشروع وطني بيجمع الكل، وبيرجع يوصل اللي انقطع بين الدولة والمجتمع، وبيأسس لعقد اجتماعي جديد بيتجاوز ثنائية “الأمن والطائفة”، باتجاه دولة المواطنة والحقوق.
وهاد الشي بيبدأ عن طريق الدعوة لمؤتمر وطني شامل، بيوصل لتوافق كبير أو لانتخاب لجنة بتصيغ دستور جديد بيراعي التنوع السوري، وبيأسس لصيغة متوازنة للسلطات المحلية بالمحافظات، بنفس الوقت اللي بينبنى فيه جيش وطني محترف مهمته حماية حدود البلد والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، مو إدارة المجتمع أو ضبطه بمنطق القوة، حسب رأي خليفة.