Table of Contents
الحسكة – سوكة نيوز
أسواق محافظة الحسكة عم تشهد ركود واضح قبل ساعات قليلة من دخول شهر رمضان المبارك، وهالشي بيختلف كتير عن اللي تعوّد عليه الأهالي بالسنين الماضية، لما كانت الأسواق مليانة بالناس اللي عم تدوّر على غراض الشهر، من أكل ومونة وأدوات للبيت.
هالهدوء بحركة التجارة جاي بعد التطورات العسكرية الأخيرة اللي صارت بالمحافظة، مع توسع سيطرة الجيش السوري على مساحات كبيرة من أرياف الحسكة، وتراجع نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) جوّا المدن الرئيسية، وعلى رأسها مدينة الحسكة، وهالترتيبات الميدانية والإدارية بلّشت تتشكل من بداية شهر شباط الحالي.
حركة خجولة بالسوق
بجولة لسوكة نيوز جوّا السوق الرئيسي بمدينة الحسكة، المحلات كانت فاتحة أبوابها، بس عدد المتسوقين كان قليل، مقارنة باللي بيوصفوه التجار بـ”السنين الذهبية” اللي كان فيها السوق بيغلي حركة قبل أيام من رمضان.
أحمد دقمان، صاحب محل مواد تموينية بنص السوق، قال إنو الإقبال هالسنة “أضعف بكتير من السنين الماضية”، وأضاف إنو الأيام اللي بتسبق رمضان كانت عادة بتشهد عجقة واضحة، وشراء بكميات كبيرة، سواء من أهل المدينة ولا من اللي بيجوا من الأرياف القريبة.
وزاد: “كنا نضطر نطول ساعات الشغل للمسا بسبب كترة الزباين، أما اليوم فعم نسكر بكير لقلة الحركة”، ورجع هالشي لـ”الظروف الأمنية وعدم وضوح الصورة عند الناس”.
حواجز ومخاوف
تجار ومواطنين بيربطوا حالة الركود الحالية بالإجراءات الأمنية المفروضة على مداخل المدن، واللي بيرافقها حواجز وتدقيق بالهويات، إضافة لإغلاق بعض الطرق اللي بتوصل بين الريف والمدينة.
نجوى محمد، ست ساكنة بريف الحسكة الجنوبي، قالت إنها كانت تجي كل سنة على سوق المدينة لتشتري غراض رمضان، بس هالسنة ترددت تدخل بسبب “الخوف من الملاحقات الأمنية والتدقيق الطويل على الحواجز”.
وأضافت: “الطريق ما عاد متل الأول، في نقاط تفتيش، وبعض الجيران تعرضوا للاستجواب لما دخلوا المدينة، مشان هيك فضّلت اشتري اللي بقدر عليه من القرى القريبة، مع إنو الأسعار هنيك أحياناً بتكون أغلى”.
وشهادات عدد من الأهالي بتوضح إنو المخاوف مو بس من طول الانتظار على الحواجز، بل بتشمل كمان القلق من الاستدعاءات أو الملاحقات الأمنية، بهالفترة الانتقالية اللي عم تمر فيها المحافظة، بعد ما تغيرت خريطة السيطرة بأجزاء كبيرة منها.
طرق أطول وأسعار أغلى
غير العامل الأمني، في عامل اقتصادي كمان، وهو ارتفاع الأسعار، اللي عم يتقل كاهل السكان، ويحد من قدرتهم على التسوق.
واحد من تجار الجملة بسوق الحسكة قال إنو تكلفة نقل البضاعة طلعت لفوق بالأسابيع الماضية، لأنو الشاحنات عم تضطر تمشي بطرق أطول لتتجنب بعض النقاط أو بسبب إغلاق طرق مباشرة كانوا يستخدموها قبل.
وقال التاجر، اللي فضّل ما نذكر اسمو، إنو “السيارات اللي بتدخل المواد الغذائية للمدينة عم تمشي بمسارات أطول وأغلى، وهالشي بينعكس على سعر السلعة النهائي”، وأشار لإنو بعض التجار اضطروا يرفعوا الأسعار بنسب مختلفة ليغطوا فروقات النقل والمخاطر.
وبحسب جولة بالسوق، أسعار السلع الأساسية تراوحت بين ارتفاعات بسيطة وتانية ملحوظة، خصوصاً بالمواد المستوردة أو اللي بتعتمد على النقل من محافظات تانية.
تأخير الرواتب وتراجع السيولة
عامل تاني بيساهم بالركود وما بيقل أهمية، هو تأخير دفع الرواتب لعدد من الموظفين بقطاعات مختلفة، إضافة لتوقف بعض الدوائر عن الشغل بالفترة الماضية، وهالشي انعكس على تراجع السيولة النقدية عند شريحة كبيرة من السكان.
خالد، موظف بواحدة من الدوائر الخدمية المسكرة، قال إنو ما قبض راتبو من شهور، وهالشي خلاه يأجل شراء كتير من غراض رمضان.
وأضاف: “كنا مخططين نشتري مونة الشهر دفعة وحدة متل ما تعودنا، بس الوضع المالي ما بيسمح، عم نشتري بس الضروريات وبكميات قليلة”.
وعدد من الأهالي بيأكدوا إنو القدرة الشرائية تراجعت بشكل واضح، مع ارتفاع الأسعار من جهة، وعدم انتظام الدخل من جهة تانية، وهالشي خلى الأولوية بس للمواد الأساسية، بدون الكماليات اللي كانت جزء من تقاليد التحضير لرمضان.
انعكاسات على أصحاب المحلات
تأثير الركود ما اقتصر على المستهلكين، بل طال أصحاب المحلات التجارية اللي كتير منهن بيعتمدوا على موسم رمضان ليعوّضوا فترات الركود خلال السنة.
رامي محمود، صاحب محل بيبيع تمر ومكسرات، قال إنو مبيعاتو هالسنة “ما تجاوزت ربع اللي كانت عليه بالسنة الماضية”، وأضاف إنو بعض الأصناف ضلت مركونة بالمستودع بسبب ضعف الإقبال.
وأوضح: “رمضان كان موسمنا الأساسي، الناس بتشتري التمر والمكسرات بكميات كبيرة، أما هلق فالطلب محدود كتير، وغالباً بيقتصر على الكميات الصغيرة”.
من جهتو، صاحب محل بيبيع أواعي أشار لإنو الحركة شبه معدومة، موضح إنو “الأولوية عند الناس للأكل بس، أما الأواعي فمأجلة”، خاصة مع الغموض اللي بيلف الأوضاع الأمنية والإدارية بالمحافظة.
مقارنة بالسنين الماضية
تجار وأهالي بالحسكة بيتذكروا مواسم سابقة كانت فيها الأسواق بأوج نشاطها قبل رمضان، حتى بظل ظروف اقتصادية صعبة، وبيعتبروا إنو العامل الأمني الحالي لعب دور مضاعف بوقف الحركة.
بالسنين الماضية، ورغم تراجع قيمة الليرة السورية وارتفاع الأسعار، ضلت الأسواق عم تشهد حركة نشطة مدفوعة برغبة الأهالي بالحفاظ على طقوس الشهر، بس هالسنة الأولويات شكلها مختلفة، مع تركيز أكبر على الأمان والاستقرار.
مرحلة انتقالية وتحديات معيشية
محافظة الحسكة عم تمر بمرحلة انتقالية مع إعادة ترتيب المشهد الإداري والأمني بعد التطورات العسكرية الأخيرة، وهالشي بينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، بما فيها النشاط التجاري.
واللي بيروحوا على الأسواق بيشوفوا إنو استقرار الأسواق مرتبط باستقرار الأوضاع الأمنية وفتح الطرق بين الريف والمدينة بشكل منتظم، إضافة لانتظام دفع الرواتب وإعادة تشغيل الدوائر اللي وقفت عن الشغل.
بهالسياق، قال عبد الله العلي، وهو واحد من وجهاء المدينة، إنو “الناس بدها تحس بالأمان أول شي، وبعدين بدها استقرار بالدخل”، واعتبر إنو أي تحسن بهالعاملين رح ينعكس بسرعة على حركة السوق.
رمضان بطابع مختلف
مع قرب حلول رمضان، شكلها التحضيرات بالحسكة عم تمشي هالسنة ببطء أكتر، وبتوقعات حذرة أكتر، بظل ظروف مركبة بتجمع بين التحديات الأمنية والاقتصادية.
ورغم هالشي، كتير من الأهالي بيأكدوا تمسكهم بطقوس الشهر قدر الإمكان، حتى لو اقتصر الأمر على أقل شي من الغراض.
نجوى محمد لخّصت المشهد بقولها: “رمضان رح يجي سواء كان السوق عجقة ولا لأ، المهم إنو يعمّ الأمان، وتتحسن الأحوال”، وهالشي إشارة لأولوية الاستقرار على أي مظاهر تانية.
وبين المحلات اللي شبه فاضية من المتسوقين، وأصوات الباعة اللي ناطرين زباينهم، أسواق الحسكة شكلها مراية لحالة عامة عم تمر فيها المحافظة، حيث الاعتبارات الأمنية متداخلة مع المعيشية، لترسم مشهد رمضان هالسنة بطابع مختلف عن كل اللي قبلو.