الحسكة – سوكة نيوز
مؤسسة بريد الحسكة أعلنت إنها بلشت تسلّم رواتب المتقاعدين بمركز بريد ناحية العريشة، ابتداءً من يوم الأحد 22 شباط. وطلبت من المستفيدين يجوا شخصياً لياخدوا مستحقاتهم من المركز اللي صاير جنوب مدينة الحسكة بحوالي 25 كيلومتر. هالخطوة بتيجي ضمن التغييرات الإدارية اللي صارت بالمحافظة بالشهور الأخيرة.
حسب الإعلان، عملية الصرف انحصرت بمركز العريشة، وهاد بيعني إنو آلاف المتقاعدين من مدن الحسكة والقامشلي ومناطق تانية لازم ينتقلوا للريف الجنوبي لياخدوا رواتبهم. هالشي صاير بسبب استمرار إغلاق الدوائر الحكومية جوا المدن اللي لسا تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، خاصة الحسكة والقامشلي.
المتقاعدين لازم يجوا شخصياً والصرف يومين بالأسبوع
قرار تحويل صرف الرواتب لناحية العريشة إجا بعد فترة انتقالية، شهدت نقل عملية التسليم بين كذا نقطة جوا وبرا المحافظة. من وقت ما سقط النظام و”قسد” استلمت المربعات الأمنية بالحسكة والقامشلي، بيوم 8 كانون الأول 2024، اضطر المتقاعدين يروحوا على دير الزور ليسحبوا رواتبهم من فروع البريد هناك، وهاد كان عبء مادي وجسدي كبير عليهم.
بعدين، اعتمدوا طريقة تحويل الرواتب عن طريق تطبيق “شام كاش”، وهيك صار المتقاعد يقدر يسحب مستحقاته من مراكز “الهرم” و”الفؤاد” جوا الحسكة. بس هالمراكز شهدت عجقة كتير كبيرة، حسب ما حكى متقاعدين، وكان في شكاوى كتير من بطء الإجراءات ونقص السيولة أحياناً.
مع التطورات الأخيرة، وسيطرة الجيش السوري على مساحات من ريف الحسكة الشرقي والجنوبي، وتراجع وجود “قسد” جوا مدن المحافظة، أعلنت مؤسسة البريد نقل عملية الصرف لمركز بريد العريشة. وقالت إن هالخطوة هدفها تنظيم العملية وضمان وصول الرواتب لأصحابها.
بس هالقرار عمل استياء كبير بين المتقاعدين وعائلاتهم، خاصة مع شرط الحضور الشخصي، وحصر الصرف بيومي الأحد والاثنين بس، وهاد أدى لعجقة كبيرة حوالين المركز.
وفاة متقاعد وهو رايح يستلم راتبه
لما بلشوا يصرفوا الرواتب بالعريشة، صار في حادثة وفاة عملت صدمة بين الأهالي. المواطن عبد العيسى توفى وهو رايح على البلدة ليستلم راتبه التقاعدي، بعد ما تعرض لنوبة قلبية، حسب ما ذكرت مصادر محلية.
المصادر أشارت إنو المتقاعد قطع مسافة طويلة ليوصل لمركز الصرف، وكان في عجقة كتير كبيرة وفوضى بالتنظيم، وهاد زاد الضغط الجسدي والنفسي على كبار السن اللي كانوا ناطرين لساعات طويلة.
هالحادثة رجعت طرحت مطالبات متكررة لإيجاد طريقة آمنة ومرنة أكتر لصرف الرواتب، تاخد بعين الاعتبار أوضاع المتقاعدين الصحية وقدرتهم المحدودة على التنقل لمسافات طويلة، خصوصاً بهالظروف المعيشية الصعبة.
طرق التفافية وأجور غالية
المتقاعدين عم يعانوا من صعوبات إضافية بخصوص الوصول لناحية العريشة، لأن المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة مسكر. وهاد بيخلي وسائل النقل الجماعي (السرافيس) تضطر تاخد طرق ترابية التفافية بتمتد من شرق المدينة لجنوبها.
حميد الداوود (67 سنة)، وهو متقاعد من مدينة الحسكة، قال إنو اضطر يدفع 70 ألف ليرة سورية أجرة للسرفيس ذهاباً وإياباً، وأشار إنو بعض السواقين طلبوا مبالغ وصلت لـ 100 ألف ليرة بسبب الإقبال الكبير.
وأضاف حميد لـ سوكة نيوز، “راتبي التقاعدي يا دوب بيكفيني لأيام قليلة، ولما بدفع هالمبلغ للمواصلات بحس حالي عم استلم الراتب لأرجعه للطريق. نحنا كبار بالسن، والرحلة متعبة وخطيرة”.
أحمد نجم (72 سنة) من ريف القامشلي، قال إنو طلع من بيته قبل الفجر بساعات ليضمن مكان بوسيلة نقل، ووصل العريشة بعد أكتر من أربع ساعات بسبب الطرق الوعرة والعجقة. وأضاف، “وقفنا ساعات بالطابور، وبعض الناس رجعوا بدون ما يستلموا رواتبهم بسبب نقص السيولة”.
وأشار إنو حصر الصرف بيومين بس عمل فوضى وضغط مو مبرر، وطالب بتمديد أيام التسليم أو يرجعوا يفتحوا مراكز جوا المدن.
مواطنين عم يحسوا بالمهانة
معاناة المتقاعدين مو بس بالمشقة الجسدية أو المصاريف المالية، بل بتمتد، حسب تعبير عدد منهن، للي وصفوه بـ “المساس بالكرامة”.
فوزية حمد (65 سنة)، أرملة متقاعد، قالت إنها اضطرت ترافق ابنها معها بسبب وضعها الصحي، وهاد ضاعف تكاليف الرحلة. وأضافت، “عم نوقف بالطوابير بالبرد، ناطرين لساعات، بعدين بيقولولنا ارجعوا بكرة. مو من حقنا نستلم رواتبنا بكرامة؟”.
وتابعت إنو كبار السن بدهم معاملة خاصة، سواء عن طريق تخصيص أيام إلهن، أو يبعتوا لجان جوالة على الأحياء، أو يفعلوا التحويلات المصرفية المباشرة، بدل ما يجبروهم يتنقلوا للريف.
الأهالي بيأكدوا إنو الأزمة ما عادت بس مالية، بل صارت مسألة بتخص حق المتقاعدين بالوصول الآمن والمنظم لمستحقاتهم، بدون ما يعرضوا حياتهم للخطر.
مطالبات بحلول جذرية
المتقاعدين عم يطالبوا الحكومة السورية تلاقي حلول جذرية بتضمن تسليم الرواتب بأماكن السكن، سواء عن طريق يرجعوا يفتحوا فروع البريد جوا المدن، أو ينسقوا ليفتحوا ممرات آمنة، أو يعتمدوا طرق دفع إلكترونية مرنة أكتر.
وبيشوف متقاعدين إنو تجربة التحويل عن طريق “شام كاش” ممكن تتطور، بحيث يقدر المستفيد يسحب من كذا نقطة جوا مدينته، بدل ما ينحصر الصرف بمركز واحد أو اتنين.
كمان اقترح تانيين يخصصوا أيام لكل حي أو منطقة، لتخفيف العجقة، أو يمددوا فترة الصرف لأسبوع كامل بدل يومين، وهيك بيتوزع العدد وبيجنبوا الفوضى.
يوسف حسين (70 سنة) قال إنو الحكومة مطالبة تراعي أوضاع كبار السن، وأضاف، “خدمنا الدولة عشرات السنين، واليوم بدنا بس نستلم راتبنا بدون إذلال أو مخاطرة. الحلول موجودة إذا توفرت الإرادة”.
سياق إداري وأمني معقد
أزمة صرف الرواتب بالحسكة بتيجي ضمن سياق إداري وأمني معقد عم تعيشه المحافظة من أواخر 2024، وزادت مع تغير خرائط السيطرة بين القوات الحكومية و”قسد”، واللي سبقها إغلاق عدد من المؤسسات الرسمية.
هالوضع خلى آلاف الموظفين والمتقاعدين يضطروا يتنقلوا بين مناطق مختلفة لينجزوا معاملاتهم أو يستلموا مستحقاتهم، وسط تحديات بتخص المواصلات والأمن والتكاليف.
وبينما الجهات المعنية بتأكد إنو نقل الصرف للعريشة بيجي ضمن إعادة تنظيم العمل وضمان وصول الرواتب، بيشوف متقاعدين إنو هالخطوة لازم يرافقها إجراءات بتخفف الأعباء عنهم، مو تزيدها.
بين التنظيم والمعاناة
متقاعدين عم يقولوا إنهم بيتفهموا صعوبة الظروف الحالية، بس بيشددوا إنو أي تنظيم إداري لازم ياخد بعين الاعتبار الفئات الأضعف، وعلى رأسها كبار السن.
وفاة عبد العيسى بتعتبر جرس إنذار بيستدعي مراجعة طريقة الصرف الحالية، خصوصاً مع تكرار الشكاوى من العجقة ونقص السيولة وارتفاع تكاليف النقل.
وبانتظار حلول عملية، المتقاعدين مكملين رحلتهم الشهرية للعريشة، حاملين آمالهم بالحصول على رواتبهم بدون تأجيل، وعم يطالبوا بطريقة بتضمن إلهن حقهم باستلام مستحقاتهم جوا مدنهم بكرامة وأمان.