Table of Contents
أسواق مدينة الحسكة هالموسم عم تشهد حركة كبيرة بتجارة الكمأة، اللي بيسموها أهل البلد “الجما” أو “الفقع”. هالنشاط جاي بسبب كترة الإنتاج هالسنة، واللي بيرجع للأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية اللي بتنزل، وهي شرط أساسي لظهور الكمأة.
مع إنو هالموسم فرصة ذهبية لسكان البادية ليلاقوا لقمة عيش، بس المخاطر المرتبطة بجمعها عم تزيد يوم عن يوم. انتشار الألغام ومخلفات الحرب بمناطق البحث عم يحوّل رحلة البحث عن الكمأة لمغامرة ممكن تودي بحياة الواحد.
موسم خير بس فيه خطر
سالم محمود، تاجر خضراوات بسوق الحسكة، قال إنو بادية الحسكة، اللي بتمتد من الحدود السورية-العراقية بالشرق لحد جبل عبد العزيز بجنوب غرب المحافظة، هي من أهم المناطق اللي بتطلع فيها الكمأة. وأشار إنو هالموسم بينعد من أغزر المواسم بالكمأة خلال السنين الأخيرة.
الكمأة عادة بتطلع بعد ما تنزل الأمطار ومعها رعد، وبتنمو تحت الأرض بعمق بيتراوح بين خمسة وعشرة سنتيمترات. بيعرفوها الناس من تشققات التربة أو من ظهور نبتة “الخشخاشة” اللي بتنمو جنبها.
وحسب اللي بيشتغلوا بهالمجال، تسجّل هالموسم أحجام كمأة مو مسبوقة، لدرجة إنو وزن بعض الحبات وصل لخمسة كيلوغرامات، وهاد بيدل على كترة الإنتاج هالسنة.
الكمأة بتتفرّق لأنواع مختلفة حسب لونها وحجمها، متل “الزبيدي” و”الحرقة” و”الهبري” و”الأسود”. وبتزيد قيمتها بالسوق كل ما كبر حجمها وزادت جودتها، والزبيدي بينعد من أغلى الأنواع والأكتر طلبًا بالأسواق.
تجارة بتطلع لبرا البلد
معظم الكمأة ما بتستهلك بالأسواق المحلية بسوريا، جزء صغير منها بينباع هون، بس القسم الأكبر بيتم تصديره لدول الخليج العربي، وكمان في كميات بتروح لتركيا. وهاد الشي بيخليها سلعة تجارية أكتر ما تكون أكلة محلية.
بهالسياق، بيانات حكومية سابقة بتشير إنو كميات الكمأة اللي تصدّرت بسنة 2023 تجاوزت ست مية طن بعشرة أيام بس، بين 25 آذار و6 نيسان، وهاد بيدل على حجم الطلب الكبير عليها من برا البلد.
الباعة بيأكدوا إنو أغلب اللي بيشتغلوا بجمع الكمأة بيعملوا هيك مشان يبيعوها، لإنو أسعارها غالية. أما الاستهلاك الشخصي قليل ونادر، بسبب قيمتها المرتفعة مقارنة بدخل الناس العادي.
الألغام.. الخطر الأكبر بالجمع
مع كل هالنشاط الاقتصادي، اللي بيجمعوا الكمأة عم يواجهوا مخاطر جدية، أهمها انتشار الألغام بمناطق البادية، خصوصاً حوالين جبل عبد العزيز ومركدا، وهي من أكتر المناطق اللي بتطلع فيها الكمأة.
فهد جلود، واحد من اللي بيجمعوا الكمأة بجبل عبد العزيز بغرب الحسكة، أكد إنو البحث بهالمناطق صار كتير خطير، الألغام منتشرة بشكل عشوائي، وهاد بيخلي التنقل بهالأراضي مغامرة ما بتعرف شو نهايتها.
وأضاف إنو الكميات المنتشرة بالمناطق المفتوحة كبيرة هالسنة، بس عملية الجمع قليلة بسبب المخاطر اللي بترافقها، وتحذير الأهالي الشديد بعد ما تعرض عدد من الشباب بالمنطقة لإصابات متفاوتة بسبب انفجار ألغام.
والمخاطر مو بس الألغام المزروعة، كمان فيه ذخائر ما انفجرت ومخلفات حرب، وغالباً بتكون مخفية تحت الأرض أو بين الأعشاب، وهاد الشي بيصعّب كتير اكتشافها حتى على اللي عندن خبرة.
نصايح للسلامة
الدفاع المدني السوري حذّر من خطورة إنو الواحد يروح على مناطق البادية ليجمع الكمأة، وأكد إنو “ما في مناطق آمنة” بسبب انتشار الألغام بشكل عشوائي.
وأشار لمجموعة من العلامات اللي ممكن تدل على وجود ألغام، منها وجود حيوانات ميتة، أو سيارات مدمّرة، أو أسلاك على وش الأرض، أو تغير بشكل التربة، أو ما في آثار لمرور بشر.
ودعا للالتزام بإجراءات السلامة، متل المشي بالمسارات المعروفة، وما لمس أي شي غريب، والحفاظ على مسافات آمنة بين الأشخاص، واستخدام أدوات بسيطة لفحص الأرض قبل الحفر.
وبحال صار انفجار، شدد على ضرورة إنو الواحد يضل بمكانه وما يتحرك بشكل عشوائي، ويرجع شوي شوي بنفس الطريق اللي أجى منه، ويطلب المساعدة فوراً.
الأسعار بتطلع بسبب المخاطر
المخاطر الأمنية انعكست بشكل مباشر على أسعار الكمأة بأسواق الحسكة، سعر الكيلو بيتراوح بين خمسة وستين ألف ومية وخمسين ألف ليرة سورية، حسب النوع والحجم والنظافة. أما ببعض الأرياف الجنوبية ممكن يوصل لميتين ألف ليرة للكيلو.
الأسعار بتطلع أكتر بالأسواق الموازية بدير الزور بسبب جودة الكمأة اللي بتنجمع من بادية الشامية بسوريا.
الباعة بيرجعوا هالغلاء لصعوبة الوصول لمناطق الإنتاج، وارتفاع مستوى الخطورة، وكمان الطلب الخارجي المتزايد، وهاد الشي بيخلي الكمأة سلعة غالية كتير واستهلاكها محلياً قليل.
وكمان التطورات العسكرية الأخيرة بمحافظة الحسكة وتقاسم النفوذ بين الأطراف المختلفة قلّل من حركة النقل، وهاد الشي خفّض الكميات اللي عم توصل للمدن متل الحسكة والقامشلي.
رزقة بطعم الخطر
موسم جمع الكمأة بيمتد من شباط لنيسان، وبينعد فرصة اقتصادية مهمة لسكان الريف، بس بيرتبط بشكل كبير بالمخاطر، وهاد بيخلي الأهالي قدام خيار صعب بين إنو يأمنوا مصدر دخل وبين إنو يعرّضوا حياتن للخطر.
عبد الله العلي، واحد من اللي بيجوا على السوق، قال إنو الكمأة إلها “طعم خاص” لما بتنجمع وبتنطبخ فوراً. بينما أشارت فوزة الخضر إنو تحضيرها بدو جهد كبير بالتنظيف، لإنها بتكون مليانة رمل.
بين الخير والخطر
مع إنو الموسم وفير والإنتاج قياسي، الألغام بتبقى هي الخطر الأكبر على حياة اللي بيجمعوا الكمأة بأرياف الحسكة (خاصة الغربية)، وبظل غياب خرائط دقيقة لأماكنها، واستمرار انتشارها بمساحات واسعة من البادية.
ومع إنو هالنبتة عم توفر مصدر رزق مهم، بس الحاجة لجهود إزالة الألغام وتكثيف التوعية عم تزيد، مشان يقللوا من الخسائر البشرية، ويضمنوا إنو البحث عن الكمأة ما يتحول لرحلة بلا رجعة.