الحسكة – سوكة نيوز
شوارع مدينة الحسكة عم تتحول شوي شوي لمكبات زبالة مكشوفة، وهاد بسبب الغياب شبه التام لآليات البلديات اللي تابعة لـ’الإدارة الذاتية’ بشمال شرق سوريا.
هالمنظر مو بس بيهدد صحة العالم، كمان بدل على شلل بالخدمات مع صمت رسمي. عمليات ترحيل الزبالة وقفت بعد الاشتباكات العسكرية الأخيرة بين الحكومة السورية و’قوات سوريا الديمقراطية’ (قسد)، وهاد خلى الأهالي يصرخوا ويطلبوا المساعدة ويبلشوا بمبادرات بسيطة بس اصطدمت بواقع الآليات المعطلة والمخاوف الأمنية.
أحياء منسية… الروائح والأمراض لاحقة السكان
بجولة داخل أحياء المدينة، خصوصاً الجنوبية والشرقية، كومات الزبالة ما عادت تجمعات صغيرة على الأرصفة، صارت تلال بتطلع منها روايح بشعة، وبتجمع الحشرات والقوارض.
هالوضع خلى الأهالي يخافوا من انتشار الأمراض الجلدية والمعوية، خصوصاً مع تغيرات الجو.
أم خلف، اللي ساكنة بحي غويران، قالت إنو ولا سيارة بلدية فاتت على حارتها من أكتر من 15 يوم. وأضافت أم خلف إنو ‘الزبالة وصلت لأبواب البيوت، والأطفال ما عادوا عم يقدروا يلعبوا برا’. وكملت كلامها وقالت: ‘نحن عايشين بسجن من الوسخ، وما حدا عم يقلنا إيمت رح تخلص هالقصة’.
الأهالي عم يحاولوا يحرقوا شوي من الزبالة ليتخلصوا منها، بس الدخان الكثيف عمل حالات ضيق نفس عند كبار السن، وهاد خلاهم قدام خيارين ‘الأمر من بعض’.
مبادرات شبابية عم تواجه العجز
قدام هالإهمال المؤسساتي، شباب وناشطين من أهل المدينة أطلقوا حملات على السوشال ميديا ليجمعوا تبرعات ويأمنوا آليات خاصة لتشيل الزبالة، وهاد كله بجهود تطوعية.
(ف.ع)، واحد من الشباب الناشطين اللي قادوا حملة نظافة بالأحياء الجنوبية، حكى إنو المبادرة هدفها تشيل كومات الزبالة من حي غويران بجنوب الحسكة. وقال الناشط إنو ‘لقينا استجابة سريعة، وأصحاب سيارات النقل (القلابات) تبرعوا إنهم يشيلوا الزبالة لبرا المدينة’.
بس هالجهود اصطدمت بواقع فني وأمني معقد، الفريق اللي شارك ما قدر يلاقي جرافة (تركس)، ولمن راحوا على كراج البلدية، لقوا الآليات خربانة. وأضاف الناشط: ‘اضطرينا ندور على جرافة خاصة لتحميل الزبالة بمقابل أجر محدد، بس أصحابها عم يرفضوا يشتغلوا خوفاً على سلامتهم ظل الأوضاع الأمنية السيئة’.
أزمة لوجستية ولا إهمال إداري؟
الجهات الخدمية اللي تابعة لـ’الإدارة الذاتية’ عم تتحجج أحياناً بنقص البنزين أو إنو الآليات خربانة، بس غياب أي توضيح رسمي عن سبب توقف عمليات الترحيل بشكل شبه كامل ببعض الأحياء عم يزعج السكان كتير. الناشط المدني ‘أحمد’ (اسم مستعار لأسباب أمنية)، قال إنو المشكلة مو بس أعطال فنية، ‘المشكلة مو مجرد عطل بجرافة أو نقص بالبنزين، هي سوء إدارة للموارد’. ووضح إنو الضرائب عم تنجمع من المحلات التجارية والسكان بشكل منتظم تحت اسم الخدمات، بس وقت الحاجة بنلاقي الآليات متهالكة والكراجات شبه فاضية.
نتائج بيئية وصحية
دكاترة بمدينة الحسكة عم يحذروا من استمرار تراكم الزبالة بالأحياء السكنية المكتظة، لأنو هاد بيعمل تلوث بيئي، وكمان بيئة مناسبة لتكاثر ‘ذبابة الرمل’ اللي بتسبب مرض اللاشمانيا، وهالمرض سجلت المنطقة فيه إصابات عالية بسنين سابقة.
وكمان، انسداد قنوات تصريف مي المطر بسبب الزبالة ممكن يخلي الأحياء تغرق إذا نزلت أمطار قوية كتير، وهاد ممكن يحول الشوارع لمستنقعات من الوحل الملوث وبيكبر حجم الكارثة البيئية.
صرخة للمستقبل
ورغم إنو المبادرات الأهلية مهمة، بس بتضل حلول مؤقتة وما بتقدر تعوض دور الجهات المسؤولة عن إدارة مدينة بحجم الحسكة. الأهالي عم يستنوا تحرك حقيقي يتجاوز الوعود الشفهية، ويشمل تصليح الآليات وتأمين الحماية اللازمة لفرق الشغل، قبل ما تتحول أزمة الزبالة لكارثة صحية ما حدا بيقدر يسيطر عليها.