حلب – سوكة نيوز
موضوع البياعين المتجولين وأصحاب البسطات بحلب عم يشغل بال كتير ناس بالمدينة، خصوصاً اللي بيشتغلوا بهالمهنة المنتشرة بين الطبقات المتوسطة والفقيرة. الناس كلها بتشتري منهم، ولهلا النقاش داير بين البياع اللي بدو يحافظ على رزقو، والمشتري اللي بدو خضرتو بأرخص سعر، والطرف التالت اللي عم ينادي بالتنظيم.
بعد كم إجراء اتخذتها محافظة حلب، لسا البسطات موجودة بالأحياء الشعبية، بالأخص بأحياء حلب الشرقية متل الشعار وطريق الباب والفردوس والصالحين وغيرها، وبترتيبها العشوائي اللي ما تغير.
آخر الإجراءات، لحد وقت كتابة هالتقرير، كانت من إدارة الكتلة التالتة بمحافظة حلب، بتاريخ 18 كانون التاني الماضي. هالقرار نقل البسطات العشوائية بحي طريق الباب على سوق الحلوينية المخصص للبياعين المتجولين. وقبل هالشي، إدارة الكتلة التالتة كانت متفقة مع أصحاب البسطات على إنهم ينتقلوا للسوق بعد ما يتقسم وتصير قرعة لتوزيع المساحات عليهم.
عنب بلدي شافت السوق، وكان فاضي من البياعين والمشترين، إلا من تلات بسطات بس، مع إنه المفروض يضم عشرات البياعين. حسين، واحد من هالبياعين التلاتة اللي قابلتهن عنب بلدي جوات السوق، قال إنه بالأكتر في تمن بسطات، وبعدين الكل بيمشي قبل الضهر ليرجعوا ينتشروا بالشوارع الرئيسية، خصوصاً عند دوار الحلوينية. حسين برر هالشي بقلة إقبال الناس، وبدهن يبيعوا بضاعتهن أسرع مشان ما تخرب.
حسين أضاف إن الإقبال من المشترين ضعيف كتير بالسوق، وخسر بيومين أربعمية ألف ليرة سورية، يعني حوالي أربعة وتلاتين دولار، بسبب تلف بضاعتو من قلة الزباين. حسين، اللي رجع من تركيا جديد، فضل يضل جوات السوق وما يعرض بضاعتو برا، حتى لو عم يخسر، مشان ما يتصادم مع دوريات البلدية ويتعرض لغرامة أو مصادرة بضاعتو. حسين بيتمنى يرجعوا البياعين كلهم للسوق، وهيك بيزيد الإقبال والكل بيربح.
محمد حموش، واحد من البياعين المتجولين اللي طلع اسمو بالقرعة، وافق حسين الرأي، وقال إن البيع رح يزيد للكل إذا التزموا بالساحة. محمد رجع يبيع على الدوار بعد ما نقل عالساحة، وقال إنه بيلتزم بالبقاء بالسوق إذا تطبق القرار على كل البسطات. محمد ذكر لـ عنب بلدي إن كتير مناطق قريبة من الحلوينية لسا مليانة بسطات، بينما الضابطة البلدية عم تركز عليهن بس. بالمقابل، في بعض أصحاب البسطات حجزوا مكان بالسوق المخصص إلهن بس ما بيروحوا عليه أبداً، حسب ما قال محمد، لأنهن مو مضطرين يروحوا عالساحة. محمد اللي بيبيع خضرة على سيارة عند الحلوينية من تمن سنين، كان واحد من البياعين بـ"السوق المغطى" من عشرين سنة، وتذكر الأيام اللي كانت تشهد عجقة وبيع كتير، عكس الوضع الحالي.
سوق الحلوينية، أو متل ما بيعرفوه أهل المنطقة بـ"السوق المغطى"، كان يضم عشرات البياعين بمساحة مخصصة إلهن، والناس كانت تقصدهم لإن أسعار بضاعتهن كانت أرخص. بعد دخول الجيش السوري الحر عالمنطقة بمنتصف عام 2012، خف دور هالمنطقة وبعدين انتهى شوي شوي. بعد ما سقط النظام، حاولوا بعض الناشطين، بالتعاون مع مجلس المدينة، يرمموا المكان مشان يستقبل البياعين ويرجعوا السوق للحياة، بس عملية انتقالهم اتأخرت كذا شهر، وهالشي خلى البسطات تنتشر بالشوارع الرئيسية والناس تتعود تروح لعندهن.
محمود حموش، بياع تاني، باع بس بخمسين ألف ليرة سورية، يعني حوالي أربعة فاصلة اتنين دولار، طول ما كان بالساحة المخصصة للبسطات، وهالشي بسبب الإقبال الضعيف. وقال محمد لـ عنب بلدي، إن المشترين، خصوصاً برمضان، بيفضلوا يشتروا من برا السوق، لإنه بعيد عن المارة. محمد بيتوقع تزيد الحركة بعد شهر رمضان، لإن المشترين بصيروا يحبوا يمشوا أكتر وبيروحوا على أماكن أبعد. من جهة تانية، هو شايف إن المساحة اللي عطوها لأصحاب البسطات مو كافية، لإن اللجنة المنظمة عطتهم مساحة مترين عرض بتلاتة أمتار طول. وبخصوص طلب مساحة زيادة، أشار محمد إنهن طلبوا هالشي من اللجنة، واللجنة وعدت تدرس الموضوع.
عمر البيسكي، مسؤول مكتب المتابعة بالكتلة التالتة بمحافظة حلب، عزا الإقبال الضعيف بسوق الحلوينية لتقصير الضابطة البلدية بمخالفة المحلات اللي عم تتعدى على الأرصفة. عمر قال لـ عنب بلدي، إن مكتب المتابعة بالكتلة التالتة بيمنع خلال جولاته، أصحاب المحلات من التجاوز وعرض بضاعتهن على الرصيف، وبيكتفوا بعرضها جوات المحل، بس البلدية ما عم تحرر المخالفات بحقهن. وأكد عمر إن البلدية بتوجه إنذارات أو مخالفات بس بعد ضغط شديد عليهن لتتحرر.
بخصوص آلية منح المساحة بسوق الحلوينية لأصحاب البسطات، أوضح عمر البيسكي إنهم اجتمعوا مع البياعين ليستعرضوا اقتراحاتهم. وأشار إن اللجنة خططت السوق وقسمته لأقسام، وسجلت أسماء أصحاب البسطات وعطتهن مساحات بناءً على قرعة. وحسب البيسكي، الكتلة التالتة قسمت السوق لمية وتمانية وسبعين قطعة، بعد ما خططتها مهندسة بتشتغل بالكتلة، بينما تسعة وتسعين شخص انتقلوا للسوق. وبالتعاون مع الضابطة المركزية، الكتلة عم تعمل جولات شبه يومية لنقل المخالفين، وأشار بنفس الوقت إنهم صادروا عدد محدود من البسطات. المرحلة الجاية، حسب البيسكي، هي إغلاق المحلات المخالفة وتشميعها، ومصادرة البسطات اللي ما التزمت بالقرار. وحسب أصحاب البسطات اللي التقتهم عنب بلدي، الكتلة والضابطة اتفقوا معهن يعطوهن مهلة للنقل بعد عيد الفطر الجاي.
الكتلة التالتة بتضم الأحياء التالية: هنانو والنهضة والحلوينية وجورة عواد وضهرة عواد وكرم الجبل وقارلق وتربة لالا وكرم القاطرجي وكرم الميسر ودويرينة وجبرين والمالكية والنيرب.
بأول شباط الماضي، عمل عدد من أصحاب البسطات بوسط مدينة حلب احتجاجات، اعتراضاً على حملات البلدية لإزالتها، وطالبوا يرجعوا عن قرار قطع أرزاقهن، وأكدوا إن هالبسطات هي مصدر الدخل الأساسي إلهن ولعائلاتهن، بظل ظروف معيشية صعبة وما في بدائل حقيقية للشغل. أصحاب بسطات، وضحوا لـ عنب بلدي بتقرير سابق، إن لجوئهن للبيع بالعربات أو البسطات اجا نتيجة البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، واعتبروا إن الشغل بالشارع هو حل اضطراري لتأمين أقل شي من الدخل.
عدد من سكان مدينة حلب، اللي التقتهم عنب بلدي، شافوا إن انتشار البسطات والعربات المتجولة عم يأثر سلبًا على حركة السير والمشاة، خصوصاً بالشوارع الضيقة والمزدحمة أساساً. وبعض الأهالي أشاروا إن وجودها بشكل عشوائي بيسبب عجقة بالسير، وبيعيق وصول السيارات والمارة، غير تأثيرها على المنظر العام للمدينة. ورغم تفهم شريحة من الأهالي للظروف المعيشية الصعبة لأصحاب البسطات، أكدوا أهمية إيجاد حلول تنظيمية بتوازن بين حق الشغل، والحفاظ على انسيابية الحركة بمركز المدينة، واعتبروا إن المشكلة مو بوجود البسطات بحد ذاتو، بل بغياب إطار واضح بينظم أماكنها وآلية عملها.
بتاريخ 23 شباط الماضي، عقد محافظ حلب، عزام الغريب، اجتماع ضم مسؤولين بالمحافظة ومعاون مدير الأمن الداخلي للشؤون الشرطية ومسؤولي الكتل، ليبحثوا تنظيم الأسواق والبازارات ومعالجة البسطات العشوائية. وخلال الاجتماع، تم استعراض المواقع المقترحة لإقامة أسواق بديلة، مع التأكيد على تثبيت ملكية الأراضي، وإعداد مخططات تنظيمية واضحة، وإخلاء المواقع اللي إلها بديل مناسب، حسب ما ذكرت المحافظة. وناقش المجتمعون ضرورة إحصاء شامل للبسطات، ووضع آلية واضحة لنقلها وتنظيمها، وبحث تشكيل جمعية بتمثل البياعين المتجولين لتعزيز التواصل. وأكد المحافظ، حسب البيان، اعتماد مسار تدريجي بيجمع بين إحداث أسواق ثابتة وتنظيم البازارات، وهالشي بيساهم بالحد من انتشار البسطات العشوائية وتحسين الواقع الخدمي. وخلص الاجتماع لتشكيل جمعية للبياعين المتجولين، وإحداث لجان إدارية للأسواق لتنظيم توزيع المواقع والتنسيق، واختيار موقع سوق واحد على الأقل بكل كتلة والبدء فيه تدريجياً، وتكثيف ضبط البسطات خارج الأسواق المنظمة.