Table of Contents
إسطنبول – سوكة نيوز
شهر رمضان بيعتبر فرصة للعائلات السورية اللي عايشة بإسطنبول، لترجع تحيي العادات والطقوس اللي تربوا عليها. قبل أذان المغرب، الأحياء اللي ساكنين فيها بتتحول لمشهد بذكرهم بأجواء الشهر الفضيل متل ما عرفوها بقرى ومدن سوريا.
بتطلع من البيوت روائح الأكل التقليدي متل الكبة والمحاشي والمناسف، وكمان المعروك والبقلاوة. الموائد بتصير متل خريطة مصغرة لسوريا، بتختلط فيها الذكريات مع الحاضر، بمحاولة للحفاظ على الطقوس والعادات اللي ما قدرت الغربة تمحيها.
بأحياء متل الفاتح وباشاك شهير وأسنيورت، بتنتشر المحلات اللي بتبيع منتجات سورية، من الفريكة والكشكة والملوخية لدبس الرمان والبهارات الشامية. هالشي بيسهل على العائلات إنها تحضر أطباقها.
آلاء الرفاعي، اللي مقيمة بإسطنبول من 10 سنين، قالت: “ما بحس إنه رمضان إجا من دون أصناف معينة تعودنا عليها من صغرنا على السفرة، متل الفتوش والشوربة والششبرك. أنا بحرص دايماً إنها تكون موجودة، حتى لو اضطريت قلل الكميات، المهم ما تغيب عن موائدنا”.
الرفاعي أشارت كمان لعادات “السكبة”، وهي تبادل أطباق الأكل مع القرايب والجيران، وهي عادة مشهورة بسوريا برمضان. وقالت إنها بتحاول تحافظ على هالشي بإسطنبول، لأهميتها الاجتماعية اللي بتقوي الألفة والتكافل بين العائلات.
“الجمعة” روح الشهر الفضيل
يحيى الحاج، وهو أب لأربعة أولاد، وضح إن رمضان فرصة لأولاده اللي انولدوا بإسطنبول ليتعرفوا على الطقوس والعادات الرمضانية بمدينته حماة. وأكد إنه بحرص على عزم قرايبته ورفقاته على الإفطار، لأنه “الجمعة” على السفرة بنظره جزء من روح الشهر الفضيل وبتزيد من ترابط الأسر بالغربة.
الحاج أشار كمان إنه سهرات رمضان ما بتكتمل من دون ما يروح على الجامع مع أولاده ورفقاته ليصلوا العشا والتراويح، وبعدين ياكلوا حلويات شعبية، خصوصي لسان الطير وحلاوة الجبن والقطايف.
رمضان وغلاء الأسعار
ارتفاع أسعار اللحوم والخضراوات والمواد الأساسية أجبر كتير من العائلات السورية إنها تعيد ترتيب أولوياتها برمضان، وتقلل من تنوع الأطباق اللي بتقدمها على موائد الإفطار.
أدهم السعيد، اللي بيشتغل ببيع الأواعي الجاهزة، وضح إن الأسر عم تحاول تتأقلم مع هالارتفاعات عبر الموازنة بين الحفاظ على الطقوس الرمضانية وإمكانياتها المادية. وأشار إن كتير سوريين بإسطنبول لسه بحرصوا على تحضير الأطباق التقليدية، حتى لو بكميات أقل.
من جهته، وليد الخطيب، صاحب محل سوري بمنطقة “باشاك شهير”، ذكر إن غلاء الأسعار عم يجبر كتير سوريين يتخلوا عن بعض الأصناف أو يستبدلوها بأنواع أرخص، مشان ما يفقدوها على موائدهم.
رجعة السوريين وتأثيرها على طقوس رمضان
رجعة بعض العائلات بعد التحرير أثرت على طبيعة الطقوس الرمضانية عند السوريين بإسطنبول، سواء على مستوى الموائد العائلية أو حركة بيع المنتجات المرتبطة بالعادات الرمضانية.
الخطيب وضح إنه مع مغادرة عدد من السوريين، قل الإقبال على المنتجات مقارنة بالسنين الماضية، وهالشي أدى لارتفاع الأسعار، خصوصي بعد ما قرر بعض أصحاب المحلات يسكروا محلاتهم ويرجعوا على مدنهم.
من جهتها، كندة الحواصلي، الباحثة بمركز دراسات سوري، قالت إن الطقوس والعادات الرمضانية بإسطنبول تأثرت برجعة قسم من السوريين. ووضحت إن السوريين عندهن عادات وأكلات خاصة برمضان كانت المطاعم والمحلات السورية تلبيها. ومع رجعة جزء منهم، تقلصت الشريحة المستهدفة لهالمشاريع، وهالشي أدى لارتفاع كبير بالأسعار بحجة تعويض الخسائر والحفاظ على الأرباح.
الحواصلي أضافت إن بعض المشاريع السورية اللي لسه موجودة بإسطنبول وما سكرت لهلأ، رفعت أسعارها، وهالشي ما بيتناسب مع قدرة الناس على الشراء. هالشي أجبر العائلات إنها تخفف من طقوسها الرمضانية، وبعضهم لجأوا لصناعة الأكل والحلويات بالبيت.
تمسك العائلات بالعادات رغم التحديات
بالمقابل، ياسين أبو فاضل، صحفي مقيم بإسطنبول، بشوف إن رجعة جزء من السوريين دفعت اللي ضلوا من العائلات ليتمسكوا أكتر بالعادات الرمضانية، باعتبارها وسيلة للحفاظ على الروابط الاجتماعية والهوية الثقافية. وهي بتقوي عند العائلات شعورهم بالانتماء والاستقرار بالغربة.
ورغم رجعة البعض والضغوط الاقتصادية، السوريين بشوفوا إن رمضان بإسطنبول فيه جانب إيجابي من أجواء الجوامع والأنشطة الدينية، وبيبقى مساحة ليرجعوا يستعيدوا الذكريات ويرسخوا الهوية والثقافة السورية بقلوب الأولاد، وجسر بيوصل الغربة بالوطن، حتى لو كانت عن طريق سفرة إفطار بتجمع العيلة كل مسا.