القاهرة – سوكة نيوز
عشرة أيام صعبة كتير مرت على عيلة خليل، الزلمة السوري اللي عمرو 54 سنة، وصار يوزن كل خطوة قبل ما يطلع من بيتو. خليل ما بيطلع إلا بالليل مشان يتجنب أي ظهور بالأماكن العامة، خوفاً من إنو أي احتكاك ممكن يؤدي لترحيلو على دمشق، بعد أكتر من 12 سنة قضاها بمصر مع عيلتو المؤلفة من خمس أشخاص.
خليل قال لـ”اندبندنت عربية” إنو اضطر يفرض قيود قاسية جوا البيت، ومنع ولادو التلاتة من الطلعة نهائياً، حتى دروسن بطلوا يحضروها، خوفاً من إنو يواجهوا أي مشكلة ممكن تسحب العيلة كلها على أقسام الشرطة. وأكد إنو هالاجراءات القاسية اللي عملها صارت هيي الطريقة الوحيدة ليضلوا بأمان بحيهن بمدينة السادس من أكتوبر، المنطقة اللي عم تنتشر فيها حملات التحقق من وضع المقيمين السوريين.
حسب شهادات سوريين مقيمين بمصر، تكثفت الأيام الماضية “حملة أمنية كبيرة” بأحياء السادس من أكتوبر وشارع عباس العقاد بمدينة نصر، وهالشي خلى كتير من السوريين يلتزموا بيوتهم ويوقفوا عن شغلن، مع إنو حياتن اليومية مرتبطة بالشغل والتعليم. وهنن عم يأكدوا إنو الأوضاع بسوريا “لساتن مو مناسبة للرجعة أو الاستقرار”.
المفوضية عم تعطي مواعيد لتجديد الإقامة بعد سنة أو أكتر، بس هاد مو لتجديد الإقامة مباشرة، وإنما لمراجعة وفحص الطلبات. وخلال هالفترة، بيصير وضع اللاجئ السوري مو معترف فيه من الحكومة المصرية، اللي ما بتعترف بورقة الموعد كدليل على الالتزام، وهيك بيصير كتير عالم مخالفين للقانون رغم إنن عم يحاولوا يلتزموا.
خليل عم يعيش معاناة يومية وخوف دايم على عيلتو، بس وضعو بيضل أفضل شوي من عائلات سورية تانية بمصر، لأنو عم يأكد إنو إجراءات الترحيل طبقت على عدد من رفقاتو، بينما اعتقلت ناس تانية الأيام الماضية، واختفت أخبارن بالكامل بدون ما حدا يعرف مصيرن.
وزارة الداخلية المصرية أصدرت بيان منسوب لمصدر أمني، نفت فيه صحة اللي عم يتداول عن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين على الأراضي المصرية، وهالشي كان محاولة لكسر الصورة السلبية اللي رسمتها شهادات اللاجئين بمصر. بنفس الوقت، قال مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية محمد الأحمد إنو الوزارة عم تتابع أوضاع المواطنين السوريين بمصر عن كثب، وعم تنسق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات الإقامة مع تقديم أقصى دعم قنصلي وقانوني، وأكد إنو حماية حقوق السوريين ومصالحن برا البلد هيي أولوية العمل الدبلوماسي.
المسؤول السابق بالائتلاف الوطني السوري المعارض بالقاهرة، عادل الحلواني، قال إنو “الاجراءات ضدنا بلشت من وقت ما وقفوا الإقامة السياحية”، ووضح إنو كتير سوريين عايشين بدون إقامات صالحة أو بوضع قانوني مو واضح. “كانت بعض العائلات تعتمد على الإقامة السياحية بشكل مؤقت لتحولها لإقامة دراسية بعدين، بس المنع خلق صعوبات كبيرة، وهالاجراءات خلت السوريين عرضة للترحيل رغم محاولاتن الالتزام بالقانون”.
الحلواني بيوضح إنو السوريين عم ياخدوا مواعيد بعد سنة أو أكتر لتجديد الإقامة على البطاقات الصفرا الخاصة بطالبي اللجوء، “بس هالمواعيد مو لتجديد الإقامة مباشرة، وإنما لمراجعة وفحص الطلبات. وخلال هالفترة، بيضل الشخص بوضع قانوني مو واضح، مع إنو عم يسعى لتسوية وضعو”. وأشار إنو قبل كان مسموح ياخدوا موعد سريع لتجديد الإقامة وتثبيتها على “الكارت الأصفر”، أما هلأ فالمواعيد عم تتمدد فترات طويلة، والسوريين عم ياخدوا ورقة فيها موعد الفحص وبس، وما بتعترف فيها الجهات المصرية كدليل قانوني.
عن خيارات السوريين، الحلواني بيشير إنو معظمن بيلاقي حالو مضطر يعتمد على التأشيرة الاستثمارية، وهيي خيار محدود كتير وبيخص فئة معينة، أو إنن ينطروا مواعيد المفوضية لتجديد الكارت الأصفر اللي بتوصل لسنين، وهالشي بيخلي السوري المقيم بمصر بوضع قانوني مو نظامي. وزاد إنو “الحملة على السوريين شكلها مرتبطة بعدم تقنين بعضن لأوضاعن رغم تحديد مهلة من الجهات المصرية”.
يسير النجار، رئيس الهيئة العامة لشؤون اللاجئين السوريين بمصر، بيوصف وضعو الشخصي وبيقول: “ما عندي إقامة قانونية هلأ، وعم أشتغل على إكمال إجراءات الحصول على إقامة استثمارية”. وزاد “السوريين هنن الحلقة الأضعف بالنظام الحالي”. وأكد إنو المفوضية بتعطي مواعيد لتجديد الإقامة بعد سنة أو أكتر، بس هاد مو لتجديد الإقامة مباشرة، إنما لمراجعة وفحص الطلبات. وخلال هالفترة، بيصير الوضع مو معترف فيه من الحكومة المصرية، اللي ما بتعترف بورقة الموعد كدليل على الالتزام، وهيك بيصير كتير عالم مخالفين للقانون رغم محاولتن الالتزام.
النجار بيشرح إنو المفوضية موجودة بمنطقة السادس من أكتوبر، وهالشي بيضطر اللاجئين السوريين المنتشرين بكل أنحاء مصر يروحوا لعندها ليسووا أوضاعن، وهونيك في تكدس كبير مع جنسيات تانية وتأخير حتى للعالم اللي أوراقا جاهزة للتجديد، واللي حريصين على الالتزام بالقانون عم ياخدوا مواعيد بعيدة.
النجار بيحكي عن الفرق بين الفئات، وبيوضح إنو “فئة معينة ما عم تواجه أي أزمات لأنو معها إقامة استثمارية، أما الأغلبية المرتبطة بالمفوضية من حاملي الكارت الأصفر فعم يعانوا صعوبات كبيرة بتجديد الإقامة”. وزاد إنو “السلطات المصرية أعطت مهلة لتقنين الأوضاع، وما حدا بيقدر يحمل مصر مسؤولية المخالفات اللي بتصير بسبب التأخير بالاجراءات، بس بعضن بيصير مخالف رغم محاولتو الالتزام بالقانون”.
بيوصف النجار الوضع الإنساني وبيقول: “كتير سوريين التزموا بيوتهن خوفاً من الترحيل، وشفنا مشاهد مؤذية قدام السفارة السورية، وين عم يربطوا المرحلين بالسلاسل بمجموعات بتوصل لحوالي 50 شخص قدام عيون الكل”. وبيستعرض النجار كمان اللي سماها عمليات التوقيف اليومية “في توقيفات بالشوارع والمطاعم والكافيهات لأي شخص ما معو إثبات إقامة، وبعدين بيعرضوه على النيابة اللي غالباً بتأمر بالترحيل وبتبعثو على السفارة السورية، وعم يتم التحقيق مع بعض اللي معهن إقامات سارية”. وزاد “الترحيل بيتم أحياناً بأسلوب قاسي، حيث بيتعاملوا مع السوريين كأنن مجرمين خطرين وبيربطوهن بالسلاسل وقت النقل، وهالشي بيترك أثر نفسي مؤذي”.
دانيا، السورية اللي عمرها 32 سنة، عم تحكي كمان عن جزء من معاناتها اليومية، “جوزي ما بيقدر يطلع من البيت، خوفاً من الترحيل. واحد من جيرانا ترحل قبل فترة، ومن وقتها صرنا عايشين بحالة رعب دايم”.
“جوزي ما عم يقدر يطلع عالشغل وهالشي خلانا بلا مصدر دخل ثابت. بطل يقدر يوفر متطلبات المعيشة أو يدفع الإيجار، وصرنا نعتمد على المساعدات اليومية اللي بيقدموها جيرانا المصريين. وصارت حياتنا هلأ بتشبه الزنزانة”. وبتكمل دانيا حديثها عن تبعات هالوضع “كل يوم عم توصلنا أخبار صادمة عن قرايب ورفقات، بعضن توقف أو انحبس”.
خليل بيختم حديثو وبيقول: “إذا رجعت على سوريا وين بدي عيش؟ كتير أماكن تدمرت وولادي ما بيعرفوا سوريا، ومقومات العيش هنيك مو موجودة. موعد تقديم أوراقي مو بإيدي، المفوضية هيي اللي اختارت موعد بعد تلات سنين، وهالشي بيخلي وضعي مو نظامي. بخاف أنزل عالشارع خوفاً من أي غلط ممكن يسيء الوضع. أحياناً لما بطلع المسا بتحرك على شيفرات، وباخد المعلومات للرجعة من بواب العمارة”.