دمشق – سوكة نيوز
بعد ما حكينا قبل عن واقع حياة اللاجئين السوريين بأوروبا، اليوم عم نواجه مشكلة عم تكبر أهميتها سنة عن سنة: العوائق اللي عم تمنع رجعة أهم الكفاءات اللي البلد بحاجتها. ألمانيا صارت الملاذ الأساسي للأطباء السوريين، وهلأ هنن أكبر مجموعة أطباء أجانب بالجمهورية الألمانية. سجلات عام 2024 الرسمية بتقول إنو في 7,042 طبيب سوري، وهاد الرقم أكيد أقل من الواقع لأنو ما بيشمل الآلاف اللي أخدوا الجنسية الألمانية.
الحكومات الأوروبية ممكن تعبر عن رغبتها بتسريع رجعة هالسوريين، بس الأغلبية الساحقة من هالمتخصصين ما عندن أي نية فورية للرجعة طوعاً. ترددُن بيجي من عدم اليقين الكبير بخصوص استقرار البلد وغياب المؤسسات اللي بتشتغل بشفافية وحكم القانون. كتير منُن عم يسألوا بوجع ووضوح: هل في وطن حقيقي ممكن يستقبلُن بعد التهجير القسري والانتهاكات الممنهجة اللي صارت بالزمن اللي مضى؟
مسح عملتو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ببداية 2026 كشف عن حقيقة مرة. أغلب المهجّرين، ومنن الأكاديميين ورجال الأعمال، خسروا بيوتُن الأساسية خلال الأربعطعش سنة من الاضطرابات. ورغم التغيرات الكبيرة اللي صارت بـ 8 كانون الأول 2024، السلطات الانتقالية لسا عم تعاني لتقدر توفي بوعودها اللي انذكرت بالإعلان الدستوري. ما في استراتيجية واضحة لإعادة الإعمار. لما الدولة ما عم تقدر تأمن سكن مناسب للناس اللي لسا عم يعيشوا بمخيمات جوات البلد، كيف رح يكون وضع المواطنين اللي بيوتُن مدمرة؟ الوضع بيبين صعب كتير.
الوطنية الحقيقية بتنَبنى على عقد اجتماعي بيأكد إنو الدولة هي ملك مشترك لكل مواطنيها، وبتستند على حقوق وواجبات متساوية. بس للأسف، إطار العدالة الانتقالية تعثر. مجرمي الحرب من جهاز الأمن السابق ومن فصائل شبه عسكرية مختلفة ما تحاسبوا بشكل رسمي. وبدل ما يكون في عملية قضائية صارمة، السلطات اعتمدت على إشارات مبهمة لـ ‘عناصر مارقة’ أو ‘فلول’، وقدمت تسويات مالية لعصابات سابقة وسمحت لمرتكبي العنف الطائفي يفلتوا من العقاب. ثقافة الإفلات من العقاب هي بتهدد إمكانية المصالحة الوطنية الشاملة.
الوضع السياسي كمان لسا مو مستقر. قبل ما يصدر قانون بيحكم الأحزاب السياسية، تم الإعلان عن ‘هيئة الإدارة السياسية’، اللي أخدت دور بذكّر بادعاء الحزب الحاكم السابق بالقيادة على الدولة والمجتمع. التفاؤل اللي اجا بعد انهيار النظام اللي قبل، بلش يقل شوي شوي. بشهر كانون الأول 2024، سبعين بالمية من الأطباء اللي شاركوا بالاستبيان عبروا عن رغبة أولية بالرجوع. بس كتير من اللي شاركوا بعدين بمهام طبية تطوعية رجعوا على أوروبا وهنن محملين بخيبة أمل.
هالمحترفين وصلوا لاندماج اجتماعي واقتصادي عميق جوات المجتمعات اللي استضافتن. جيل جديد من السوريين، اللي درسوا بمؤسسات أوروبية، بيعرفوا بلدن الأم بس من حكايات أهاليهم اللي بنوا مشاريع ناجحة ولقوا أمان بأنظمة صحية قوية وحماية اجتماعية. هاد الاستقرار، اللي كان غايب تحت حكم الاستبداد السابق، لسا مو موجود تحت الحكم الانتقالي الحالي.
التردد بالرجعة مو بس مسألة مشاعر. هو بيعكس تقييم واقعي للظروف الحالية. المرحلة الانتقالية فيها فراغ بالحكم ونقص بالضمانات القانونية لرجعة كريمة وآمنة. الوضع الأمني لسا متقلب، وغياب آلية قضائية شفافة بيترك حقوق الضحايا ووضع مرتكبي الجرائم معلقين بالشك وعدم اليقين.
بأوروبا، السوريين شافوا مجتمعات مبنية على حكم القانون والمساواة بالمواطنة. وهنن خايفين إنو هالصفات لسا مو موجودة بـ ‘سوريا الجديدة’. الدولة الوطنية ما بتتحقق إلا من خلال عقد اجتماعي بيضمن قضاء مستقل، صحافة حرة، وفرص اقتصادية شفافة. لازم الاستثمار يكون محكوم بمنافسة مفتوحة مو بس بالدوائر المغلقة للموالين السياسيين.
حتى الأكاديميين اللي لسا جوات البلد عم يفكروا بالهجرة، بسبب سيطرة الموالين وتدخل التطرف الأيديولوجي بالحياة العلمية. السؤال الأساسي لسا مطروح: هل السلطة الانتقالية رح تحول وعودها لواقع ملموس بيفتح طريق لرجعة كريمة؟ هل رح تطمن المكونات المتنوعة للمجتمع السوري – الطائفية والعرقية والفكرية – ولا رح تضل عم تعلي الولاء فوق الكفاءة؟
عبد الله التركماني طرح هالفكرة بـ ‘سوريا تي في’.
اقرأ أيضاً: https://www.sookeh.com/syrian-provinces/homs/مديرية-الموارد-المائية-بحمص-تنظيف-الم/6933/