دمشق – سوكة نيوز
رواية “الغابة السوداء” للروائي مازن عرفة بتفتح قدامنا نافذة على تجربة اللاجئ السوري بطريقة بتختلف عن كتير من الروايات التقليدية اللي حكت عن الحرب.
الرواية ما بتحكي بس عن رحلة شخص هرب من الحرب، لأ، هي بتغوص بالصدمة النفسية والكوابيس اللي بتسيطر على حياة الشخص بعد ما يفقد وطنه. هيك بتتحول الغربة الجغرافية لغربة جوات الإنسان، وهاي الغربة ما بتقل قسوة عن معاناة الحرب نفسها.
عنوان الرواية بيشير لمنطقة بفورتسهايم، وهي مدينة موجودة بشمال غرب مقاطعة بادن فورتمبيرغ بجنوب ألمانيا. البطل اللي بيعيش بهالمدينة هو لاجئ سوري مصاب باللي بيعرفوه علمياً باسم صدمة الحرب.
بيصحى هالبطل بمدينة غريبة وآمنة بس بدون ذاكرة، وبين مجتمع بارد عاطفياً مقارنة بالدفى الشرقي اللي كان بيعرفه. هالشي بيثير جواته هواجس وذكريات بتتقاطع مع هلوسات وكوابيس. وبهاللحظات المتداخلة بين الواقع والخيال، الرواية بتاخد القارئ برحلة عبر تجارب نفسية وفلسفية جوات الأحلام والذكريات.
الرواية بتنقل عالم اللاجئ اللي ما بيلاقي حاله بين الحاضر والماضي، وبيعاني من نسيان متداخل مع ذكريات بتوجع عن عيلته، بيته، وحياته ببلده قبل الحرب. هالشي اللي بيتداخل بين الماضي والحاضر بيظهر بفصول كتير، كأنه عم يمثل حالة السوريين اللي عايشين بالمنافي، وين جسمهم بالغربة بس ذاكرتهم لسا بالوطن.
الأحداث بتدور حوالين الراوي اللي بيهرب من داريا بعد ما بيعرف إنه المخابرات عم تدور عليه. بيلاقي حاله بمنتجع صحي بألمانيا، والدكتور بيشخص حالته على إنها اضطراب ما بعد الصدمة. الأصوات الداخلية والخارجية اللي بيسمعها، والكوابيس اللي بتتكرر، بتخلي الرواية رحلة بين الذاكرة المبعثرة والفقدان الجماعي.
بتتداخل مع الأحداث مجموعة علاقات عابرة مع شخصيات تانية، مثل ليليان ومارك وألفريدا وأندريا. وكل هالشي بيعكس جوانب مختلفة من تجربة اللاجئ السوري بمجتمع غربي غريب، بس الراوي بضل هو محور القصة.
بهالجو، الغابة ما بتكون مجرد مكان، بل بتتحول متل اسمها، لرمز للظلام الداخلي والكوابيس اللي ما بتخلص، وللصدمة الثقافية اللي بيواجهها المغترب لما بيقابل مجتمع غربي، وبيحس بفجوة عاطفية بين اللي عاشه واللي عم يعيشه.
هاي الغابة، رغم سوداويتها، بتحمل كمان حضور للحياة، فيها مدن وناس وحكايات، وهيك بتتحول لمراية لتجارب كتيرة بيعيشها اللي فقد وطنه بسبب الحرب بسوريا.
وهيك، بيقدم مازن عرفة برواية “الغابة السوداء” نص عصري عن تجربة الاغتراب النفسي بعد الحرب، أكتر ما يكون وصف واقعي لأحداث النزوح. الرواية بتتحول لمراية للعقل اللي مليان ذكريات وكوابيس، لما الإنسان بيفقد وطنه وذاكرته وأمانه بنفس الوقت.
عن مازن عرفة:
مازن عرفة كاتب وباحث سوري من مواليد سنة 1955. عنده إجازة بالآداب، قسم اللغة الفرنسية من جامعة دمشق. وحصل على دكتوراة بالعلوم الإنسانية، قسم المكتبات، من جامعة ماري كوري ببولندا. عنده مجموعة أعمال روائية وكتابات فكرية، منها رواية “وصايا الغبار” اللي صدرت سنة 2011، و”الغرانيق” سنة 2017، بالإضافة لمؤلفات فكرية وثقافية أهمها “سحر الكتاب وفتنة الصورة” و”تراجيديا الثقافة العربية”.