دمشق – سوكة نيوز
بمجتمعاتنا اليوم عم نشوف زيادة واضحة باستخدام الأولاد للشاشات الرقمية والألعاب الإلكترونية، وصارت هالموضوع ظاهرة عم تكبر بسرعة. هالشي عم يثير قلق كبير عند التربويين والدكاترة، خاصة من ناحية آثارها على النفس والفهم والصحة، وخصوصاً على نمو الأولاد العاطفي وسلامة عيونهم.
مع انتشار الأجهزة الذكية بكل مكان، حتى ببيوتنا، صار كتير ضروري نفهم أبعاد هالمشكلة اللي انتشرت بكل دول العالم، ونعرف أسبابها الأساسية. ولازم نحط خطط توعية وتربية تساعد بحماية الأولاد من إنو استخدامهم الطبيعي لهالأجهزة يتحول لإدمان رقمي.
الأسباب والدوافع… التكنولوجيا بدل الواقع
أمير، ولد عمرو تسع سنين وعايش بدمشق، حكى لمراسلة سانا إنو صار يقضي ساعات طويلة كل يوم قدام شاشة موبايلو، وبيفضل الألعاب الرقمية على اللعب مع رفقاتو. بيقول إنو الألعاب بتسلي دايماً وفيها ألوان حلوة وحركات سريعة بتشجع، وما فيها تعب جسمي ولا التزام بوقت محدد.
أم أمير كمان قالت إنها لاحظت تغيير بحياة ابنها، صار “أناناني أكتر بتصرفاتو، وميالو للعدوانية مع إخوتو، وكثير بيعصي كلامي وطلباتي، خصوصاً بخصوص شراء غراض البيت، وكمان صار ينعزل لفترات طويلة بعيد عن قعدة العيلة”.
هالشهادة بتعكس جزء من الواقع اللي عم يعيشو عدد كبير من الأولاد، وين عم تحل الشاشات محل التواصل الاجتماعي والحركة، وبتصير وسيلة للهروب من الملل والوحدة.
رأي الاختصاص… عوامل كتير متداخلة
الدكتور أيمن المبيض، استشاري الطب النفسي، أوضح إنو إدمان الأولاد على الشاشات مو سببو شي واحد، وإنما هو نتيجة تداخل عدة عوامل. من أهمها سهولة الوصول للأجهزة، غياب الرقابة الأسرية، وتصميم الألعاب والتطبيقات الجذاب اللي بيعتمد على التحفيز المستمر والمكافآت السريعة.
المبيض أشار كمان إنو الهروب من مشاعر سلبية مثل القلق أو الملل أو ضغط المدرسة، ممكن يدفع الولد للاستخدام الزايد. وأكد إنو بعض الاضطرابات مثل الاكتئاب، أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، ممكن تزيد قابلية الإدمان، بس مو هي السبب الوحيد.
ولفت الدكتور المبيض لوجود علاقة واضحة بين الإدمان الرقمي وضعف التواصل العائلي أو الإهمال العاطفي، بالإضافة لأنماط التربية اللي مو متوازنة، لما بعض العائلات بتلجأ للشاشات كوسيلة لتهدئة الأولاد، وهالشي بيقوي التعلق المرضي فيها.
آثار نفسية واجتماعية مقلقة
وبخصوص التداعيات، بيّن المبيض إنو الإدمان الرقمي بيترك آثار نفسية متعددة، منها القلق والعصبية ونوبات الغضب، ومشاكل بالنوم، وضعف بالتركيز، وتقدير الذات القليل. أما اجتماعياً، فبيؤدي للعزلة وضعف المهارات الاجتماعية، وتراجع بالتواصل العائلي، ومقاومة القواعد والانسحاب لما ينمنع الجهاز.
وأضاف: إنو الاستمرار بهالسلوك لفترة طويلة ممكن يعيق تطور الذكاء العاطفي عند الولد، ويأثر على قدرتهم يعبروا عن مشاعرهم، ويبنوا علاقات مستقرة بالمستقبل، وهالشي بينعكس سلبياً على دراستهم وسلوكهم.
الحلول… من التوعية للتدخل المبكر
وبخصوص طريقة العلاج، شدد الدكتور المبيض على أهمية وضع قواعد واضحة لاستخدام الشاشات، من ناحية المدة والمحتوى، وتقوية البدائل الإيجابية مثل الرياضة والهوايات، والمشاركة بالنشاطات العائلية.
وأشار لضرورة تخفيف وقت الشاشات بشكل تدريجي، واستخدام جداول زمنية بيتفقوا عليها مع الولد، مع تقوية الالتزام بالسلوك الإيجابي، وما يترددوا باللجوء لأخصائيين نفسيين بالحالات الصعبة، واعتماد العلاج السلوكي المعرفي كطريقة فعالة.
وختم المبيض تأكيدو إنو هالمشكلة، بالرغم من خطورتها، مو قدر محتوم، وإنو التدخل المبكر والتوازن باستخدام التكنولوجيا كفيلين يحولوها من خطر كبير لأداة إيجابية بتربية الأولاد.
أرقام بتكشف حجم الظاهرة بالعالم
دراسة أمريكية نشرتها جريدة “الغارديان” البريطانية، أظهرت إنو أكتر من 40 بالمية من الأولاد، بينوا أنماط استخدام إدمانية للألعاب الإلكترونية والمنصات الرقمية، ورافق هالشي تسجيل آثار نفسية سلبية عند شريحة كبيرة منهم، بظل الاستخدام المكثف للموبايلات ووسائل التواصل الاجتماعي.
وباستطلاع تاني للجريدة البريطانية نفسها، تبين إنو عدد الأولاد اللي أعمارهم بين الـ 12 والـ 15 سنة، عم ياخدوا فترات راحة من الموبايلات والأجهزة اللوحية بنسبة بتتراوح بين 18 بالمية و 40 بالمية، من سنة 2022، وهاد بناءً على الاستطلاع اللي شمل 20 ألف شاب وأهلهم بـ 18 دولة.
مخاطر بصرية مثبتة علمياً
المخاطر مو بس على الجانب النفسي، فالدراسات الطبية الجديدة بتأكد إنو الاستخدام الزايد للشاشات بيشكل تهديد مباشر لصحة العين. دراسة تحليلية كبيرة نُشرت بشهر شباط 2025 بمجلة “جاما نيتوورك أوبن” (JAMA Network Open)، وشملت بيانات أكتر من 335 ألف ولد ومراهق، أظهرت إنو كل ساعة إضافية من استخدام الشاشات باليوم بترتبط بزيادة خطر الإصابة بقصر النظر بنسبة حوالي 21 بالمية، والخطر بيتضاعف لما يتجاوز الاستخدام أربع ساعات باليوم.
كمان حذرت دراسات أوروبية من آثار سلبية مبكرة على وظائف الرؤية، بالإضافة لإجهاد العين الرقمي والصداع، ومشاكل النوم المتعلقة بالضوء الأزرق، بظل قلة التعرض للضوء الطبيعي والنشاط برا البيت.
تقرير لهيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom)، صدر بسنة 2024، كشف إنو 33% من المراهقين اللي أعمارهم بين الـ 8 والـ 17 سنة، واللي بيستخدموا الإنترنت، بيعتقدوا إنو وقت استخدامهم للشاشات طويل كتير.