دمشق – سوكة نيوز
أشار أحمد عسيلي إلى أن دمشق شهدت بالفترة الماضية مشهدين صاروا بنفس الوقت، وهاد الشي عكس انقسام واضح بكيفية مقاربة مسألة الحرية الشخصية. صار في وقفة احتجاجية بباب توما رفضاً لقرار محافظة دمشق يلي بيحدد أماكن شرب الكحول وبيحصرها بمناطق أغلبية سكانها مسيحيين. وبنفس الوقت، انعملت مسيرة بساحة العباسيين بتأييد هالقرار. هالمشهدين بمدينة وحدة، وبأوقات قريبة من بعضها، بيعكسوا تصورين مختلفين لمعنى الحرية وحدودها.
إشكالية القرار نفسه
قبل ما نفوت بقراءة هالمشهد، لازم نوقف عند مشكلة القرار نفسه. ربط شرب الكحول بجغرافيا دينية معينة فيه تبسيط كتير كبير للموضوع، وكأنو هالممارسة بتخص جماعة معينة بس. هالشي بيتجاهل تعقيدات الواقع الاجتماعي وتنوع طرق عيش الناس، وما فينا نختصر شرب الكحول بالمسيحيين بس. ومن جهة تانية، الوقفة الاحتجاجية ما خلت من مفارقة، فاختيار باب توما، يلي الو رمزية مسيحية واضحة، كأنو عم يرجع ينتج نفس الإطار يلي القرار حاول يفرضه، بدل ما يفككه. هون، الموضوع مو بحق المنظمين يختاروا المكان يلي بيفضلوه (وهاد حق أساسي وما عليه نقاش)، بس بمدى وعينا للرموز ودورها بتشكيل المعنى. حتى بصراعنا مع السلطة، لازم ما ننسى بعدي المكان والزمان، لأنهن إلهن دور بتشكيل الرأي والقدرة على حشد الناس.
الحرية بالسياق العالمي
إذا وسّعنا زاوية النظر شوي، بنلاقي إنو مسألة تنظيم استهلاك المواد يلي بتأثر على النفس مو بتخضع لمعيار عالمي ثابت، بل بتختلف حسب السياقات الثقافية والاجتماعية. بكندا مثلاً، الحشيش صار قانوني ضمن ضوابط محددة، بينما في قيود على بيع مواد تانية بتنشط النفس. وعلى العكس تماماً بفرنسا، الحشيش ممنوع قانونياً بالرغم من التساهل مع بعض مشتقاته، بينما بيسمحوا ببيع مواد تانية إلها تأثير منشط وممنوعة قانونياً بكندا. والكحول بالبلدين بيخضع لتنظيم دقيق من ناحية أماكن البيع وساعاته، فما بيصير بفرنسا ينباع بالسوبرماركت بعد الساعة 7 مساءً، بالإضافة لمنعه على يلي عمرهم أقل من سن معين. هالتباين بيكشف إنو يلي بنعتبره