Table of Contents
الحسكة – سوكة نيوز
عم يحتفل السريان والآشوريون والكلدان بكل مكان بالعالم، وخصوصاً بسوريا والعراق، بعيد “آكيتو” بـ 1 نيسان من كل سنة. هالعيد بيجي مع بداية فصل الربيع، وبيحمل معاني دينية وثقافية وتاريخية مهمة، بيرمز للتجديد وبداية حياة جديدة، وكمان بيعبر عن تمسك هالمكونات بهويتها الثقافية والحضارية.
وبمحافظة الحسكة، شهدت عدة مناطق احتفالات كبيرة بهالمناسبة، متل قرى دمخية الكبيرة والوطواطية يلي قريبة من مدينة القامشلي، وكر شيران بمنطقة القحطانية، وتل الورديات بتل تمر. شارك بهالاحتفالات مئات الأهالي من كل مكونات المنطقة بفعاليات متنوعة، جمعت بين الأجواء الاحتفالية والتراثية.
احتفالات متنوعة ومشاركة مجتمعية
الاحتفالات هالسنة تضمنت برامج فنية وثقافية كتير، كان فيها عروض رقص وغنا قدمتها فرق محلية، ولوحات فنية بتجسد التراث السرياني. الحضور كان لافت للعائلات والأطفال يلي لبسوا الأزياء التقليدية، وهالشي بيعكس استمرارية هالتراث الثقافي.
وكمان كان في مسيرات ومواكب احتفالية، رفعوا فيها رموز ثقافية وأعلام بتعبر عن الهوية السريانية والآشورية، وتبادلوا التهاني بين المشاركين، بأجواء احتفالية حلوة بتعكس التنوع الاجتماعي بالمنطقة.
بوليانا ملكي، رئيسة الجمعية الثقافية السريانية بالحسكة، حكت إنو عيد “آكيتو” بيحتفلوا فيه كل شعوب سوريا، وخصوصاً ضمن المجتمع المسيحي، وهو عيد التجدد وبداية حياة جديدة. ووضحت إنو هالمناسبة مو بس احتفال سنوي، بل هي “شهادة على وجود الهوية والثقافة السريانية والآشورية والبابلية”.
وأضافت إنو العيد بيمثل إحياء لتراث تاريخي عريق، بيعطي الأجيال الجديدة القدرة على الاستمرار وبناء مستقبل مبني على تاريخ وثقافة غنية، وأكدت إنو “آكيتو” هو “رمز للوحدة والأمل” لأبناء هالمكونات.
مطالب ثقافية وحقوقية
خلال الاحتفالات، عبر عدد من المشاركين عن تمسكهم بحقوق الشعب السرياني الآشوري الكلداني، وأكدوا على أهمية الحفاظ على لغتهم وثقافتهم، وطالبوا بالاعتراف بعيد “آكيتو” كعيد قومي ووطني بسوريا.
وقال إلياس سعيد إنو الاحتفال بعيد “آكيتو” بيأكد على حقوق هالمكون، خصوصاً بما يخص اللغة والاعتراف الرسمي بالعيد، وهالشي بيضمن الحفاظ على هويته ضمن الأطر الدستورية.
من جهتو، اعتبر وحيد لحدو إنو هالفعاليات بتجي ضمن جهود مستمرة للحفاظ على التقاليد الثقافية بمنطقة الجزيرة، وشدد على أهمية تنظيم الاحتفالات بشكل آمن ومسؤول بيسمح بمشاركة كل الأهالي.
وليلى يعقوب شافت إنو عيد “آكيتو” مو بس مناسبة احتفالية، بل بيحمل رسالة محبة وسلام لكل شعوب المنطقة، من خلال الفعاليات الثقافية والدينية والعروض الفنية يلي بتعكس غنى التراث وتنوعه.
وأكد المشاركون إنو هالاحتفالات بتندرج ضمن جهود أوسع للحفاظ على التقاليد الثقافية والاحتفالية للشعوب السريانية والآشورية بالجزيرة السورية، مع الحرص على مشاركة كل فئات المجتمع.
جذور تاريخية
عيد “آكيتو” يعتبر من أقدم الأعياد يلي عرفتها البشرية، بترجع جذوره لحضارات بلاد ما بين النهرين القديمة، وخصوصاً السومرية والبابلية والآشورية، وكان مرتبط بالزراعة والخصوبة وتجدد الطبيعة.
الباحث التاريخي محمد عبد الله قال إنو السومريين كانوا يحتفلوا بـ”آكيتو” بـ 21 آذار من كل سنة، باعتبارو بداية السنة الجديدة عندهن، واحتفال بموسم الاخضرار والإنبات يلي مرتبط بأسطورة “دموزي”، يلي بترمز لعودة الحياة بعد الموت.
وأضاف إنو الأكاديين والبابليين والآشوريين نقلوا الاحتفال لبداية شهر نيسان، وصار موعد لبداية التقويم السنوي عندهن، وكانت الاحتفالات تستمر لمدة 12 يوم، وهالمدة بتمثل الفرق بين السنة القمرية والشمسية، بمحاولة “لإعادة التوازن للكون” حسب المعتقدات القديمة.
وحسب الباحث، عيد “آكيتو” يلي بيحتفلوا فيه بـ 1 نيسان 2026، بيحمل الرقم 6776 بالتقويم الخاص بهالحضارات، وهالشي بيخليه من أقدم الأعياد المستمرة بالتاريخ.
طقوس متوارثة
مع مرور آلاف السنين، لسا طقوس “آكيتو” موجودة لليوم، ولو صار فيها شوية تحديثات بتناسب العصر، فالمحتفلين بيتجمعوا بالساحات العامة ليقدموا عروض فلكلورية، وبيلبسوا أزياء تقليدية مزركشة، وهيك بيستحضروا هويتهم التاريخية.
وكمان في ناس بتحب تطلع للطبيعة بهالمناسبة، وهالشي بيرمز للارتباط بالربيع وتجدد الحياة، بينما غيرهم بيروحوا للكنايس ليصلوا ويقيموا القداديس، بمزيج بيجمع بين البعد الديني والثقافي.
وهالممارسات بتعكس استمرار “آكيتو” كجزء من الذاكرة الجماعية للسريان الآشوريين والكلدان، وهو مناسبة سنوية لتأكيد الانتماء الثقافي، وتقوية الروابط الاجتماعية بين أبناء المجتمع.
بين التراث والواقع المعاصر
مع كل التحولات يلي صارت بالحسكة بالفترة الأخيرة، بتبرز أهمية هالمناسبات بالحفاظ على التنوع الثقافي والديني، خصوصاً بالمناطق يلي فيها مكونات متعددة.
الباحث محمد عبد الله بيشوف إنو استمرار الاحتفال بعيد “آكيتو”، رغم كل التحديات، بيعكس إصرار هالمجتمعات على الحفاظ على إرثها التاريخي، ونقله للأجيال الجاية، بوقت عم تزيد فيه المخاوف من اختفاء بعض الموروثات الثقافية.
وقال إنو كل سنة، “آكيتو” بيتحول لأكتر من مجرد عيد تقليدي، وبيصير مساحة للتعبير عن الهوية، ومنصة للتلاقي بين كل المكونات، ورسالة بتأكد إنو التنوع الثقافي ممكن يكون عامل قوة بالمجتمعات المتعددة.
وبيكمل أبناء السريان الآشوريين والكلدان بإحياء هالعيد، مستندين لتاريخ طويل بيمتد لآلاف السنين، وهالشي بمحاولة للحفاظ على جذورهم الثقافية، وتأكيد حضورهم بالحاضر، ورسم مستقبل مبني على إرث غني ومتجدد.