حلب – سوكة نيوز
القصة بتبدأ بحقيقة مرة: صبية صغيرة راحت ضحية. بس لما نرجع لسبب وفاتها، بنلاقي إنو الرصاصة ما كانت عمل فردي ولا إرادة شخص واحد. الأخ اللي ضغط عالزناد كان بس الحلقة الأخيرة بسلسلة طويلة: أب تخلى عن وعده بالحماية، وعشيرة محاصرة بشبح السمعة، ومجتمع بيدقق على النسوان أكتر ما بيحميهن، ودولة غايبة من زمان سلمت العدالة لقوى برا مؤسساتها.
الصبية الضحية، اللي هي من عشيرة الهيب بقرية الصياح بريف حلب الجنوبي، كانت بدها تختار حياتها بنفسها. راحت مع الشب اللي بتحبه واللي كانت ناويه تتجوزه. هالقرار الشخصي بسرعة تحول لأزمة عشائرية، وبعدين لموضوع ‘شرف’ ورط مجتمعين. بمجلس صلح حضرو شيوخ العشائر ومستشار رئيسي للشؤون القبلية، الأب صرح قدام الكل إنو بنته بأمان. الوعد تصور بموبايلات الحاضرين، وكان بيتهيأ إنو ضمان كافي. بس بعد ساعات قليلة من رجعتها عالبيت، أخوها أطلق عليها النار وراحت ضحية.
هيك، وعد الحماية انهار بنفس اليوم اللي انعلن فيه. كلام التهدئة ملأ المجلس، وتبادلوا التطمينات، ومع هيك القصة انتهت بجثة مرمية بنفس البيت اللي وعد يحميها. بين حكي الصلح ومكان الجريمة، طلعت حقيقة قاسية: حياة المرأة ممكن تضل معلقة بين وعد علني بحمايتها وعنف بيصير باسم الشرف.
هالجريمة ما ممكن نفهمها إذا حصرناها بس باللي ارتكبها، مع إنو المسؤولية المباشرة عليه. هيك أفعال بتنبت ببيئة كاملة: عيلة خايفة من الفضيحة، وعشيرة محملة بعبء السمعة، ومجتمع بيربط شرفه بجسم المرأة، وثقافة بتعطي الرجال وصاية وبتخلي خيارات المرأة تهديد جماعي. بهالجو، القاتل بيتكون شوي شوي – من التحريض، الصمت، والتبرير – لحتى توصل لحظة التنفيذ.
وهي الحادثة مو شي استثنائي. تقارير حقوق الإنسان وثقت عشرات الجرائم اللي صارت باسم ‘الشرف’ بآخر سنتين، وسط غياب شبه كامل للإحصائيات الرسمية وميل مستمر للسرية العائلية، والقضايا بتندفن بقلب البيوت اللي صارت فيها. الأرقام المتوفرة غالباً بتمثل جزء بسيط من واقع أوسع وأقسى.
الأصعب إنو الجريمة صارت ضمن سيناريو عشائري مألوف. بنت بتختار طريقها؛ المجتمع بيفسر هالشي كإهانة علنية؛ التوترات بتزيد؛ مجالس الصلح بتنعقد؛ وبيجي وراها سيل من الحكي عن تهدئة الوضع وإعادة النظام. بس تحت السطح، منطق ‘الشرف الجماعي’ بيضل موجود – منطق بيسعى لاستعادة السيطرة بأي تمن. وغالباً، جسم المرأة بيصير أسهل تمن، وحياتها هي العملة اللي بتنحل فيها النزاعات وبترجع المكانة الجماعية.
بقلب هالتركيبة، فيه مفهوم مشوه للشرف. المجتمع بيحط أتقل حمل عالنسوان، وبيقيّم الشرف من خلال تصرفاتهن، بينما الرجال بينعطوا مجال واسع للتجاوزات بلا ما تتعرض كرامتهم للخطر. مع الوقت، الشرف بيفقد معناه الأخلاقي وبيصير أداة للمراقبة والعقاب – أداة بتفرض حدود عالنسوان وبتسلبن حقهن بتحديد القيمة اللي بيتقيموا فيها.
هالعقلية بتتجاوز القرية والعشيرة والبلد. بتلحق النسوان لمجتمعات اللاجئين وبترجع بتظهر ببيئات مهاجرة معينة بأوروبا، وهالشي بيكشف إنو المشكلة أعمق من عادة محلية. هي تركيبة فكرية واجتماعية قادرة تعبر الحدود، وتحمل آلياتها العنيفة وين ما راحت.
بس العامل الحاسم اللي بيخلي هالجرائم ممكنة هو ضعف الدولة. لما بيتراجع حكم القانون، العشيرة بتدخل. لما المجرمين ما بيخافوا من أي رادع، العدالة بتتحول لموازين قوى وترتيبات محلية بدل ما تكون حقوق مؤسسية. بهالفراغ، النسوان بيصيروا الأضعف، وأجسادهن بتستخدم كأسرع طريقة لاستعادة الهيبة وإنهاء النزاعات. بالنهاية، القصة بترجع لنقطة بدايتها: صبية صغيرة راحت ضحية. بس السؤال الأهم بيتجاوز مين أطلق النار. بيوصل للي شكلوا البيئة اللي خلت وفاتها ممكنة، ومقبولة، وحتى مفهومة لناس كتير. بهالنقطة، المسؤولية ما ممكن تنحصر باسم واحد. الجريمة هي نتاج نظام كامل – من أفكار، وضغوط، وصمت – سمح لموتها يصير. هيك كتب عدي العبد الله بـ ‘درج’.