دمشق – سوكة نيوز
كتير أهالي بيعيشوا تحت ضغوط يومية، وهاد الشي بيخليهم أحياناً يلجأوا للعقاب البدني لتربية أولادهم. بس في لحظات إدراك بتغير كل بنية الأسرة، مثل ما صار مع أهالي حكينا معهم عن تجربتهم بوقف الضرب.
بتبلش القصة مع آلاء، أم لولاد عمرها 29 سنة، بتلاقي حالها بصراع يومي مع طلبات ولادها اللي ما بتخلص. بتقول إنها تحت ضغط الشغل والبيت، أحياناً بتضطر تصرخ، وهاد الشي بيخليها بعدين تحس بالذنب والخوف على شخصية ولادها.
هاد الضغط النفسي بيشبه حالة محمد، اللي عمره 35 سنة. كان يرجع من شغله تعبان وهمومه كتيرة، وأي حركة بالبيت كانت تصير شرارة بتخليه يفقد أعصابه. بس اللحظة اللي هزته كانت لما ولاده صاروا يتجنبوا يقعدوا معه، وقتها فهم إنه عم يخسر مكانته كأب ومصدر أمان إلهن.
هالشي ما وقف عند الطفولة، بل وصل لسن المراهقة مع جودي، اللي عمرها 43 سنة. واجهت صدمة لما بنتها زورت علامات امتحاناتها. وقتها اكتشفت إنو الضرب ما كان طريقة للتأديب، بالعكس، كان السبب اللي كسر الثقة وخلى بنتها تكذب لتحمي حالها من ردود الفعل القاسية.
أما أحمد، اللي عمره 38 سنة، بيعترف بصراحة: “كنت اضرب لأنو ما بعرف طريقة تانية”. كان مفكر إنو الخوف هو الطريق الوحيد للسيطرة، بس تفاجأ بولد متمرد عمره 16 سنة بيقابل القسوة بعناد أكبر. هاد الشي خلاه يوقف قدام طريق مسدود بعلاقته مع ابنه، ووقتها عرف إنو القوة الجسدية ممكن تبني جدار صمت بس ما بتبني احترام.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) حكت بشهر حزيران 2024، إنو حوالي 400 مليون طفل تحت الخمس سنين حول العالم بيتعرضوا لعنف نفسي أو عقاب جسدي بشكل دائم. هالواقع بيترك آثار عميقة، والعلم والمنظمات الدولية وثّقوا هالشي بمسارين:
أول شي، تراجع التحصيل الدراسي: دراسة لمنظمة “أنقذوا الأطفال” أكدت إنو الخوف الدائم بيضعف الذاكرة والقدرة على التركيز، وهاد الشي بيخلي التحصيل التعليمي يتراجع بنسبة ممكن توصل لـ 25%. الدماغ لما يكون تحت الخوف، بيركز طاقته على “النجاة” بدل ما يستوعب المعلومات.
تاني شي، اهتزاز الصحة النفسية: منظمة الصحة العالمية بتحذر إنو العنف المنزلي هو السبب الرئيسي اللي بيهز الثقة بالنفس، وبيزيد احتمالية إصابة الطفل بالقلق والاكتئاب والميل للعزلة، وهالشي ممكن يضل معه حتى بعد ما يكبر، لأنو بيضل حاسس بعدم الأمان.
بالنسبة للي بيسموه “الضرب الخفيف”، الأستاذة الجامعية والباحثة بعلم الاجتماع، فاطمة قنجراوي، بتأكد إنو العنف بيكسر هيبة المربي وقدوته مهما كان حجمه. وضحت الأكاديمية السورية إنو “المربي اللي بيلجأ لإيدو بيفقد سلطته الأخلاقية، وبيتحول لمصدر تهديد، والهيبة الحقيقية بتجي من الاحترام مو من إثارة الرعب”.
وأضافت إنو كسر “دائرة العنف المتوارثة” ببلش بالوعي، لأنو كتير أهالي بيضربوا كآلية دفاعية لأنو هني تعرضوا للضرب وهني صغار. والحل هو إنو المربي يفهم إنو عم يعاقب “طفل الماضي” اللي جواته مو ابنه اللي قدامه هلأ.
أما عن المشاكل اللي بين محمد وأحمد وولادهم، فبتشوف قنجراوي إنها ممكن تنحل بالتزام بيبدأ بالاعتذار وتخصيص وقت للحوار، لأنو الثبات بالمعاملة هو المفتاح لاسترجاع الثقة.
الباحثة فاطمة قنجراوي، بتأكد إنو القصة مو كسر إرادة الطفل، بل بناء جسور بتخليه يختار التصرف الصح عن قناعة. ولتطبيق هالشي على حالة جودي، الحل هو تحويل الذنب لـ “مسؤولية إصلاح”. يعني بدل ما يصبوا الغضب عليها بسبب التزوير، لازم تعوض وقت الدراسة اللي راح وتتحرم من شغلات ترفيهية، لتعرف إنو كل فعل إله نتيجة ملموسة.
هاد المبدأ بينطبق على تفاصيل الحياة اليومية. الطفل اللي بيكسر لعبة أخوه، ما بيتعاقب بالضرب، بل بيخصموا قيمة إصلاحها من مصروفه. هون بيتعلم الطفل إنو الغلط إله “تكلفة” حقيقية، مو مجرد وجع جسدي بيخلص بانتهاء الضرب.
ولتجنب العصبية الزايدة، بتقترح قنجراوي طرق عملية بتضبط جو البيت بدون ما تستهلك طاقة الأهل اللي تعبانين أصلاً من ضغوط الحياة:
أول شي، تنظيم اليوم ضد الفوضى: إنو يكون في روتين ثابت (وقت محدد للنوم، للأكل) بيقلل نوبات غضب الأطفال بنسبة 30%، لأنو بيعطيهم إحساس بالاستقرار وبيقلل المشاكل المفاجئة اللي بتستفز المربي التعبان.
تاني شي، قاعدة التوازن (4-2-1): لضمان إنو الطفل يستجيب للأوامر، لازم نملي “خزانه العاطفي” أول شي. يعني مقابل كل كلمة “نقد” أو “توجيه”، الطفل بيحتاج لأربع عبارات تشجيع ولمستين حنونتين (حضن أو تربيت على الكتف). هاد التوازن بيخلي الطفل أكتر ميل للتعاون بإرادته.
تالت شي، المشاركة مو الرعاية: بدل “اللعب” اللي بيتعب الأهل، ممكن يشاركوا الطفل بمهام البيت البسيطة. الطفل اللي بيساعد بترتيب السفرة بيحس بأهميته، وبيفرغ طاقته بشغل مفيد بدل المشاكسة اللي بتستفز أعصاب الأهل.
الباحثة قنجراوي بتنصح المربين يتبعوا خطوات استباقية قبل ما يوقعوا بفخ رد الفعل العنيف:
قاعدة المسافة: لما تحس إنو غضبك وصل للذروة، اترك الغرفة لخمس دقايق، تنفس بعمق، واسترجع هدوءك. الهدف هو “التأديب” مو “تفريغ الشحنات”.
المنطقة العازلة: الأهل بيحتاجوا لعشر دقايق صمت بعد ما يرجعوا من الشغل وقبل ما يحتكوا بالولاد، ليحموا حالهم من ضغوط اليوم ويفرغوا توتر الشغل بعيد عنهم.
الاعتذار الواعي: إذا صار غلط، اعتذر لطفلك: “آسف لأني صرخت، كنت تعبان وهاد مو ذنبك”. هالاعتراف بيبني “ذكاء عاطفي” وبيعلمه إنو الكبار كمان بيغلطوا وبيصلحوا أغلاطهم، مع الانتباه إنو تكرار الصراخ بعد الاعتذار بيكبر المشكلة وبيفقد الكلمة معناها.