دمشق – سوكة نيوز
عبد القادر العبيد بوضح إنو بالمراحل الانتقالية اللي بتيجي بعد النزاعات المسلحة، شرعية أي سلطة جديدة ما بتنقاس بس بقدرتها على ضبط الأمن. لازم كمان تلتزم بشكل صارم بقواعد العدالة الجنائية وسيادة القانون. العدالة بهيك وضع مو رفاهية للمؤسسات ولا بند ممكن يتأجل بجدول الأولويات، بالعكس، هي أساس للاستقرار وبتمنع البلد من إنو يرجع للانتقام الفردي والعنف بين الناس. ومن هالمنطلق، وقت بيتم الإفراج عن ناس مشتبه فيهم إنهم ارتكبوا جرائم حرب أو انتهاكات خطيرة بحجة إنو ما في دعوى شخصية، هاد مو بس غلط إجرائي بسيط، هاد بيكشف عن خلل كبير بالتكييف القانوني، وبفهم طبيعة الجريمة الكبيرة وحدود الاختصاص. وهالشي بيحط وزارتي الداخلية والعدل بمسؤولية قانونية مباشرة، خصوصاً بهالوقت اللي النيابة العامة فيه وكأنها بحالة سبات، وهاد شي بيقلق أي مهني.
القاعدة المعروفة بالنظرية الجنائية الحديثة بتميز بوضوح بين الجرائم ذات الطابع الشخصي، اللي ممكن القانون يشترط شكوى من المتضرر لتحريك الدعوى فيها، وبين الجرائم اللي بتمس النظام العام وبتعتدي على السلم الاجتماعي. هالتمييز مو شكلي، بالعكس، هو أساسي. جرائم الحرب والانتهاكات الخطيرة والجرائم الواسعة بتندرج تحت الفئة الثانية. هي بطبيعتها اعتداء على المجتمع كلو، وعلى القيم الإنسانية الأساسية، وما بيجوز أبداً تعليق ملاحقتها على إرادة الأفراد. الدعوى بهيك جرائم بتتحرك بحكم القانون، مو بحكم طلب من حدا. لهيك، ربط الملاحقة بوجود ادعاء شخصي بهيك سياق بيعتبر غلط بالتكييف قبل ما يكون غلط بالتطبيق.
ولحتى نقرب المسألة للمنطق القانوني البسيط، إذا الضابطة العدلية مسكت واحد عامل جريمة عادية واعترف وسمى شريك إلو، واجب السلطة ما بيوقف عند حدود اللي اعترف، وما بيجوز قانوناً يتركوا الشريك حر بحجة إنو ما في مدعي شخصي بحقه. الملاحقة هون بتتحرك لحالها لحماية النظام العام. فإذا كان هالمبدأ ثابت بالجرائم العادية، فتطبيقه بالجرائم الخطيرة بصير إلزامي أكتر، مو أقل. أما إطلاق سراح مشتبهين بارتكاب جرائم خطيرة بحجة شكلية، فهاد انحراف عن المنطق القانوني السليم، وبيستدعي مساءلة الجهة التنفيذية المختصة عن أساس قرارها.
هالانحراف بيوصل لنتيجة أخطر، إنو القرار بيتحول من تنفيذ قاعدة قانونية ملزمة لاجتهاد إداري مو من اختصاصه. وهون بتظهر المسؤولية المباشرة لوزيري الداخلية والعدل كونهم مرجعيات برسم السياسة التنفيذية والإجرائية. صلاحيات الوزيرين، مهما كبرت، بتضل مقيدة بمبدأ الشرعية. ما بيجوز يستخدموا السلطة التقديرية لتعطيل واجب الملاحقة بالجرائم الخطيرة، ولا يحطوا تقدير إداري محل التقييم القضائي. الإفراج بهيك حالات مو مجرد إجراء ممكن النقاش فيه، بالعكس، هو مخالفة لالتزام قانوني إيجابي بفرض متابعة الاتهام لحتى يصدر الحكم القضائي المختص.
والأكثر إشكالية هو تبرير الإفراج بحجة حماية السلم الأهلي أو تجنب التوتر بالمجتمع. هالتبرير بيقلب وظيفة العدالة رأساً على عقب. الدولة الحديثة احتكرت العقاب المشروع تحديداً لحتى تمنع العدالة الفردية والانتقام الخاص. ووقت بتتراجع عن هالشي بالجرائم الكبيرة، هي بتفتح المجال ليرجع منطق الثأر خارج إطار القانون. الإفراج اللي ما إلو أساس قانوني عن متهمين بجرائم خطيرة ما بيهدي المجتمع، بالعكس، بيهز ثقته بالمؤسسات، وببعت رسالة خطيرة إنو المساءلة ممكن تتعطل بقرار إداري. وهالرسالة لحالها كافية لتغذي دوافع الانتقام وتقوض الاستقرار.
الاعتماد على مفهوم المصلحة العليا لتبرير وقف الملاحقة ما بيصمد قدام الفحص القانوني. المصلحة العليا بتتعرف ضمن إطار القواعد القانونية، مو براها. وما بيجوز توظيفها لتبرير تعطيل قواعد ملزمة بتخص الجرائم الخطيرة. المصلحة العامة الحقيقية بتتحقق بتطبيق القانون على الكل بدون استثناء، مو بإخراج بعض الفئات من المساءلة.
بهالمشهد، بتبرز النيابة العامة وكأنها الحلقة اللي بتثير الانتباه أكتر شي. هي صاحبة الاختصاص الأساسي بتحريك الدعوى العامة، ودورها مو بس يستجيب للشكاوى، بالعكس، بيمتد للمبادرة كل ما توفرت دلائل أولية أو معلومات موثوقة أو أنماط انتهاك متكررة. بالجرائم الخطيرة، وظيفة النيابة هي المبادرة مو الانتظار. جمودها أو إحجامها عن التحرك بهيك نوع من الملفات ما ممكن نعتبره حياد مؤسسي، بالعكس، بيعتبر تعطيل لوظيفة أساسية بنظام العدالة الجنائية.
ما ممكن كمان نتجاهل البعد البنيوي اللي بيتعلق بالبنية المعرفية القانونية بسوريا. الإشكالية هون مو فردية بل هيكلية. قسم كبير من التكوين القانوني التقليدي لسا بيعتمد على مناهج وتشريعات قديمة بترجع للنص الأول من القرن الماضي. ومع قيمتها التاريخية، هي ما بتكفي للتعامل مع الجرائم الجماعية المعقدة، ولا مع قواعد المسؤولية عن الانتهاكات الواسعة، ولا مع تقنيات الإثبات الحديثة بهالمجال. نتيجة هالشي إنو عدد كبير من القانونيين مو مؤهلين، بحكم تكوينهم الأساسي، ليقدموا مشورة متخصصة بملفات الجرائم الدولية بدون تدريب وتأهيل إضافي عميق.
من هون بتبرز ضرورة إسناد القرار بهيك نوع من الملفات لمستشارين متخصصين بالجرائم الخطيرة والقانون الجنائي الدولي ضمن دوائر صنع القرار بوزارتي الداخلية والعدل. الاستشارة المتخصصة هون مو رفاهية أكاديمية، بالعكس، هي شرط لصحة القرار. غيابها بيفسر الوقوع بأخطاء خطيرة بالتكييف والتطبيق.
المبدأ اللي ما بيقبل المساومة إنو القانون الجنائي ما بيعترف بالتصنيفات الطائفية أو القومية. المسؤولية الجنائية شخصية وفردية. ما بتنتقل بالانتماء ولا بتسقط فيه. محاسبة عدد كبير من الجناة اللي بينتموا لجماعة وحدة مو ظلم، بالعكس، هو تطبيق لمبدأ شخصية المسؤولية. وبالمقابل، الإفراج عن واحد ارتكب جريمة خطيرة وثابتة المعالم بيعتبر إخلال بالعدالة شو ما كان انتماؤه.
التساهل بالجرائم الخطيرة ما بيبني سلم أهلي، بالعكس، هو تأسيس لاضطراب ممكن يأجل. الطريق المهني واضح. تكييف قانوني صحيح. احترام لاختصاص القضاء. نيابة فعالة. وتأهيل معرفي حديث. غير هيك بيخلي العدالة معطلة، وبيخلي القول إنو النيابة بسبات توصيف دقيق وما فيه مبالغة.