دمشق – سوكة نيوز
خالد المطلق قال إنو سوريا اليوم عم تمر بمنعطف تاريخي وجيوسياسي كتير خطير ومؤثر، يمكن يكون الأخطر من وقت بلشت الأزمة. هاد الشي مو بس عم يأثر على سوريا لحالها، لأ، عم يرسم ملامح نظام إقليمي جديد. وبقلب هالتحولات، في اتفاقيتين أساسيتين، الأمريكان هنّي اللي عم يرعوهم مباشرة. الأولى هي الاتفاق بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). والتانية هي المفاوضات السرية اللي استضافتها باريس بين الجانب السوري والإسرائيلي، مشان يرجعوا يفعلوا تفاهمات فك الاشتباك.
الاتفاق اللي عملو الشرع مع قسد يعتبر حجر زاوية بمحاولات سوريا ترجع توحّد أراضيها. هاد التفاهم، اللي اجا بعد سنين من القطيعة والاشتباكات العسكرية، هدفوا الأساسي إنو يوقف القتال بشمال شرق البلد، ويدمج مقاتلين قسد بالجيش السوري والمؤسسات الرسمية، مع تسليم المناطق الاستراتيجية كلها لسيادة الدولة السورية. وكلنا منعرف إنو هالشي ما صار صدفة، بالعكس، اجا نتيجة تغيرات كبيرة على الأرض. بعد ما سقط نظام الأسد السابق، قسد لاقت حالها قدام تقدم عسكري كبير للجيش السوري، اللي كان مدعوم من عشائر عربية كتير بمناطق الرقة ودير الزور والحسكة. هالانهيار السريع بالواقع كشف عن ضعف كبير بجيش قسد، وقلّة حاضنتها الاجتماعية، وهالشي خلى قائدها مظلوم عبدي يوصف اللي صار إنو “حرب انفرضت عليهم”، وهاد أجبره يقبل بشروط الاندماج الكامل.
داخلياً، هالاتفاق بيساعد على إنو يلغي مشاريع تقسيم البلد، وبيفتح مجال لعملية إعمار وطنية شاملة تحت مظلة مؤسسات موحدة. أما إقليمياً، فهو بيعيد توازن القوى، وبيقلل من نفوذ الأطراف الخارجية اللي كانت عم تراهن على استقلال الأكراد كأداة ضغط سياسي. وكمان هاد الاتفاق بيريح تركيا من هواجسها، لأنها كانت تشوف قسد تهديد إلها كإمتداد لحزب العمال الكردستاني.
وبنفس الوقت مع الترتيبات الداخلية، مفاوضات باريس السرية بين سوريا وإسرائيل، وبوساطة واشنطن، عملت خرق دبلوماسي كبير لحالة العداء التقليدية. هالمباحثات ركزت على شي ممكن نسميه “تطبيع وظيفي”، يعني تعاون بيحكمو الضرورات الأمنية والاستخباراتية، بعيد عن الاعتراف السياسي الكامل. الأهداف الاستراتيجية لهالمسار بتتركز على أربع نقاط أساسية. الأولى هي إنو يرجعوا يفعلوا اتفاقية 1974 اللي بتحكي عن تفعيل بنود فك الاشتباك مشان يقللوا من احتمالات الصدام المباشر على الحدود. التانية هي إنو يعملوا خط ساخن استخباراتي، من خلال آلية مشتركة لتبادل المعلومات، هدفها يتجنبوا أي سوء تقدير بالمنطقة ومكافحة التهديدات الأمنية المشتركة. أما التالتة فهي الضمانات الأمنية، حيث ناقشوا مطالب إسرائيل بإنو يتشال السلاح الثقيل من جنوب سوريا وينعمل “حزام أمني” مشان يضمن أمن الجليل. والنقطة الرابعة بالاتفاق هي التعاون الاقتصادي والخدمي، من خلال استكشاف فرص شغل مشتركة بقطاعات الطاقة والزراعة والطب، وممكن يوصل الموضوع لفتح مكتب اتصال إسرائيلي بدمشق مشان يسهل التواصل.
أما دور واشنطن فكان واضح، كضامن ومخطط للمشهد الجديد. الرعاية الأمريكية لهالاتفاقيتين بتأكد إنو واشنطن عم تحاول تستغل الفراغ اللي تركو سقوط النظام السابق، مشان ترجع تشكّل التحالفات الإقليمية بطريقة تخدم مصالحها الاستراتيجية. فدمج قسد بالجيش السوري ممكن يمهد الطريق لانسحاب أمريكي تدريجي وآمن. بينما الاتفاق مع إسرائيل بيضمن إنو الجبهة الجنوبية السورية تبعد عن النفوذ الإيراني ونشاط حزب الله، وهاد الشي بيقوي أمن حلفاء واشنطن وبيقلل من أوراق القوى المنافسة بالمنطقة.
مع كل هالتحولات الاستراتيجية المهمة، لسا في عقبات كبيرة. عملية دمج قسد ممكن تواجه مقاومة من عناصر لسا متمسكة بالحكم الذاتي. وكمان بناء الثقة بين السوريين وإسرائيل بضل صعب بسبب تاريخ طويل من الصراع النفسي والسياسي.
خلاصة القول، إنو التداخل بين اتفاق “الشرع- قسد” وتفاهمات باريس عم يرسم ملامح “سوريا الجديدة”. دولة عم تسعى للوحدة داخلياً عن طريق الواقعية، ولتأمين حدودها خارجياً عن طريق التفاهمات “الوظيفية”. وهالشي بيعتمد على قدرة الحكومة الانتقالية على إنها تدير هالالتزامات. وهالقدرة هي اللي رح تحدد إذا كانت سوريا رح تنعم باستقرار دائم، ولا رح تضل ساحة لتجاذبات القوى الإقليمية والدولية.