دمشق – سوكة نيوز
النقاش عم يكبر حول احتمال مواجهة كبيرة بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة تانية، خصوصاً إذا فشلت المفاوضات الأميركية الإيرانية اللي عم تصير بسلطنة عُمان، أو إذا وصلت لطريق مسدود بيستدعي ضربات عسكرية محددة لتصحيح مسار التفاوض. هالظروف بتخلينا نسأل عن دور القوى الإقليمية المتحالفة مع طهران، متل “حزب الله” بلبنان و”الحوثيين” باليمن والفصائل المسلحة بالعراق، وهي قوى ساعد الحرس الثوري الإيراني على تأسيسها ضمن استراتيجية “تصدير الثورة”.
يبدو إنه التطورات الجاية رح تحدد حجم مشاركة هالقوى بأي مواجهة ممكنة. إذا صارت حرب، يا ترى رح تكون مواجهة شاملة أو غزو بري، ولا رح تكون ضربة محددة هدفها تعديل شروط التفاوض اللي بيصر عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟ التصعيد الحالي، متل إرسال سفن البحرية الأميركية للمنطقة وتحريك طهران لصواريخ “خورمشهر4” البالستية الحديثة، عم يترافق مع مفاوضات سلطنة عُمان، وهاد بيعكس منطق “المساومة بالقوة”، يعني استخدام التهديدات لرفع كلفة الرفض ودفع الطرف التاني ليقدم تنازلات.
في ناس بتشوف إنو إيران أضعف من قبل بسنين، بعد ما نفوذ حلفائها بالمنطقة تراجع. بواشنطن، النقاش محتدم بين تيار قريب من إسرائيل بيدعو لزيادة الضغط وممكن استهداف القيادة الإيرانية، وتيار تاني بيشوف إنو الهدف من الضغط هو الوصول لاتفاق سياسي بدون ما تنجر الأمور لحرب طويلة. إذا وصلت المفاوضات لطريق مسدود، ممكن تصير ضربات “جراحية” بتستهدف القيادة والبنية العسكرية لترجع تضبط ميزان الردع. بس رد إيران بضل هو العامل الأكتر غموض، ممكن تختار رد بدون ما تكبر الصراع، أو ممكن تسعى لتحويلها لمواجهة شاملة عن طريق حلفائها، وتستهدف مصالح وقواعد أميركية وتقصف إسرائيل بصواريخ بالستية اللي فرجت قدرتها على الوصول للمدن الإسرائيلية بحرب حزيران.
بهالمعنى، الضربة والرد عليها ما رح تكون فشل للدبلوماسية، بل شرطها القاسي. السؤال ما عاد إذا رح تستخدم القوة، بس إذا ممكن استخدامها بدون ما ينطلق صراع ما بيرغبه أي طرف، وممكن الطرفين يلاقوا حالهم عاجزين عن احتوائه.
بهاد السياق، بيشوف المحلل العسكري العميد المتقاعد حسن جوني إنو “الحرب الماضية، بحزيران اللي فات، كانت نموذج لمواجهة محدودة فضلت فيها إيران ما تكبر المعركة وتحصر الصراع بينها وبين إسرائيل بدون ما تدخل ما يسمى بالأذرع، لتتجنب إنو تعطي مبرر لأميركا لحتى تشارك بشكل أكبر بالحرب”. وحسب تقديره، الضربة الأميركية بهديك الفترة كانت رمزية أكتر ما هيي تغيير لموازين القوى، وهالشي سمح بإنو تنتهي المواجهة بدون التزامات سياسية كبيرة.
بس الوضع الحالي مختلف تماماً. واشنطن، رغم إصرارها على التفاوض، عم تجهز لمرحلة هجومية أوسع بمشاركة إسرائيل، وهالشي بيخلي أي مواجهة جايي “وجودية” بالنسبة لإيران ونظامها. بهاد السياق، بيتوقع جوني بحديثه مع منصة “المشهد” إنو حلفاء طهران رح يلاقوا حالهم مجبورين يشاركوا إذا اندلعت حرب واسعة، مو بس كرمال دعم إيران، بس “لأنو نتائج الحرب ممكن تحدد مصيرهم كمان”.
واشنطن عم تقلل عدد قواعدها العسكرية المعرضة للاستهداف، بسحب قواتها من قاعدة التنف بسوريا باتجاه الأردن وتقليل عدد قواتها بالعراق، وعم تضغط على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح “حزب الله”. بس كل طرف إلو أدواته الميدانية الخاصة. جوني بيشوف إنو قدرات “الحوثيين” ممكن تركز على التأثير على المضائق البحرية وإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، بينما الفصائل العراقية ممكن تستهدف القواعد الأميركية اللي ضلت، في حين “حزب الله” عندو قدرات صاروخية ممكن تأثر بالجبهة الشمالية لإسرائيل، خصوصاً من مناطق جبلية محصنة بإقليم التفاح شمال نهر الليطاني. وبرأيه، طهران بتشوف الأمور من منظور مختلف، بتعتبر إنو عدم تفعيل “وحدة الساحات” بالمراحل الماضية كان غلط استراتيجي سمح لإسرائيل إنو تواجه كل طرف لحاله.
بالنسبة للخطاب السياسي الإيراني، تصريحات المرشد علي خامنئي عن احتمال تحول الصراع لحرب إقليمية أكدت إنو طهران هالمرة ما رح تكون لحالها بالمعركة. المقصود بكلامه بيأكد إنو “محور الممانعة” رح يكون شريك، حسب ما بيشوف المحلل السياسي الإيراني مصدق بور. وبيشير إنو حلفاء طهران بالمنطقة بيعرفوا إنو سقوط إيران رح يخليهم الهدف اللي بعدو، وهاد بيدفعهم، حسب تحليله، ليتحركوا إذا اندلعت الحرب.
بور بيعتبر إنو الاستراتيجية الإيرانية ما بتهدف لهزيمة أميركا أو إسرائيل عسكرياً بشكل مباشر، بل إدارة معركة استنزاف طويلة عن طريق حلفائها، بتفرض كلفة سياسية وعسكرية كبيرة على خصومها. طهران عم تسعى بنفس الوقت لتطمين دول الجوار عن طريق القنوات الدبلوماسية، مع الإبقاء على خطاب الردع، ومن ضمنه التلويح باستهداف المصالح الأميركية إذا تعرضت لهجوم واسع. إيران بتشوف حالها تحت ضغط اقتصادي وأمني متزايد، وهاد بيقوي احتمال إنها تتبنى مقاربة أكتر تشدداً إذا فشلت المسارات التفاوضية. القيادة الإيرانية ممكن تشوف بأي مواجهة جايي اختبار مصيري للنظام.
يبدو إنو أي حرب كبيرة ممكن تتجاوز حدود إيران وإسرائيل، لتشمل مسارح متعددة عن طريق حلفاء طهران، وهالشي بيثير مخاوف إقليمية من إنو الصراع يتحول لمواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
بيضل السؤال عن مدى قدرة الميليشيات على تغيير مسار الصراع. جوني بيشوف إنو مشاركة الحلفاء ممكن تقوي قدرة إيران بحرب غير متماثلة، بينما بور بيعتبر إنو دورهم ممكن يكون جزء من استراتيجية استنزاف أوسع، هدفها رفع كلفة المواجهة على أميركا وإسرائيل. بالحالتين، قرار المشاركة بضل مرتبط بحسابات إقليمية، بتشمل توازن الردع، والضغوط الداخلية بدول هالميليشيات، والمخاوف من توسع الحرب لساحات جديدة.
بهاد الوضع، المرحلة الجاية مفتوحة على احتمالات كتير، بتتراوح بين استمرار الضغط السياسي والعسكري المتبادل، أو الانزلاق لمواجهة إقليمية أوسع، بيكون للميليشيات المتحالفة مع إيران دور أساسي برسم مسارها.
بس إيران ما بتظهر بحالة بتسمح لها تشتغل تحت شعار “تصدير الثورة” بقدر ما هيي محتاجة تستورد الدعم والمساعدة العسكرية، خصوصاً إنو النظام عم يواجه تحديات مو مسبوقة بتهدد وجوده. بالداخل، “ثورة البازار” اللي فرجت تدهور اجتماعي واقتصادي كبير وانهيار كبير بالعملة الوطنية، وتآكل الردع التقليدي والنووي بعد الضربات الجوية بحزيران اللي فات. بواشنطن عم تتبنى استراتيجية “التدخل الذكي”، اللي بتعتمد على التفوق الجوي المطلق والحرب السيبرانية لشل مفاصل النظام بدون غزو بري، وهاد بيحط طهران بمأزق، كيف بدها ترد على عدو ما بتقدر توصل إلو بأدوات تقليدية، إلا الصواريخ البالستية اللي ممكن تتعرض لضربة قبل ما تبلش أي حرب.
دور الميليشيات الحليفة ما عاد متل ما كان قبل أكتر من سنتين. “حزب الله” اللي كان يعتبر “درة التاج” بمشروع “تصدير الثورة”، عم يعيش أسوأ فتراته تنظيمياً وعسكرياً وسياسياً. الحزب اللي كان بيهدد بـ”إزالة إسرائيل” صار عم يقاتل ليحافظ على تماسكه الداخلي، بظل إبعاد قادة ومسؤولين عن مواقع القرار، وخسر الجزء الأكبر من ترسانته الصاروخية اللي كانت تقدر بـ150 ألف صاروخ بسبب الضربات المستمرة وصعوبة تعويضها بعد إغلاق الممر السوري. سقوط نظام الأسد كان الحدث الأكتر تأثير على قدرات المحور، سوريا كانت لعقود بمثابة “الرئة” اللي بيتنفس منها “حزب الله”، والممر البري الوحيد اللي بيربط طهران ببيروت عن طريق بغداد. بينما “الحوثيين” عم يعيشوا حصار ومراقبة أميركية إسرائيلية، والعراقيين عم يتصارعوا على “الحياد” والغرق بمشاكل سياسية داخلية بعيداً عن طهران.
تآكل دور ميليشيات المحور ما صار بلحظة، بل اجا نتيجة سلسلة ضربات من هجمات 7 تشرين الأول 2023، لما إسرائيل تبنت عقيدة أمنية بتقوم على “الأمن المطلق”. هالتحول بان بالانتقال للضربات الوقائية الواسعة، واللي شملت استهداف القنصلية الإيرانية بسوريا، واغتيال قيادات الصف الأول بالحرس الثوري و”حزب الله” و”الحوثيين”، ووصلت للحرب المباشرة مع إيران بمنتصف 2025. هالضغط المستمر عم يجرد إيران من “الغموض الاستراتيجي” اللي كانت بتتمتع فيه، وكشف عن محدودية قدرة وكلائها على ردع إسرائيل عن استهداف الرأس الإيراني مباشرة.