دمشق – سوكة نيوز
الحكي عن مفاوضات وحرب بخصوص إيران، عم يركز على المشكلة اللي جوّا البلد. طهران اليوم عم تقول إنها أقوى من قبل بعد ما تعلمت دروس من حرب الـ 12 يوم، بس سوزان مالوني، نائبة رئيس بروكينغز، بتشوف إنو إيران “أضعف ومعزولة أكتر من زمان، وما بتقدر تفرض إرادتها على المنطقة ولا حتى تحمي حدودها وشعبها”.
الخطاب المعتاد بين أميركا وإيران هو شعار واحد: الأولوية للمفاوضات، بس نحنا جاهزين للحرب. ما حدا بيعرف لوين رح يوصل اختبار المفاوضات بعد جولة عمان اللي صارت بين موفد الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. بس الكل بيعرف شو يعني إنو قائد القيادة الأميركية الوسطى، الأدميرال كوبر، يشارك بالمفاوضات لأول مرة.
الكل كمان بيعرف إنو مستقبل المفاوضات مربوط باللي ممكن يقدموه الطرفين من تنازلات، خصوصاً بعد ما بلشوا بسقوف عالية بتخلي عمر المفاوضات قصير كتير. الحشد العسكري الكبير اللي أمر فيه ترمب مو بس عرض لإظهار القوة، وكمان إعلان المرشد الأعلى علي خامنئي إنو الرد على أي ضربة أميركية هو “حرب إقليمية” مع استنفار عسكري كامل بإيران وأذرعها، مو مجرد تهديد.
القصة بالمفاوضات والحرب مو بس بين طرفين بمساعدة وسيط عماني، في كمان اهتمامات أساسية من إسرائيل وتركيا ومصر والسعودية وبقية دول الخليج، بالإضافة للبنان والعراق وصنعاء وكل الدول اللي بتطل على البحر الأحمر والدول اللي بيمر منها النفط أو بيوصلها عن طريق مضيق هرمز. وما حدا بيصدق حكي الوزير عراقجي لما بيقول إنو بلاده رح تقصف القواعد العسكرية الأميركية ببلدان الخليج وما رح تقصف البلدان نفسها، لأنو صعب كتير تحدد القصف بس بالقواعد العسكرية بدون ما تتأثر البلدان، والحرب الإقليمية أكبر بكتير من قصف قواعد أميركية.
سوزان مالوني، بمقال إلها بعنوان “يأس إيران الخطر”، بتشوف إنو إيران رغم ضعفها وعزلتها “بتبقى لاعب خطير ومصدر قوي لعدم الاستقرار”. وهي بتعتقد إنو “أميركا وإسرائيل حصلوا على ثيوقراطية إسلامية عنيفة مع قنبلة نووية، لأنو قادة إيران بيشوفوا بعد سقوط نظام بشار الأسد وضرب ‘حزب الله‘ إنو القنبلة هي خيارهم الوحيد”.
لهيك المفاوضات دقيقة وخطيرة. ترمب بيطلب من إيران إنها تتخلى عن قوتها الصاروخية، وتمتنع عن قمع شعبها، وتترك أذرعها باليمن والعراق ولبنان وغزة. النظام الإيراني بيشوف إنو هاد “انتحار سياسي” إلو، وبيحسب إنو كلفة الحرب أقل من كلفة تسوية بتشل وجوده. أما طهران فعم تعرض تسوية شكلية بالملف النووي، بتخلي ترمب يبين ضعيف قدام قوة إقليمية بتحافظ على مصادر قوتها وأذرعها وبتتصرف بغطرسة على المنطقة، وهاد مو سهل على واشنطن والمنطقة.
بس المشكلة الحقيقية للنظام هي جوّا البلد، مو مع أميركا. وإذا كانت “الدولة العميقة” بتقدر تحمي النظام بالقمع والعنف، فإنو “الأزمة البنيوية” أقوى منها. ليش؟ لأنو عوامل الخطر على النظام عم تتكامل اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً مع الفساد وسوء الإدارة والإصرار على قمع المعارضين. هاد بعد ما التفوا الناس حول النظام كوطنيين بمواجهة حرب أميركية – إسرائيلية ضد الوطن. رويترز نقلت عن مصادر قريبة إنو “مسؤولين إيرانيين خبروا المرشد خامنئي إنو الغضب الشعبي من حملة القمع الأخيرة وصل لمستوى صار فيه الخوف مو رادع، وإنو عدد كبير من الإيرانيين جاهزين لمواجهة قوات الأمن”. هاد هو “كعب أخيل” للنظام. الاتحاد السوفياتي انهار لما غورباتشوف طلب من أجهزة الأمن توقف قمع الناس بوضع اقتصادي واجتماعي صعب. نظام الجمهورية الإسلامية، اللي صار 70 بالمية من الشعب ضده، عايش على القمع من خلال الباسدران والباسيج. بالماضي، الرئيس باراك أوباما ساهم بقتل “الحركة الخضراء” اللي انتفضت ضد تزوير الانتخابات الرئاسية. وجو بايدن ساهم بقتل انتفاضة “لا ثورة، حرية، حياة” بعد ما راحت الشابة مهسا أميني ضحية، والسبب كان الرهان على الاتفاق النووي مع طهران. أما اليوم، فالوضع مختلف، حتى لو تم قمع الانتفاضة بقسوة وسرعة وبثمن كبير.
مو قليل اللي عم تكشفه الأصوات من جوّا البلد. محمد صدقي، رئيس تحرير “طهران تايمز”، شاف إنو الأحداث الأخيرة هي “انقلاب ما بعد الحداثة”، وحكى عن “خطر تحويل إيران لليبيا أو سوريا، واللي بيفكر إنو أحداث 8 و 9 كانون الثاني الماضي خلصت هو ساذج، وخيار أغلبية المجتمع هو الحياة”. وكتب مصطفى نجفي، مستشار عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني الجنرال محسن رضايي، إنو “تراكم الأزمات الاقتصادية اللي ما انحلت، واستنزاف رأس المال الاجتماعي، وتراجع تأثير مسار الإصلاح التدريجي، واستمرار الفجوة بين الدولة والمجتمع، كل هالأمور أدت لإنتاج الغضب الاجتماعي وحولت الاحتجاجات من أشكال بسيطة لمطالب لسلوك أكتر راديكالية”. وبرأيه، “المجتمع عم يتجه نحو استقطاب متزايد، مو بس على المستوى السياسي، كمان على مستوى الهوية والأجيال وحتى نمط الحياة”.
ولما يجتمع الفقر واليأس وعدم الخوف من القمع، بتصير اللعبة الداخلية أهم من اللعبة الخارجية، فكيف إذا اجتمعوا اللعبتين وصار اللايقين هو اليقين؟