الحسكة – سوكة نيوز
مع تطورات عسكرية صارت مؤخراً، وشافت الحكومة السورية عم تمد سيطرتها على مناطق واسعة بالريف الشرقي والجنوبي للمحافظة، وبالمقابل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) متمركزة جوا المدن الرئيسية متل الحسكة والقامشلي، آلاف العائلات النازحة لقيت حالها محبوسة بوضع جغرافي وإنساني كتير صعب.
بظل هاد الظرف، مخيمي الطلائع وتوينة اللي على أطراف مدينة الحسكة، تحولوا من مراكز إيواء طارئة لبؤر عم تعاني من عزلة بالإغاثة وضيق بالعيشة، وهاد الشي خلى كتير عائلات تفكر بخيارات رجعة مليانة مخاطر.
جغرافيا النزوح والأرقام
مخيمي الطلائع وتوينة يعتبروا دليل واضح على موجات النزوح اللي صارت بعد العمليات العسكرية بشمال شرق سوريا بسنة 2019. وحسب شهادات متطابقة، المخيمين عم يعانوا من وضع معيشي وخدماتي تعبان، مع تصاعد العمليات العسكرية بشمال شرق سوريا.
مخيم توينة
مخيم توينة تأسس بشهر تشرين الأول 2019، وموجود ببلدة توينة على بعد حوالي 12 كيلومتر غرب مدينة الحسكة. أنشأته “الإدارة الذاتية” مشان يستوعب النازحين اللي جايين من مدينة راس العين وريفها. إحصائيات إدارة المخيمات بتقول إنو فيه حوالي 16,500 نازح، موزعين على أكتر من 2,300 عيلة. المخيم كلو خيام قماشية ما فيها عزل حراري، وهاد الشي بيخليه عرضة لتقلبات الطقس القاسية ببادية الحسكة.
مخيم الطلائع
مخيم الطلائع موجود بحي الطلائع بمدينة الحسكة، وافتتحوه بشكل رسمي بشهر أيلول 2020، وهدفوا كان إنهاء التكدس بالمدارس ومراكز الإيواء المؤقتة جوا المدينة، بعد ما حولوا ساحات “معسكر الطلائع” لمخيم رسمي. بيسكن بالمخيم حوالي 15,000 نازح، أغلبهم من أهل راس العين، اللي رفضوا يروحوا على مخيمات موجودة بعمق مناطق سيطرة الحكومة السورية أو بمناطق حدودية تانية.
التبدلات الأخيرة بخريطة السيطرة بالمنطقة أربكت كتير شغل المنظمات الدولية والمحلية. مع توسع نفوذ الحكومة السورية بالأرياف اللي حوالين مدينة الحسكة، ومقابل تمركز “قسد” جوا المدينة، صارت طرق إمداد الإغاثة محدودة. منظمات غير حكومية كتير وقفت شغلها بمخيمي توينة والطلائع، وبرروا هالشي بغياب الضمانات الأمنية وصعوبة التنسيق بين القوى المسيطرة، وهاد الشي عمل فجوة كبيرة بالقطاعات الأساسية.
المخيمين عم يعانوا من نقص حاد بمياه الشرب بعد ما وقفت الصهاريج اللي كانت المنظمات عم تمولها، وهاد الشي خلى السكان يعتمدوا على مياه آبار ما معالجة، وساهم بانتشار أمراض معوية، خصوصاً بين الأطفال. بنفس الوقت، كميات الخبز المخصصة للمخيمات قلت، وصار الحصول على ربطة خبز بدو وقفة ساعات طويلة قدام الأفران القريبة، أو شرا الخبز من السوق بأسعار غالية وجودة تعبانة. أغلب العائلات ما وصلتها مخصصات التدفئة مع دخول فصل الشتا، بوقت أسعار المحروقات بالسوق السودا عم ترتفع أكتر من قدرة النازحين الشرائية.
الرجعة القسرية عبر “طريق الآلام”
قدام هاد الواقع، خيار الرجعة على مدينة راس العين تحول من فكرة مؤجلة لقرار اضطراري لكتير عائلات، بالرغم من المخاطر الأمنية. الطريق المباشر بين الحسكة وراس العين (اللي الحكومة السورية مسيطرة عليها بس محاطة بقوات سوريا الديمقراطية) مسكر عسكرياً، لإنو بيمر بخطوط تماس بين الحكومة السورية و”قسد”، وعتبر منطقة خطرة بسبب الألغام والمخاطر الأمنية.
اللي بدو يغادر، مضطر ياخد طريق طويل ببلش من مدينة الحسكة باتجاه الريف الجنوبي (منطقة 47)، بعدين بيلف باتجاه الريف الغربي للمحافظة، وبيمر بالمناطق اللي غرب جبل عبد العزيز. هالرحلة اللي كانت بتاخد حوالي ساعة بالظروف العادية، صارت اليوم بتمتد ليوم كامل، مع تكاليف مالية عالية ومخاطر عم تزيد.
شهادات من ورا الخيام
“أبو جاسم” (52 عام)، نازح ساكن بمخيم الطلائع من تلات سنين، قال: “ما عدنا نشوف المنظمات. الخبز ما بيكفي ليوم واحد، والمي مو صالحة للشرب، والكهربا مقطوعة. إذا ضل الوضع هيك، بدي أغادر لراس العين مهما كلفني الأمر”.
أما “أم عمار”، اللي عم تستعد للمغادرة عن طريق جبل عبد العزيز، فبتقول إنها باعت اللي ضل من مصاغها لتدفع 400 دولار أجرة الطريق، “بعرف إنو الرحلة خطرة، بس الجوع ما عم يترك لنا خيار تاني”.
من جهتو، إسماعيل، وهو عامل مياومة بمخيم توينة، قال: “عايشين بمنطقة رمادية، لا خدمات حكومية كاملة، ولا المنظمات قادرة تشتغل. كتير ناس غادروا بالفعل، والمخيم بلش يفضى من العائلات اللي بتقدر تدفع تكاليف الرحلة”.
بظل غياب أي حل مباشر لوضع المخيمات بالمنطقة، طرق الالتفاف عبر ريف الحسكة الجنوبي والغربي بتبقى الخيار الوحيد قدام آلاف النازحين، بالرغم من مخاطرها، بمحاولة للهرب من مخيمات تحولت لبيئة طاردة للحياة، بحثاً عن أبسط مقومات العيش.