دمشق – سوكة نيوز
وزارة الإعلام السورية ورابطة الصحفيين السوريين دخلوا بسجال مفتوح بخصوص “مدونة سلوك” ناوية الوزارة تطلقها بنص شهر شباط هاد. الرابطة رفضت المدونة بشكل قاطع، وقالت إنو وصاية الحكومة باطلة تحت الإعلان الدستوري.
الرابطة وضحت إنها تابعت بقلق إعلان وزارة الإعلام عن نيتها تطلق شي اسمه “مدونة سلوك مهني” بـ 15 شباط، وشددت على مسؤوليتها بحماية مكتسبات الشغل النقابي، وصون حرية الصحافة بهالمرحلة الانتقالية.
من جهتها، وزارة الإعلام ردت على هالرفض بأنها عم تمد إيدها للكل بلا استثناء، لنتشارك سوا بوضع أسس ومعايير بتنظم وتطور البيئة الإعلامية الحالية، وهاد بيضمن إعلام حر، ومهني، ومسؤول.
رابطة الصحفيين السوريين نشرت بيان فجر اليوم، السبت 7 شباط، بينت فيه رفضها “القاطع” لهاد التوجه، لأسباب وطنية ونقابية وقانونية، ولخصتها كالتالي:
أولاً: قالت الرابطة إنو هالخطوة بتخالف روح ونص الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية. الإعلان الدستوري يللي صدر عن الرئيس السوري أحمد الشرع هو الإطار يللي بينظم الحقوق والحريات العامة، وبيأكد بمبادئه على حرية الرأي والتعبير، والدولة بموجبه بتضمن عمل الجمعيات والنقابات. واعتبرت الرابطة إنو محاولة وزارة الإعلام تفرض “مدونة سلوك” من طرف السلطة التنفيذية، بتعتبر التفاف على المسار الدستوري الجديد، وبتعيد إنتاج لوصاية بتتناقض مع طموحات السوريين لإعلام حر ومسؤول، وكمان بتتناقض مع جوهر الانتقال السياسي يللي مبني على توسيع المجال العام مو ضبطه إدارياً.
ثانياً: أكدت الرابطة على حدود الدور التنفيذي وضرورة احترام التنظيم النقابي. جوهر التحول الديمقراطي بسوريا بيطلب فصل واضح بين دور السلطة الحكومية التنفيذي، وبين دور النقابات المستقلة المهني. وشددت الرابطة على إنو وضع المعايير المهنية والأخلاقية للعمل الصحفي هو شأن نقابي بحت، بيقوم فيه الجسمين يللي بيمثلوا الصحفيين، وهنن رابطة الصحفيين السوريين واتحاد الصحفيين السوريين، لأنهن أطر مهنية بتعبر عن إرادة الجماعة الصحفية. لهيك، تدخل وزارة الإعلام بهالمجال بيلغي مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، وبيفتح الباب لتسييس المعايير الأخلاقية واستخدامها كأداة للضبط الإداري.
ثالثاً: كمان ذكرت الرابطة الالتزام بالمعايير المهنية المعترف فيها. الرابطة، بشغلها النقابي، بتعتمد على المعايير يللي أقرها الاتحاد الدولي للصحفيين، كمرجعية مهنية مستقلة مبنية على حماية حرية الصحافة والمسؤولية الأخلاقية سوا. لهيك، أي مدونة بتصدر عن جهة تنفيذية، مهما كانت صياغتها، بتفقد المهنة حقها بالتنظيم الذاتي، وبتتحوّل الأخلاقيات الصحفية من التزام مهني طوعي لأداة رقابية متخفية، وهاد الشي بيتعارض مع جوهر الإعلام الحر وبيعكس التزامات الدولة بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، متل ما وصفت.
رابعاً: الرابطة شافت إنو هالمدونة بتنتهك الالتزامات الدولية يللي متضمنة بالإعلان الدستوري. المادة (12) من الإعلان الدستوري بتنص على إنو كل الحقوق والحريات يللي مذكورة بالمعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان يللي صادقت عليها الجمهورية العربية السورية بتعتبر جزء لا يتجزأ من هاد الإعلان الدستوري. وبناءً على هالشي، الدولة السورية ملزمة تحترم الاتفاقيات الدولية يللي صادقت عليها، وخصوصاً اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية، ورقم 98 الخاصة بحق التنظيم والمفاوضة الجماعية، وهدول الاتفاقيتين بيمنعوا بشكل واضح تدخل السلطات بشؤون المنظمات المهنية. ولهيك، “مدونة السلوك” يللي طرحتها وزارة الإعلام بتعتبر خرق لهالالتزامات، ومحاولة لشرعنة التدخل التنفيذي بشغل مهني مستقل وشرعنة الرقابة بصبغة أخلاقية.
خامساً: الرابطة حذرت من خطورة الرجوع عن مكتسبات الحريات. وبتحذر من تحويل وزارة الإعلام لجهة بتشتغل دور “الرقيب الأخلاقي” على الصحفيين، وهاد الشي عملياً رح يعيد إنتاج منظومة الرقابة، ورح يلغي إمكانية بناء إعلام استقصائي حر، قادر يراقب أداء السلطة التنفيذية نفسها. أي مدونة مهما كانت صياغتها، ما بتطلع من النقابات المستقلة، بتضل ما إلها شرعية مهنية، مهما كانت عناوينها أو نواياها المعلنة.
سادساً: الرابطة وضحت المسار البديل والمسؤول. وقالت إنها عم تشتغل فعلياً وبالتشارك مع “اتحاد الصحفيين السوريين”، وبالتنسيق مع “الاتحاد الدولي للصحفيين”، على وضع خارطة طريق شاملة لأولويات تنظيم قطاع الإعلام بسوريا، وهالخارطة بتشمل الإطار القانوني، والتنظيم النقابي، والمعايير المهنية والأخلاقية، وهاد كله لازم يكون متوافق مع متطلبات المرحلة الانتقالية وبناء إعلام حر ومستقل. وبهاد الإطار، الرابطة بترحب بالشراكة الكاملة مع اتحاد الصحفيين السوريين لإعداد وإعلان مدونة سلوك وميثاق شرف للصحفيين السوريين، بشرط تكون مستوحاة من ميثاق الشرف يللي اعتمده الاتحاد الدولي للصحفيين، ومن خلال آليات ديمقراطية بتعبر عن إرادة الصحفيين نفسهم.
سابعاً: دعت الرابطة للتعاون بمكافحة خطاب الكراهية. وأكدت استعدادها تتعاون مع وزارة الإعلام، ومع اتحاد الصحفيين السوريين، بإعداد مسودة قانون وطني لمكافحة خطاب الكراهية، وهاد القانون لازم يكون مبني على المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويوازن بين حماية السلم الأهلي وضمان حرية التعبير، وبشرط يصير هالشي عن طريق مسار تشاركي تشريعي، مو عن طريق أدوات تنظيمية تنفيذية مفروضة على الصحفيين.
وبالختام، رابطة الصحفيين السوريين دعت وزارة الإعلام تلتزم بحدود دورها التنفيذي واللوجستي، وتوقف التدخل بالشؤون المهنية والنقابية، وتحترم استقلال الجسم الصحفي، لأنه واحد من أعمدة التحول الديمقراطي بسوريا الجديدة.
وزارة الإعلام بترد:
بدوره، عمر حاج أحمد، المدير العام للشؤون الصحفية بوزارة الإعلام السورية، رد على البيان ووضح إنو وزارة الإعلام مدت وعم تمد إيدها للكل بلا استثناء، لنتشارك سوا بوضع أسس ومعايير بتنظم وتطور البيئة الإعلامية الحالية، وهاد بيضمن إعلام حر، ومهني، ومسؤول. وشرح عبر صفحته على “فيسبوك” إنو بيان الرابطة فيه كذا غلط. أولاً، قال البيان إنو مدونات السلوك هي بس شغل النقابات، بس هاد مو صحيح، حسب أغلب التجارب الدولية المتطورة بمدونات السلوك، فصياغة المدونات المهنية إلها كذا مدرسة، ومنها متخصص بالنقابات ومنها المؤسسات الإعلامية، وغيرهن، والوزارة راحت للشراكة مع الكل بدون أي وصاية أو فرض. ثانياً، بسورية في أكتر من خمس أجسام نقابية أو تنظيمية للشغل الإعلامي، مو بس جسمين متل ما انذكر، ومع هيك ما شفنا أي اقتراح لصياغة مدونة سلوك من هالأجسام طول سنة كاملة من التحرير، والمشهد الإعلامي بسوريا ما بيتحمل تأخير أو تهاون أو ناطرة مشاريع “الدونر”. ثالثاً، شارك بصياغة المدونة حوالي ألف صحفي بدون أي تدخل ولو بكلمة من وزارة الإعلام، وهالعدد بيعادل أربع أضعاف أعضاء الرابطة، وكلن من المستقلين أو مدراء المؤسسات الإعلامية وأعضاء بالأجسام النقابية، وبعضن من إدارات الرابطة الحالية أو السابقة. رابعاً، وزارة الإعلام ما تدخلت بصياغة المدونة، وإنما كانت بس الضامنة لتنفيذ الورشات بالشكل المطلوب وبدون تدخل وصائي أو إجرائي، وكل مين شارك وحضر بيأكد هالشي. خامساً، لجنة الإشراف على صياغة المدونة، ضمت شخصيات سورية، هني “الأكتر معرفة ودراية” بمدونات السلوك المهنية العالمية، وبعضن إلن خبرة طويلة بمواثيق ومدونات عالمية إلها سمعة عالية. سادساً، لأول مرة بتصير مشاركة سورية عالية بوضع ميثاق جامع، وهاد صار عن طريق وصول ورشات المدونة لكل الجغرافيا السورية، وكمان أخدوا المقترحات عن طريق منصات السوشيال ميديا. سابعاً، الحريات الإعلامية مصانة وما رح نسمح باختراقها تحت أي غطاء، والمعايير الأخلاقية والمهنية الصحفية ثابتة وما رح يتم تجزئتها، ولهيك بعد المشاورات طلعت مدونة سلوك وميثاق شرف بيحمي الحقوق والحريات، وبيضمن تنفيذ هالمعايير والواجبات.
مناقشة مدونة السلوك:
بلشت بـ 14 أيلول 2025، ورشات لمناقشة مدونة السلوك الخاصة بالصحفيين السوريين، لحتى يحطوا ضوابط للممارسة الإعلامية، ويحاربوا خطاب الكراهية المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بسوريا. الورشة، يللي شاركت فيها عنب بلدي، ضمت عدد من وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، ومؤسسات صحفية مستقلة، وصحفيين سوريين بيمثلوا وسائل إعلام عربية وعالمية.
لجنة إعداد مدونة السلوك تألفت من 12 عضو، من بينن عضوين من وزارة الإعلام، وبيترأس اللجنة الصحفي السوري علي عيد. وشارك كمان بمناقشة المدونة، مدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، ورئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام بجامعة “دمشق”، عربي المصري، ومدير الحريات بـ “رابطة الصحفيين السوريين”، محمد صطوف، ورئيس “اتحاد الصحفيين السوريين”، محمود الشحود.
رئيس لجنة إعداد مدونة السلوك، علي عيد، قال وقتها إنو المدونة رح تنقسم لقسمين، الأول رح يكون “وثيقة شرف”، أما التاني فرح يكون مدونة سلوكية بتشرح الممارسات المهنية والأخلاقية يللي لازم يتحلى فيها الصحفي السوري. وأضاف عيد إنو على المستوى الوطني، ما صار قبل إنو يجتمع صحفيين سوريين ليعدوا مدونتهم الخاصة، وأشار إنو نقاشات المسودة رح تكون بكل المحافظات السورية، بمشاركة كل الصحفيين السوريين، وهاد سعي بيتجاوز الاعتبارات السياسية.
عيد أكد إنو بصياغة المدونة بيشارك حوالي 500 صحفي وصاحب مصلحة، ورح يكون موضوع المشاركة وإبداء الرأي متاح قدام باقي الصحفيين والإعلاميين و”المؤثرين”. وبهاد الخصوص، وزارة الإعلام عم تلعب دور “تسهيل المهمة بس”، بدون تدخل بالتفاصيل، واعتبر إنو إذا قررت الوزارة، أو الهيئة التشريعية يللي ناوين يشكلوها (مجلس الشعب)، يعتمدوا على أي وثيقة بيكتبوها المشاركين كأساس لتنظيم القطاع، فهاد موضوع تاني.