دمشق – سوكة نيوز
بـ روايتا “حراس الهوا”، الكاتبة السورية روزا ياسين حسن بتقرب كتير من موضوع صار منتشر كتير بتجربة السوريين هالأيام، وهو “الانتظار”. هاد الانتظار مو مجرد شغلة عابرة، لأ، هو زمن كامل بيعيشو الإنسان معلق بين مصيرين، بين جوّا البلد وبراها، وبين الحرية والسجن.
الرواية بتدور أحداثها حوالين “عنات”، اللي بتشتغل مترجمة بالسفارة الكندية بدمشق. بتقضي أيامها عم تنقل شهادات طالبي اللجوء من بلدان عربية وآسيوية مختلفة. رجال ونسوان بيحكو قصص تعذيب واعتقال وخوف، وكل هاد مشان يلاقو فرصة ينجو فيها برا بلادهم.
شغل “عنات” بيخليها تشوف كتير أنواع من الألم يومياً، بس بنفس الوقت، هي عايشة قصتها الخاصة. ناطرة إطلاق سراح خطيبها “جواد”، اللي معتقل بسبب نشاطو السياسي، بسجن “صيدنايا”، بعد ما نقلوه من سجن “تدمر” اللي بالصحرا.
هالتوازي بين الشهادات اللي عم تترجمها “عنات” وتجربتها هي، بيعطي الرواية عمق إنساني كبير. المعاناة هون مو بس قصة شخص واحد، لأ، هي واقع مشترك، عم يتكرر بأشكال مختلفة. الانتظار اللي عم يعيشو غيرها قدام شبابيك السفارات، هي عم تعيشو قدام أبواب السجن. وبين هالشغلتين، بيتكون عالم كامل من القلق والأسئلة اللي مالها جواب.
الكاتبة بتضيف بعد تاني لهالتجربة، لما “عنات” بتكتشف إنها حامل. هي لحظة بتختلط فيها الحياة الجديدة مع الخوف من المستقبل. هون، الجسد بحد ذاتو بيصير جزء من الرواية، مساحة بتجمع الأمل مع القلق، والاستمرار مع الشك. الرواية ما بتقدم أجوبة جاهزة، بس بتحط القارئ قدام تفاصيل الحياة اليومية لشخص مضطر يكمل حياتو، رغم إنو ما في أي يقين.
روزا ياسين حسن بتعتمد على سرد هادي، ما فيو خطابة، وبيركز على التفاصيل الصغيرة، متل المكاتب، غرف الانتظار، والحوارات العابرة. من خلال هالتفاصيل، بترسم صورة لمدينة عايشة تحت سطح الصمت، وين الحياة بتبين طبيعية من برا، بس بتخبي جواتها خوف دائم.
الرواية صدرت بسنة 2009، يعني قبل سنين من التحولات الكبيرة اللي شافتها سوريا. بس هي بتلامس جذور هالتحولات، من خلال تسليط الضو على العلاقة المعقدة بين الإنسان والسلطة، وبين الحياة اليومية والواقع السياسي.
بـ “حراس الهوا”، روزا ياسين حسن ما عم تكتب عن السجن لحالو، لأ، هي عم تكتب عن أثره اللي بيمتد لبرا الجدران، وعن الناس اللي عايشين بظله. هي رواية عن الانتظار، وعن الحياة اللي بتكمل رغم كل شي، وعن الحرية اللي هي احتمال مؤجل، بس ما بيختفي.
روزا حسن ولدت بمدينة دمشق سنة 1974، وعاشت باللاذقية اللي هي مسقط رأس أهلها. ضلت هنيك لحتى تخرجت من كلية الهندسة المعمارية بجامعة “تشرين” سنة 1998، وبعدين انتقلت على دمشق وضلت فيها مقيمة لحتى طلعت على منفاها بألمانيا بآخر سنة 2012.