دمشق – سوكة نيوز: سوريا عم تعاني كتير من موجات خطاب الكراهية، والإعلام ووسائل الاتصال، خصوصاً السوشال ميديا، هني الواجهة الظاهرة لهالخطاب. بس الحقيقة إنو لغة الكراهية متغلغلة بعمق المجتمع بسبب أزمة كتير كبيرة، جذورها بترجع لعقود طويلة. ورا هالشي في أسباب سياسية، وثقافية اجتماعية، واقتصادية، وكلها ساهمت فيها سياسات التهميش والظلم والحرب.
خطاب الكراهية بيهدد الأوطان والمجتمعات بالانقسامات والحروب، وبيغذي الجرائم. محاربته شغلة صعبة كتير، وهالشي خلى خبراء دوليين يجتمعوا. من أهم الوثائق اللي اعتمدوها هي “خطة عمل الرباط بخصوص منع التحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية اللي ممكن تؤدي للتمييز أو العداوة أو العنف”.
المفوضية السامية لحقوق الإنسان عملت أربع ورشات عمل للخبراء بالمنطقة بسنة 2011، والوثيقة النهائية تم اعتمادها بالرباط بالمغرب بخمسة تشرين الأول عام 2012. من خلال فهم تعريفات وتوصيات الخطة، فينا نعرف قديش سوريا بحاجة لتطبيقها والتركيز عليها.
قال علي عيد إن “خطة عمل الرباط” مو وثيقة إلزامية، هي بس إرشادية، وفيها معايير واختبار من ستة عناصر بتساعد نميز خطاب الكراهية الممنوع، وهالعناصر هي: الوضع الاجتماعي والسياسي، صفة المتحدث ومكانته وتأثيره، نية التحريض ضد مجموعة معينة، محتوى الخطاب وشكله، قديش انتشر ومين الجمهور اللي وصله، واحتمال إنو يصير ضرر أو قديش قريب هالضرر.
الوثيقة اللي فيها 65 بند، بتشوف إنو لازم نحلل هالعناصر الستة كلها سوا، وما نكتفي بعنصر واحد لحاله، وقت بدنا نقيم إذا التعبير اللي عم نحكي عنه بيوصل لمستوى التحريض الممنوع حسب المادة 20، الفقرة 2، من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
بشرح هالعناصر الستة، لازم نراعي البيئة الاجتماعية والسياسية اللي طلع فيها هالتعبير، متل إذا في توترات أو نزاعات، أو تاريخ من العنف والتمييز ضد جماعة معينة. الورقة الموجزة بتأكد إنو السياق كتير مهم وقت بدنا نقيم إذا التصريحات هي ممكن تحرض على التمييز أو العداوة أو العنف ضد هالجماعة المستهدفة، وممكن يكون إله تأثير مباشر بالنية أو السبب.
وكمان لازم نشوف قديش المتحدث إلو نفوذ وسلطة، وإذا هو بموقع ممكن يزيد من تأثير كلامه على الناس. ولازم نثبت إنو المتحدث كان قاصد يحرض على التمييز أو العداوة أو العنف، وما نفترض هالشي تلقائياً. المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بتفترض وجود قصد. يعني الإهمال أو التسرع مو كافي لحتى يكون الفعل جريمة بهالمادة اللي بتفترض “الدعوة” و”التحريض”، مو بس مجرد توزيع أو تداول لمواد. بهالخصوص، لازم يكون في علاقة واضحة بين موضوع الخطاب، اللي حكاه، والجمهور.
لازم نحلل اللغة المستخدمة، وطبيعة الرسالة، وإذا فيها دعوة واضحة أو مبطنة لارتكاب أفعال ضارة. محتوى الخطاب هو محور أساسي بالمحكمة (وقت القضاء بينظر فيه) وهو عنصر حاسم بالتحريض. تحليل المحتوى ممكن يشمل قديش الخطاب مستفز ومباشر، وشكله وأسلوبه، وطبيعة الحجج اللي فيه، أو التوازن بين الحجج المطروحة.
لازم نقيم قديش حجم الجمهور اللي وصلته الرسالة، وشو الوسائل اللي استخدموها لنشرها، وقديش تكررت. المدى بيشمل عناصر متل نطاق فعل الخطاب، إذا كان علني، حجمه وعدد جمهوره. ومن العناصر التانية اللي لازم نشوفها إذا الخطاب كان علني، وشو الوسائل اللي استخدموها لنشره، مثلاً بمنشور واحد أو بث بوسائل الإعلام الأساسية أو عالإنترنت، وقديش تكررت الاتصالات وكميتها ونطاقها، وإذا الجمهور كان عندو الوسائل ليتصرف (ردود الفعل) بناءً على هالتحريض، وإذا العبارة (أو الفعل) متداولة ببيئة محدودة أو متاحة بشكل واسع للجمهور العام (حجم الانتشار).
لازم يكون في خطر إنو هالتعبير يؤدي للتمييز أو العداوة أو العنف، مع الأخذ بالاعتبار قديش هالخطر قريب. التحريض، بطبيعته، جريمة مو مكتملة. مو ضروري الفعل اللي دعى إلو خطاب التحريض يصير لحتى نعتبر هالخطاب جريمة. بس لازم نحدد درجة معينة من خطر وقوع ضرر. وهالشي بيعني إنو المحاكم، وقت بتنظر بقضايا خطاب الكراهية، لازم تقرر إذا في احتمال معقول إنو الخطاب ينجح بالتحريض على فعل عملي ضد الجماعة المستهدفة، مع الاعتراف إنو هالسببية لازم تكون مباشرة بشكل كبير.
خطة عمل الرباط بتأكد على دور وسائل الإعلام بـ “تعزيز ثقافة التسامح والتعددية، وبأنها تمتنع عن نشر أو تضخيم الرسائل اللي بتحرض على الكراهية”. وكمان بتشوف إنو “كتير مهم إنو وسائل الإعلام تعتمد قواعد سلوك مهنية، وتنظم حالها بشكل فعال، وهالشي بيعزز المعايير الأخلاقية وبيمنع سوء استخدام حرية التعبير”.
وكمان بتشوف إنو مسؤولية محاربة خطاب الكراهية مو بس على الدولة، هي على كل الجهات بالمجتمع. لهيك، بتأكد إنو “تطبيق القانون الجنائي لازم يكون آخر حل، وما نلجأ إلو إلا لما تكون الإجراءات التانية مو كافية”. علي عيد قال إن الخطة ممكن تكون مفيدة لمستقبل القوانين الإعلامية بسوريا، بس بعد ما يلتزم قطاع الإعلام نفسه بمعايير أخلاقية ومهنية بتحميه وبتحمي كوادره من أي تدخل قانوني، وهالشي بنتمنى كلنا نتجنبه.